فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 299

وقَولِي (قُلِبْ) أيْ جُعِلَ آخِرُه أوَّلَه؛ لأنَّ الغالِبَ في الْمُدْرَجاتِ ذِكْرُها عَقِبَ الحديثِ.

ومِثالُ ما أُوصِلَ بأوَّلِ الحديثِ وهو مُدْرَجٌ ما رواه الخطيبُ مِن روايةِ أبي قُطْنٍ وشَبابةَ فَرَّقَهما عن شُعبةَ عن محمَّدِ بنِ زيادٍ عن أبي هُريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: (( أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِن النَّارِ ) ). فقولُه: أَسْبِغُوا الوُضوءَ. مِن قولِ أبي هُريرةَ، وُصِلَ بالحديثِ في أوَّلِه، كذلك رواه البُخاريُّ في صحيحِه عن آدَمَ بنِ أبي إياسٍ عن شُعبةَ عن محمَّدِ بنِ زيادٍ عن أبي هُريرةَ قالَ: (( أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ فَإِنَّ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قالَ: (( وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ ) ).

قالَ الخطيبُ: وَهِمَ أبو قُطنٍ عمرُو بنُ الهيثمِ وشَبابةُ بنُ سَوَّارٍ في رِوايَتِهما هذا الحديثَ عن شُعبةَ على ما سُقناهُ، وذلك أنَّ قولَه: أَسْبِغُوا الوُضوءَ. كلامُ أبي هُريرةَ.

وقولُه: (( وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ ) ). كلامُ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، وقد رواه أبو داودَ الطَّيالِسِيُّ ووَهْبُ بنُ جريرٍ وآدمُ بنُ أبي إياسٍ وعاصمُ بنُ علِيٍّ وعليُّ بنُ الْجَعْدِ وغُندرٌ وهُشيمٌ ويَزيدُ بنُ زُريعٍ والنضْرُ بنُ شُمَيْلٍ ووَكيعٌ وعيسى بنُ يُونُسَ ومُعاذُ بنُ مُعاذٍ، كلُّهم عن شُعبةَ، وجَعَلوا الكلامَ الأوَّلَ مِن قولِ أبي هُريرةَ، والكلامَ الثاني مَرفوعًا.

وقولُه: (ويلٌ للعَقِبْ) أُفْرِدَ لأجْلِ الوَزْنِ، وكذلك هو في روايةِ أبي داودَ الطَّيَالِسِيِّ عن شُعبةَ (( وَيْلٌ لِلْعَقِبِ مِن النَّارِ ) )، ومِثالُ الْمُدْرَجِ في وسَطِ الحديثِ ما رواه الدارقُطنيُّ في سُنَنِه مِن روايةِ عبدِ الحميدِ بنِ جَعفرٍ عن هشامِ بنِ عُروةَ عن أبيه عن بُسرةَ بنتِ صَفوانَ قالتْ: سَمعتُ رسولَ الله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ يقولُ: (( مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رُفْغَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ) ). قالَ الدارقُطنيُّ: كذا رواه عبدُ الحميدِ عن هشامٍ ووَهِمَ في ذِكْرِ الأُنثيينِ والرُّفْغِ، وإدراجُه ذلك في حديثِ بُسرةَ. قالَ: والمحفوظُ أنَّ ذلك مِن قولِ عُروةَ غيرُ مرفوعٍ، وكذلك رواه الثِّقاتُ عن هِشامٍ، منهم أيُّوبُ السِّختيانِيُّ وحَمَّادُ بنُ زيدٍ وغيرُهما، ثم رواه مِن طريقِ أيُّوبَ بلفْظِ: (( مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ) ).

قالَ: وكان عُروةُ يقولُ: إذا مَسَّ رُفْغَيْهِ أو أُنْثَيَيْهِ أو ذَكَرَه فلْيَتَوَضَّأْ. وقالَ الخطيبُ: تَفرَّدَ عبدُ الحميدِ بذِكْرِ الأُنْثَيَيْنِ والرُّفْغَيْنِ، وليس مِن كلامِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، وإنما هو قولُ عُروةَ بنِ الزُّبيرِ فأَدْرَجَه الراوي في مَتْنِ الحديثِ وقد بَيَّنَ ذلك حَمَّادٌ وأيُّوبُ.

قلتُ: لم يَنْفَرِدْ به عبدُ الحميدِ فقد رواهُ الطَّبرانيُّ في (الْمُعجَمِ الكبيرِ) مِن روايةِ أبي كامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ عن يزيدَ بنِ زُريعٍ عن أيُّوبَ عن هشامٍ عن أبيه عن بُسرةَ (بلَفْظِ) : (( إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رُفْغَيْهِ فَلْيَتَوَضَّأ ) ). وعلى هذا فقد اخْتُلِفَ فيه على يزيدَ بنِ زُريعٍ.

ورواه الدارقُطنيُّ أيضًا مِن روايةِ ابنِ جُريجٍ عن هشامٍ عن أبيهِ عن مَروانَ عن بُسرةَ بلفْظِ: (( إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ ) ). ولم يَذْكُرْ (( رُفْغَيْهِ ) )، وزادَ في السنَدِ مَروانَ بنَ الحكَمِ وقد ضَعَّفَ ابنُ دقيقِ العيدِ الطريقَ إلى الحكْمِ بالإدراجِ في نحوِ هذا فقالَ في الاقتراحِ: ومما يَضْعُفُ فيه أنْ يكونَ مُدْرَجًا في أثناءِ لفْظِ الرسولِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، لا سِيَّمَا إنْ كان مُقَدَّمًا على اللفْظِ الْمَرويِّ أو مَعطوفًا عليه بواوِ العطْفِ كما لو قالَ: مَن مَسَّ أُنْثَيَيْهِ أو ذَكَرَه فلْيَتَوَضَّأْ. بتقديمِ لفْظِ الأُنْثيينِ على الذكَرِ، فهو هنا يَضْعُفُ الإدراجُ لِمَا فيه مِن اتِّصالِ هذه اللَّفْظَةِ بالعامِلِ الذي هو مِن لفْظِ الرسولِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ.

قلتُ: ولا يُعْرَفُ في طُرُقِ الحديثِ تقديمُ الأُنْثَيَيْنِ على الذكَرِ، وإنما ذكَرَه الشيخُ مِثالًا فلْيُعْلَمْ ذلك.

(216) ومنه جَمْعُ ما أتى كلُّ طَرَفْ منه بإسنادٍ بواحِدٍ سَلَفْ (217) كوائلٍ في صفةِ الصلاةِ قَدْ ... أَدْرَجَ ثم جِئْتُهُمْ وما اتَّحَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت