فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 339

كتابُ: مَصْدَرُ كَتَبَ يَكْتُبُ كِتَابًا وكِتَابَةً وكَتْبًا، ومَدَارُ الْمَادَّةِ عَلَى الجَمْعِ. ومنهُ: تَكَتَّبَ بَنُو فُلَانٍ: إذا اجْتَمَعُوا. والكَتِيبَةُ: لِجَمَاعَةِ الخَيْلِ، والكِتَابَةُ بِالْقَلَمِ لاجْتِمَاعِ الكلماتِ والحروفِ. وَسُمِّيَ الكتابُ كتابًا لِجَمْعِهِ ما وُضِعَ لَهُ.

التَّوْحِيدُ نوعانِ:

تَوْحيدٌ في المعرفةِ والإثباتِ، وهوَ توحيدُ الرُّبُوبيَّةِ والأسماءِ والصفاتِ.

وتوحيدٌ في الطَّلَبِ والقَصْدِ، وهوَ تَوْحيدُ الإلهيَّةِ والعبادةِ.

قالَ العلَّامةُ ابنُ القيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: وأمَّا التَّوحيدُ الذي دَعَتْ إليهِ الرُّسُلُ ونَزَلَتْ بِهِ الكُتُبُ، فهوَ نَوْعانِ:

تَوْحيدٌ في المَعْرِفَةِ والإثْباتِ،

وتَوْحِيدٌ في الطَّلبِ والقَصْدِ.

فالأوَّلُ هوَ إثباتُ حقيقةِ ذاتِ الرَّبِّ تعالى، وصِفَاتِهِ، وأفْعَالِهِ، وأَسْمَائِهِ، وتَكَلُّمِهِ بكُتُبِهِ، وتَكْلِيمِهِ لِمَنْ شَاءَ مِنْ عِبادِهِ، وإثباتُ عُمُومِ قضائِهِ وقَدَرِهِ وحُكْمِه. وقَدْ أفْصَحَ القرآنُ عنْ هذا النوعِ جِدَّ الإفْصَاحِ، كَمَا في أوَّلِ سُورَةِ الحَدِيدِ، وسُورَةِ طه، وآخِرِ الحَشْرِ، وأوَّلِ تَنْزِيلِ السَّجْدَةِ، وأوَّلِ آلِ عِمْرانَ، وسُورَةِ الإخلاصِ بكَمَالِهَا، وغيرِ ذلكَ.

النوعُ الثانِي: مَا تَضَمَّنَتْهُ سُورةُ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وقولُهُ تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمرانَ: 64] ، وأَوَّلُ سورةِ تنزيلِ الكتابِ وآخِرُهَا، وأوَّلُ سورةِ يونسَ ووَسَطُها وآخِرُها، وأوَّلُ سورةِ الأعرافِ وآخِرُها، وجُمْلَةُ سورةِ الأنعامِ، وغَالِبُ سُوَرِ القرآنِ. بلْ كلُّ سورةٍ في القرآنِ فهيَ مُتَضَمِّنةٌ لنَوْعَيِ التَّوْحيدِ، شَاهِدةٌ بِهِ داعيةٌ إليهِ.

فإنَّ القرآنَ إمَّا خَبَرٌ عن اللَّهِ تعالى وأسمائِهِ وصفاتِهِ وأفعالِهِ وأقوالِهِ، فهوَ التوحيدُ العِلْميُّ الخبريُّ. وإمَّا دَعْوةٌ إلى عِبادتِهِ وحدَهُ لَا شَرِيكَ لهُ، وخَلْعِ ما يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ، فهوَ التَّوحِيدُ الإرَادِيُّ الطَّلَبِيُّ، وإمَّا أَمْرٌ ونَهْيٌ، وإلزامٌ بطاعتِهِ وأمرِهِ ونَهْيِهِ، فهوَ حقوقُ التوحيدِ ومُكَمِّلاتُهُ. وإمَّا خَبَرٌ عنْ إكرامِ أهلِ التوحيدِ ومَا فُعِلَ بِهْم في الدُّنيا ومَا يُكَرِّمُهم بهِ في الآخِرَةِ، فهو جَزَاءُ تَوْحيدِهِ. وإمَّا خَبَرٌ عنْ أهلِ الشرْكِ ومَا فُعِلَ بِهِم في الدُّنيا مِن النَّكالِ، ومَا يَحُلُّ بهم في العُقْبَى مِن العَذَابِ، فهوَ جَزَاءُ مَنْ خَرَجَ عَن حُكْمِ التوحيدِ. فالقرآنُ كلُّهُ في التوحيدِ وحقوقِهِ وجزائِهِ، وفي شَأْنِ الشِّرْكِ وأهْلِهِ وجَزَائِهِم. انتهى.

قالَ شَيْخُ الإسلامِ: التوحيدُ الذي جاءَتْ بهِ الرُّسُلُ إنَّما يَتَضَمَّنُ إثباتَ الإلهيَّةِ للَّهِ وحدَهُ بأنْ يُشْهَدَ أنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ، لا يُعْبَدُ إلَّا إيَّاهُ، ولا يُتَوَكَّلُ إلَّا عَلَيِهِ، ولَا يُوَالَى إلَّا لهُ، ولا يُعَادَى إلَّا فيهِ، ولا يُعْمَلُ إلَّا لأجلِهِ. وذلكَ يَتَضَمَّنُ إثباتَ ما أثْبَتَهُ لنَفْسِهِ مِن الأسماءِ والصِّفَاتِ. قالَ تَعَالَى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت