فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 299

الأفْرَادُ

(186) الفرْدُ قِسمانِ ففَرْدٌ مُطْلَقَا ... وحُكْمُه عندَ الشذوذِ سَبَقَا

(187) والفرْدُ بالنسبةِ ما قَيَّدْتَهُ ... بثِقةٍ أو بلَدٍ ذَكَرْتَهُ

(188) أو عنْ فُلانٍ نَحْوَ قَوْلِ القائِلْ لم يَرْوِه عن بَكْرٍ الاَّ وائِلْ

(189) لم يَرْوِهِ ثِقةٌ الاَّ ضَمْرَهْ ... لم يَرْوِ هذا غيرُ أهلِ البَصْرَهْ

(190) فإنْ يُرِيدُوا واحدًا مِن أَهْلِها تَجوُّزًا فاجْعَلْه مِن أوَّلِهَا

(191) وليس في أفرادِه النِّسْبِيَّهْ ... ضَعْفٌ لها مِن هذه الْحَيثيَّهْ

(192) لكن إذا قَيَّدَ ذاك بالثِّقَهْ ... فحُكْمُه يَقْرُبُ مِمَّا أطْلَقَهْ

الأفرادُ مُنْقَسِمَةٌ إلى ما هو فَرْدٌ مُطْلَقًا وهو ما يَنفرِدُ به واحِدٌ عن كلِّ أحَدٍ، وقد سَبَقَ حكْمُه ومثالُه في قِسمِ الشاذِّ، وإلى ما هو فرْدٌ بالنِّسبةِ إلى جِهةٍ خاصَّةٍ كتقييدِ الفَرديَّةِ بثِقةٍ أو بلَدٍ مُعَيَّنٍ كمَكَّةَ والبصرةِ والكوفةِ أو بكونِه لم يَرْوِهِ مِن أهْلِ البصرةِ أو الكوفةِ مَثَلًا إلاَّ فلانٌ، أو لم يَرْوِهِ عن فُلانٍ إلاَّ فُلانٌ ونحوِ ذلك.

فمِثالُ تقييدِ الانفرادِ بكونِه لم يَرْوِهِ عن فُلانٍ إلاَّ فُلانٌ حديثٌ رواهُ أصحابُ السُّنَنِ الأربعةِ مِن طريقِ سُفيانَ بنِ عُيينةَ عن وائلِ بنِ بكرٍ عن أبيه بكْرِ بنِ وائِلٍ عن الزُّهْرِيِّ عن أنَسٍ (( أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أَوْلَمَ على صَفِيَّةَ بسَوِيقٍ وتَمْرٍ ) )قالَ التِّرمذيُّ: حديثٌ غريبٌ، وقالَ ابنُ طاهِرٍ في أطرافِ الغرائبِ: غريبٌ مِن حديثِ بكرِ بنِ وائلٍ عنه، تَفَرَّدَ به وائلٌ عن ابنِ داوُدَ ولم يَرْوِهِ عنه غيرُ سفيانَ بنِ عُيَيْنَةَ انتهى.

فلا يَلْزَمُ مِن تَفَرُّدِ وائلٍ به عن أبيه بَكْرٍ تَفَرُّدُه به مُطْلَقًا، فقد ذَكَرَ الدارقُطْنِيُّ في العِلَلِ: أنه رواه محمَّدُ بنُ الصلْتِ التَّوْرِيُّ عن ابنِ عُيينةَ عن زيادِ بنِ سَعدٍ عن الزُّهْرِيِّ قالَ: ولم يُتَابَعْ عليه، والمحفوظُ عن ابنِ عُيَيْنَةَ عن وائلٍ عن أبيه، ورواه جماعةٌ عن ابنِ عُيينةَ عن الزُّهْرِيِّ بغيرِ واسِطَةٍ.

ومِثالُ تَقييدِ الانفرادِ بالثِّقَةِ حديثُ (( أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ كان يَقرأُ في الفِطْرِ والأضْحَى بقافٍ واقترَبَتِ الساعةُ ) ). رواه مسلِمٌ وأصحابُ السنَنِ مِن روايةِ ضَمْرَةَ بنِ سعْدٍ الْمَازِنِيِّ عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ عن أبي واقِدٍ اللَّيْثِيِّ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهذا الحديثُ لم يَرْوِهِ أحَدٌ مِن الثِّقاتِ إلاَّ ضَمْرَةُ، قالَ شيخُنا علاءُ الدِّينِ بنُ التُّرْكُمَانِيِّ في (الدُّرِّ النَقِيِّ) : مَدارُه على ضَمرةَ. يريدُ حديثَ أبي واقِدٍ، وإنما قَيَّدْتُ هذا الحديثَ بقَوْلِي (أحَدٌ مِن الثِّقَاتِ) لأنَّ الدارقُطنيُّ رواه مِن روايةِ ابنِ لَهِيعَةَ عن خالِدِ بنِ يزيدَ عن الزُّهْرِيِّ عن عُروةَ عن عائشةَ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، وابنُ لَهِيعَةَ ضَعَّفَه الْجُمهورُ.

ومِثالُ ما تَفَرَّدَ به أهْلُ بَلدةٍ، ما رواه أبو داودَ عن أبي الوليدِ الطَّيَالِسِيِّ عن هَمَّامٍ عن قَتادةَ عن أبي نَضرةَ العَوْفِيِّ عن أبي سعيدٍ، قالَ: (( أمَرَنَا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أنْ نَقرأَ بفاتحةِ الكتابِ وما تَيَسَّرَ ) ).

قالَ الحاكِمُ: تَفَرَّدَ بذكْرِ الأمْرِ فيه أهلُ البصرةِ مِن أوَّلِ الإسنادِ إلى آخِرِه، ولم يَشْرَكْهم في هذا اللفْظِ سِوَاهُم، ونحوُ حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ في صِفةِ وُضوءِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: (( ومَسَحَ رأسَه بماءٍ غيرِ فَضْلِ يَدِهِ ) )رواه مسلِمٌ وأبو داودَ والتِّرْمِذِيُّ، قالَ الحاكِمُ: هذه سُنَّةٌ غريبةٌ تَفَرَّدَ بها أهْلُ مِصْرَ، ولم يَشْرَكْهُمْ فيها أحَدٌ.

وقولُه: (فإنْ يُريدوا واحدًا مِن أهْلِها) أيْ: فإنْ يُرِيدُوا بقولِهم: انْفَرَدَ به أهلُ البَصرةِ أو هو مِن أفرادِ البَصْرِيِّينَ ونحوُ ذلك واحدًا مِن أهْلِ البصرةِ انْفَرَدَ به متَجَوِّزِينَ بذلك كما يُضافُ فعْلُ واحدٍ مِن قَبيلةٍ إليها مَجازًا، فاجْعَلْهُ مِن القِسْمِ الأوَّلِ وهو الفرْدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت