( الثانى ) أخرجه الطبرانى (( الأوسط ) ) (4/176/3905) ، وابن عساكر (1/334) من طريقين عن الوليد بن مسلم وزيد بن أبى الزرقاء عن ابن لهيعة نا عياش بن عباس القتبانى عن عبد الله بن زرير الغافقي عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: (( يكون في آخر الزمان فتنة يحصَّل فيها الناس كما يحصَّل الذهب في المعدن ، فلا تسبوا أهل الشام ولكن سبُّوا شرارهم ، فان فيهم الأبدال ، يوشك أن يُرسل على أهل الشام سيب من السماء ، فيغرق جماعتهم ، حتى لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم ، فعند ذلك يخرج خارج من أهل بيتي في ثلاث رايات ، المكثر يقول هم خمسة عشر ألفًا ، والمقل يقول هم اثنا عشر ألفًا ، أمارتهم: أمت أمت ، يلقون سبع رايات ، تحت كل راية منها رجل يطلب الملك ، فيقتلهم الله جميعا ، ويرد الله الى المسلمين ألفتهم ونعمتهم وقاصيهم ودانيهم ) ).
قلت: وهذا وهم وخطأ ، إذ رواه ابن لهيعة حال اضطرابه واختلاطه ، فخالف الثقات الأثبات . فقد رواه الحارث بن يزيد الحضرمى ـ أحد أثبات ثقات المصريين ـ عن عبد الله بن زرير عن على موقوفا ، ولم يرفعه .
أخرجه ابن عساكر (1/335) من طريق أحمد بن منصور الرمادى نا عبد الله بن صالح حدثنى أبو شريح عبد الرحمن بن شريح المعافرى أنه سمع الحارث بن يزيد ثنى عبد الله بن زرير أنه سمع على بن أبى طالب يقول: لا تسبوا أهل الشام ، فإن فيهم الأبدال .
وما صحَّ من أسانيده موقوفا على على بن أبى طالب ، ليس فيه ذكر عددهم ولا أوصافهم ، وهو بها أثبت وأصحَّ منه مرفوعا .
فقد أخرج ابن المبارك (( الجهاد ) ) (192) عن معمر عن الزهري قال أخبرني صفوان بن عبد الله بن صفوان أن رجلا قال يوم صفين: اللهم العن أهل الشام ، فقال علي: لا تسبوا أهل الشام جما غفيرا ، فإن فيهم قوما كارهون لما ترون ، وإن فيهم الأبدال .