(221) ومنه مَتْنُ عن جماعةٍ وَرَدْ ... وبعضُهم خالَفَ بعضًا في السنَدْ
(222) فيَجمَعُ الكلَّ بإسنادٍ ذَكَرْ ... كمَتْنِ (أيُّ الذنْبِ أعظَمُ) الخبَرْ
(223) فإنَّ عَمْرًا عندَ واصِلٍ فقَطْ ... بينَ شَقيقٍ وابنِ مَسعودٍ سَقَطْ
(224) وزادَ الاعْمَشُ كذا منصورُ وعَمْدُ الادراجِ لها مَحظورُ
أيْ: ومِن أقسامِ المدْرَجِ وهو القِسْمُ الرابعُ أنْ يَرْوِيَ بعضُ الرُّواةِ حَديثًا عن جماعةٍ وبينَهم في إسنادِه اختلافٌ، فيَجْمَعُ الكلَّ على إسنادٍ واحدٍ مما اختَلَفوا فيه ويُدْرِجُ روايةَ مَن خالَفَهم معهم على الاتِّفاقِ.
مثالُه حديثٌ رَواهُ التِّرمذيُّ عن بُندارٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ مَهدِيٍّ عن سُفيانَ الثَّوْرِيِّ عن واصِلٍ ومنصورٍ والأعمَشِ عن أبي وائِلٍ عن عمرِو بنِ شُرحبيلَ عن عبدِ اللهِ قالَ: (( قُلتُ: يا رسولَ اللهِ أيُّ الذنْبِ أعْظَمُ ) )الحديثَ. وهكذا رواه محمَّدُ بنُ كثيرٍ العَبْدِيُّ عن سُفيانَ فيما رواه الخطيبُ، فروايةُ واصِلٍ هذه مُدْرَجَةٌ على روايةِ منصورٍ والأعمَشِ؛ لأنَّ واصِلًا لا يَذكرُ فيه عَمْرًا، بل يَجعلُه عن أبي وائِلٍ عن عبدِ اللهِ، هكذا رواه شُعبةُ ومَهْدِيُّ بنُ مَيمونٍ ومالِكُ بنُ مِغْوَلٍ وسعيدُ بنُ مَسروقٍ عن واصِلٍ كما ذَكَرَه الخطيبُ.
وقد بَيَّنَ الإسنادَيْنِ معًا يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ في روايتِه عن سُفيانَ، وفَصَلَ أحَدَهما مِن الآخَرِ، رواه البُخارِيُّ في صَحيحِه في كتابِ (المحارِبينَ) عن عمرِو بنِ عَلِيٍّ عن يحيى، وعن سفيانَ عن منصورٍ والأعمَشِ كِلاهما عن أبي وائلٍ عن عمرٍو عن عبدِ اللهِ وعن سفيانَ عن واصِلٍ عن أبي وائلٍ عن عبدِ اللهِ مِن غيرِ ذِكْرِ عمرِو بنِ شُرحبيلَ.
قالَ عمرُو بنُ علِيٍّ: فذَكَرْتُه لعبدِ الرحمنِ، وكانَ حَدَّثَنا عن سفيانَ عن الأعمَشِ ومنصورٍ وواصِلٍ عن أبي وائلٍ عن أبي مَيسرةَ يَعني عَمْرًا فقالَ: دَعْهُ دَعْهُ.
قلتُ: لكن رواه النَّسائيُّ في المحارَبَةِ عن بُندارٍ عن ابنِ مَهديٍّ عن سفيانَ عن واصِلٍ وَحْدَه عن أبي وائلٍ عن عمرِو بنِ شُرحبيل َفزادَ في السنَدِ عَمْرًا مِن غيرِ ذِكْرِ أحَدٍ أَدْرَجَ عليه روايةَ واصلٍ، وكأنَّ ابنَ مَهدِيٍّ لَمَّا حَدَّثَ به عن سفيانَ عن منصورٍ والأعمَشِ وواصِلٍ بإسنادٍ واحدٍ ظَنَّ الرُّواةُ عن ابنِ مَهْدِيٍّ اتِّفاقَ طُرُقِهم، فربما اقْتَصَرَ أحَدُهم على بعضِ شيوخِ سُفيانَ، ولهذا لا يَنبغِي لِمَن يَرْوِي حديثًا بسَنَدٍ فيه جماعةٌ في طَبقةٍ واحدةٍ مُجتمعينَ في الروايةِ عن شيخٍ واحدٍ أنْ يَحْذِفَ بعضَهم لاحتمالِ أنْ يكونَ اللفْظُ في السنَدِ أو الْمَتْنِ لأحَدِهم وحَمَلَ روايةَ الباقينَ عليه، فربما كان مَن حَذَفَه هو صاحبُ ذلك اللفْظِ، وسيأتي التنبيهُ على ذلك في مَوضِعِه إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
وقولُه: (وزادَ الأعمَشُ) أيْ: وزادَ الأعمَشُ ومنصورٌ ذِكْرَ عمرِو بنِ شُرحبيلَ بينَ شَقيقٍ وابنِ مسعودٍ، على أنه قد اخْتُلِفَ على الأعمَشِ في زيادةِ عمرِو بنِ شُرحبيلَ اختلافًا كثيرًا ذَكَرَه الخطيبُ.
وقولُه: و (عَمْدُ الإدراجِ لها) أيْ: لهذه الأقسامِ الأربعةِ أو الخمسةِ، (محظورٌ) أيْ: ممنوعٌ.
قالَ ابنُ الصَّلاحِ: واعلَمْ أنه لا يَجوزُ تَعَمُّدُ شيءٍ مِن الإدراجِ المذكورِ، وهذا النوعُ قد صَنَّفَ فيه الخطيبُ فشَفَى وكَفَى.