فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 339

قولُهُ: (فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ) ، الَّذِي في صحيحِ مُسْلِمٍ: (الرُّهَيْطُ) بالتصغيرِ لا غيرُ؛ وهم الجماعةُ دونَ العَشَرَةِ، قالَهُ النَّوَوِيُّ.

قولُهُ: (وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ) . فيهِ الرَّدُّ على مَن احْتَجَّ بالكَثْرَةِ.

قولُهُ: (إِذْ رُفِعَ لي سَوَادٌ عَظِيمٌ) . المرادُ به هنا الشخصُ الذي يُرَى مِنْ بَعِيدٍ.

قولُهُ: (فَظَنَنْتُ أَنَّهُم أُمَّتِي) ؛ لأنَّ الأشخاصَ التي تُرَى في الأُفُقِ لا يُدْرَكُ منها إلَّا الصُّورَةُ. وفي صحيحِ مُسْلِمٍ: (( وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ ) )، ولمْ يَذْكُرْهُ المُصنِّفُ، فلَعَلَّهُ سَقَطَ مِن الأصلِ الذي نَقَلَ الحديثَ منهُ، واللَّهُ أعلَمُ.

قولُهُ: (فَقِيلَ لي: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ) ؛ أيْ: موسى بنُ عِمْرَانَ، كَلِيمُ الرَّحْمَنِ، وقومُهُ: أتباعُهُ على دينِهِ مِنْ بَنِي إسرائِيلَ.

قولُهُ: (فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ وَمَعَهُم سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ) ؛ أيْ: لتحقيقِهم التوحيدَ. وفي روايَةِ ابنِ فُضَيْلٍ: (( وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ سَبْعُونَ أَلْفًا ) ). وفي حديثِ أبي هُرَيْرَةَ في الصحيحيْنِ: (( أَنَّهُمْ تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ) ). وروى الإمامُ أحمدُ والبَيْهَقِيُّ في حديثِ أبي هُرَيْرَةَ: (( فَاسْتَزَدْتُ رَبِّي، فَزَادَنِي مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا ) ). قال الحافِظُ: وسَنَدُهُ جَيِّدٌ.

قولُهُ: (ثُمَّ نَهَضَ) . أيْ: قامَ. قولُهُ: (فَخَاضَ النَّاسُ في أُولَئِكَ) . هذا مِن العَامِّ الذي أُرِيدَ بِهِ الخُصُوصُ , أي: جُمْلَةُ الحاضِرِينَ. خاضَ بالخاءِ والضادِ المُعْجَمَتَيْنِ. وفي هذا إباحةُ المُنَاظَرَةِ والمُبَاحَثَةِ في نصوصِ الشرْعِ على وجْهِ الاسْتِفَادَةِ وبيانِ الحقِّ، وفيهِ عُمْقُ عِلْمِ السَّلَفِ لمعرِفَتِهم أَنَّهُم لمْ يَنَالُوا ذلكَ إلَّا بَعَمَلٍ. وفيهِ حِرْصُهم على الخيرِ. ذَكَرَهُ المصنِّفُ.

قولُهُ: (فَقَالَ: هُم الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ) ، هكذا ثبَتَ في الصحيحيْنِ، وهوَ كذلكَ في حديثِ ابنِ مَسْعُودٍ في مُسْنَدِ أحْمَدَ. وفي روايَةٍ لمُسْلِمٍ: (( لَا يَرْقُونَ ) ). قالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَه اللهُ تعالَى: هذهِ الزيادةُ وَهْمٌ مِن الرَّاوِي، لَمْ يَقُل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَا يَرْقُونَ ) )، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقدْ سُئِلَ عن الرُّقَى: (( مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ ) )، وقالَ: (( لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ تَكُنْ شِرْكًا ) ). قالَ: وأيضًا فقدْ رَقَى جبريلُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورَقَى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصحابَهُ. قالَ: والفَرْقُ بينَ الرَّاقِي والْمُسْتَرْقِي: أنَّ المُسْتَرْقِيَ سائِلٌ مُسْتَعْطٍ مُلْتَفِتٌ إلى غيرِ اللَّهِ بِقَلْبِهِ، والرَّاقِيَ مُحْسِنٌ.

قالَ: وإنَّمَا المرادُ وَصْفُ السبعينَ أَلْفًا بتمامِ التَّوَكُّلِ، فلا يَسْأَلُونَ غيرَهم أنْ يَرْقِيَهُم ولا يَكْوِيَهُمْ. وكذا قالَ ابنُ القَيِّمِ.

قولُهُ: (وَلَا يَكْتَوُونَ) ؛ أيْ: لا يَسْأَلُونَ غيرَهم أنْ يَكْوِيَهُمْ كمَا لا يَسْأَلُونَ غيرَهم أنْ يَرْقِيَهم؛ اسْتِسْلَامًا للقضاءِ، وتَلَذُّذًا بالبلاءِ.

قُلْتُ: والظَّاهِرُ أنَّ قولَهُ: (لَا يَكْتَوُونَ) . أعمُّ مِنْ أنْ يَسْأَلُوا ذلكَ أَوْ يُفْعَلَ بِهِم ذلكَ باخْتِيارِهِم. أمَّا الْكَيُّ في نَفْسِهِ فَجَائِزٌ، كَمَا في الصحيحِ عنْ جَابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ:"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلى أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ طَبيبًا فَقَطَعَ لَهُ عِرْقًا وَكَواهُ".

وفي صحيحِ البُخَارِيِّ عَن أَنَسٍ:"أَنَّهُ كُوِيَ مِنْ ذاتِ الجَنْبِ والنبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ". ورَوَى التِّرْمِذِيُّ وغيرُهُ عنْ أَنَسٍ:"أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَوَى أسَعْدَ بنَ زُرَارَةَ مِن الشَّوْكَةِ".

وفي صحيحِ البُخَارِيِّ عن ابنِ عبَّاسٍ مَرْفُوعًا: (( الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ، وَأَنَا أَنْهَى عَنِ الْكَيِّ ) ). وفي لَفْظٍ: (( وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ ) ).

قالَ ابنُ القَيِّمِ رحِمَهُ اللَّهُ تعالَى: قدْ تَضَمَّنَتْ أحاديثُ الْكَيِّ أرْبَعَةَ أنْوَاعٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت