فلا يظن أحدٌ أن قول الإمام الحجة أبى عبد الله الشافعى عن شيخه يحيى بن سليم الطائفى: كنا نعده من الأبدال ، أنَّه يعنى أن شيخه الطائفى أحد الأربعين أشباه إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ ، الذين كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللهُ تَعَالَى مَكَانَهُ رَجُلًا ، ولا يعنى أن شيخه أحد من يستغاث بهم ، ويستنزل بهم القطر والرزق . وهذا مما لا ينبغى الإسهاب في بيان بطلان اعتقاده ، وحمل كلام أئمتنا عليه .
ألا تراهم يقولون في المديح ما لا يسعهم فعله ، فضلًا عن اعتقاده ، كقولهم (( فلان كعبة المحتاج لا كعبة الحُجَّاج ، ومَشْعَر الكرم لا مشعر الحَرَم ، ومِنَى الضيف لا مِنَى الخَيْف ، وقِبْلَة الصِّلاتِ لا قِبْلَة الصَّلاة ) )، وهذا كثير دائر على ألسنة الأدباء الأبيناء البلغاء من أهل السنة . وعليه فقولهم عن رجل (( فلان من الأبدال ) )، محمول على معانٍ من الثناء والمديح والمحامد الجائزة ، مما لا مساس معها بالمحظورات العقائدية . وما كان منها على خلاف هذه الدلالة ، فمردود على قائله أو متأوله ، فمن ذلك قول شهاب بن معمر البلخى عن الإمام حماد بن سلمة: كان يُعد من الأبدال ، تزوج سبعين امرأة فلم يولد له . ألا ترى أن مسحة الصوفية قد أذهبت رونق المدح والثناء ، فأحالت المدح قدحاُ ، والثناء هجاءًا . وقارن ذلك بقول ابن المبارك عنه: ما رأيت أحدًا أشبه بمسالك الأوائل من حماد بن سلمة ، تجد بينهما بونًا شاسعًا ، تستلطف معه كلام ابن المبارك ، وتلقى إليه سمعك ، بينما تستغرب ما صدر عن البلخى .
فإذا وضحت هذه اللمعة ، فلنذكر طرفًا من الاستعمالات الجائرة لهذه الألفاظ عند الصوفية .