فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 299

الْمَوْضُوعُ

(225) شَرُّ الضَّعيفِ الْخَبَرُ الْمَوضوعُ الكَذِبُ الْمُخْتَلَقُ الْمَصنوعُ

(226) وكيفَ كان لم يُجِيزُوا ذِكْرَهْ لِمَنْ عَلِمْ ما لم يُبَيِّنْ أَمْرَهْ

(227) وأَكْثَرَ الجامِعُ فيه إذْ خَرَجْ ... لِمُطْلَقِ الضَّعْفِ عَنَى أبا الفَرَجْ

أيْ: شَرُّ الأحاديثِ الضعيفةِ الموضوعُ، وهو المكذوبُ، ويقالُ له المختلَقُ المصنوعُ، أي أنَّ واضِعَه اختَلَقَه وصَنَعَه، وهذا هو الصوابُ كما ذَكَرَه ابنُ الصلاحِ هنا، وأمَّا قولُه في قِسْمِ الضعيفِ: إنَّ ما عُدِمَ فيه جميعُ صِفاتِ الحديثِ الصحيحِ والحسَنِ هو القِسْمُ الآخَرُ الأَرْذَلُ، فهو محمولٌ على أنه أرادَ ما لم يكنْ مَوضوعًا، اللهمَّ إلا أنْ يُريدَ بفَقْدِ ثِقَةِ الراوي أنْ يكونَ كَذَّابًا، ومع هذا فلا يَلْزَمُ مِن وُجودِ كَذَّابٍ في السنَدِ أنْ يكونَ الحديثُ مَوضوعًا؛ إذ مُطْلَقُ كَذِبِ الراوي لا يَدُلُّ على الوضْعِ، إلاَّ أنْ يَعْتَرِفَ بوَضْعِ هذا الحديثِ بعَينِه أو ما يَقومُ مقامَ اعترافِه على ما ستَقِفُ عليه، وكيف كان الموضوعُ أيْ: في أيِّ معنًى كانَ في الأحكامِ أو القَصَصِ أو الترغيبِ والترهيبِ وغيرِ ذلك، لم يُجِيزُوا لِمَنْ عَلِمَ أنه موضوعٌ أنْ يَذْكُرَه بروايةٍ أو احتجاجٍ أو ترغيبٍ إلاَّ مع بيانِ أنه موضوعٌ، بخِلافِ غيرِه مِن الضعيفِ المحتَمِلِ للصدْقِ، حيث جَوَّزُوا روايتَه في الترغيبِ والترهيبِ كما سيَأتِي.

قالَ ابنُ الصلاحِ: ولقد أكْثَرَ الذي جَمَعَ في هذا العصْرِ الموضوعاتِ في نحوِ مُجَلَّدَيْنِ فأوْدَعَ فيها كثيرًا مما لا دليلَ على وضْعِه، وإنما حَقُّه أنْ يُذْكَرَ في مطْلَقِ الأحاديثِ الضعيفةِ، وأرادَ ابنُ الصلاحِ بالجامِعِ المذكورِ أبا الفرَجِ بنَ الْجَوْزِيَّ وأَشَرْتُ إلى ذلك بقولِي: (عَنَى أبا الفَرَجِ) .

(228) والواضعونَ للحديثِ أَضْرُبُ أضَرُّهُمْ قومٌ لزُهْدٍ نُسِبُوا

(229) قد وَضَعُوها حِسْبَةً فقُبِلَتْ ... منهم رُكونًا لهمُ ونُقِلَتْ

(230) فقَيَّضَ اللهُ لها نُقَّادَهَا ... فبَيَّنُوا بنَقْدِهِمْ فَسَادَهَا

(231) نحو أبي عِصْمَةَ إذ رَأَى الْوَرَى زَعْمًا نَأَوْا عن القُرانِ فافْتَرَى

(232) لهم حديثًا في فَضائِلِ السُّوَرْ عن ابنِ عَبَّاسٍ فبِئْسَ ما ابْتَكَرْ

(233) كذا الحديثُ عن أُبَيٍّ اعْتَرَفْ رَاوِيهِ بالوَضْعِ وبِئْسَ ما اقْتَرَفْ

(234) وكلُّ مَن أَوْدَعَه كتابَهُ ... كالوَاحِدِيِّ مُخْطِئٌ صَوَابَهُ

الواضعونَ للحديثِ على أصنافٍ بِحَسَبِ الأمْرِ الحامِلِ لهم على الوضْعِ:

فضَرْبٌ مِن الزنادقةِ يَفعلونَ ذلك ليُضِلُّوا به الناسَ كعبدِ الكريمِ بنِ أبي العَوجاءِ الذي أمَرَ بضَرْبِ عُنُقِه محمَّدُ بنُ سليمانَ بنِ عليٍّ، وكَيبانَ الذي قَتَلَه خالِدٌ القَسريُّ وحَرَّقَه بالنارِ. وقد روى العُقَيْلِيُّ بسَنَدِه إلى حَمَّادِ بنِ زيدٍ قالَ: وَضَعَتِ الزَّنَادِقَةُ على رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أربعةَ عشَرَ ألْفَ حديثٍ.

وضَرْبٌ يَفعلونَه انتصارًا لِمَذاهِبِهم كالْخَطَّابِيَّةِ والرافِضَةِ وقومٌ مِن السالْمِيَّةِ.

وضرْبٌ يَتقَرَّبُونَ لبعْضِ الْخُلفاءِ والأُمَرَاءِ بوَضْعِ ما يُوَافِقُ فِعْلَهم ورَأْيَهم كغَيَّاثِ بنِ إبراهيم حيثُ وَضَعَ للمَهْدِيِّ في حديثِ (( لاَ سَبْقَ إِلاَّ فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ ) )فزادَ فيه (( أَوْ جَنَاحٍ ) )وكان الْمَهْدِيُّ إذ ذاك يَلعبُ بالحمامِ فتَرَكَها بعدَ ذلك وأمَرَ بذَبْحِها، وقالَ: أنا حَمَلْتُه على ذلك.

وضَرْبٌ كانوا يَتَكَسَّبُون بذلك ويَرْتَزِقُون به في قَصَصِهم كأبي سعيدٍ الْمَدائِنِيِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت