فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 299

أيْ: ومِن أقسامِ الْمُدْرَجِ وهو القِسْمُ الثاني أنْ يكونَ الحديثُ عندَ راويهِ بإسنادٍ إلاَّ طَرْفًا منه، فإنه عندَه بإسنادٍ آخَرَ فيَجمَعُ الراوي عنه طَرَفَيِ الحديثِ بإسنادِ الطرَفِ الأَوَّلِ ولا يَذكُرُ إسنادَ طَرَفِه الثاني.

مثالُه حديثٌ رواه أبو دَاوُدَ مِن روايةِ زائدةَ وشَريكٍ فَرَّقَهما والنَّسائيُّ مِن روايةِ سُفيانَ بنِ عُيينةَ كلُّهم عن عاصِمِ بنِ كُليبٍ عن أبيه عن وائِلِ بنِ حُجْرٍ في صِفَةِ صلاةِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، وقالَ فيه: (( ثُمَّ جِئْتُهم بعدَ ذلك في زمانٍ فيه بَرْدٌ شديدٌ فرأيتُ الناسَ عليهم جُلُّ الثيابِ تَحَرَّكُ أَيْدِيهِمْ تحتَ الثِّيابِ) .

قالَ موسى بنُ هارونَ الْحَمَّالُ: وذلك عندَنا وَهْمٌ فقولُه: (ثم جِئْتُ) ليس هو بهذا الإسنادِ، وإنما أُدْرِجَ عليه، وهو مِن روايةِ عاصِمٍ عن عبدِ الْجَبَّارِ بنِ وائلٍ عن بعضِ أهْلِه عن وائلٍ، وهكذا رواه مُبَيَّنًا زُهَيْرُ بنُ مُعاويةَ وأبو بَدْرٍ شُجاعُ بنُ الوليدِ فمَيَّزَا قِصَّةَ تحريكِ الأَيْدِي مِن تحتِ الثيابِ وفَصَلاَها مِن الحديثِ، وذَكَرَ إسنادَها كما ذَكرناه.

قالَ موسى بنُ هارونَ الْحَمَّالُ: وهذه روايةٌ مَضبوطةٌ اتَّفَقَ عليها زُهيرٌ وشُجاعُ بنُ الوليدِ، فهما أَثْبَتُ له روايةً ممن روى رَفْعَ الأيدي مِن تحتِ الثيابِ عن عاصمِ بنِ كُليبٍ عن أبيه عن وائلٍ وقالَ ابنُ الصلاحِ: إنه الصوابُ.

وقولِي: (وما اتَّحَدَ) أيْ: وما اتَّحَدَ إسنادُ هذا الطرْفِ الأخيرِ مع أوَّلِ الحديثِ بل إسنادُهما مُخْتَلِفٌ.

(218) ومنه أنْ يُدْرَجَ بعضُ المسْنَدِ في غيرِه مع اختلافِ السنَدِ

(219) نحوُ ولا تَنَافَسُوا في مَتْنِ لاَ ... تَبَاغَضُوا فمُدْرَجٌ قد نُقِلاَ

(220) مِن متنِ لا تَجَسَّسُوا أَدْرَجَهُ ... ابنُ أبي مَريمَ إذ أَخْرَجَهُ

أيْ: ومِن أقسامِ الْمُدْرَجِ وهو القِسْمُ الثالثُ أنْ يُدْرَجَ بعضُ حديثٍ في حديثٍ آخَرَ مخالِفٍ له في السنَدِ مِثالُه حديثٌ رواه سعيدُ بنُ أبي مريمَ عن مالِكٍ عن الزُّهريِّ عن أنَسٍ أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قالَ: (( لاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَلاَ تَنَافَسُوا ) )الحديثَ.

فقولُه: (( وَلاَ تَنَافَسُوا ) )مُدْرَجَةٌ في هذا الحديثِ أَدْرَجَها ابنُ أبي مريمَ فيه مِن حديثٍ آخَرَ لمالِكٍ عن أبي الزنادِ عن الأَعْرَجِ عن أبي هُريرةَ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: (( إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ تَحَسَّسُوا وَلاَ تَنَافَسُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا ) ). وكِلاَ الحديثينِ مُتَّفَقٌ عليه مِن طريقِ مالِكٍ وليس في الأوَّلِ (وَلاَ تَنَافَسُوا) وهي في الحديثِ الثاني، وهكذا الحديثانِ عندَ رُواةِ الْمُوَطَّأِ عبدِ اللهِ بنِ يوسفَ والقَعْنَبِيِّ وقُتيبةَ ويحيى بنِ يحيى وغيرِهم.

قالَ الخطيبُ: وقد وَهِمَ فيها ابنُ أبي مريمَ على مالِكٍ عن ابنِ شِهابٍ، وإنما يَروِيهَا مالِكٌ في حديثِه عن أبي الزِّنادِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت