فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 339

وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هوَ الإمامُ الفقيهُ، مِنْ جِلَّةِ أصحابِ ابنِ عبَّاسٍ، رِوَايَتُهُ عنْ عَائِشَةَ وأَبي مُوسَى مُرْسَلَةٌ. وهوَ كُوفِيٌّ مَوْلًى لِبَنِي أَسَدٍ، قُتِلَ بَيْنَ يَدَي الْحَجَّاجِ سَنَةَ خَمْسٍ وتِسعينَ ولمْ يُكْمِل الْخَمْسينَ.

قَوْلُهُ: (انْقَضَّ) ، هوَ بالقافِ والضادِ المُعْجَمَةِ؛ أيْ: سَقَطَ. والبارِحَةُ هيَ أقْرَبُ ليلَةٍ مَضَتْ. قَالَ أبو العبَّاسِ ثَعْلَبٌ: يُقَالُ قَبْلَ الزَّوالِ: رأيتُ الليلةَ، وبعدَ الزوالِ: رأيتُ البارِحَةَ، وكذا قالَ غيرُهُ، وهيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ بَرِحَ إِذا زَالَ.

قولُهُ: (أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلاةٍ) ، قالَ في مُغْنِي اللَّبِيبِ: (أَمَا) بالفتحِ والتخفيفِ على وجهَيْنِ: أحدُهما أنْ تكونَ حرفَ اسْتِفْتاحٍ بِمَنْزِلَةِ (أَلا) ، وإِذا وَقَعَتْ (أنْ) بعدَها كُسِرَتْ. الثاني: أنْ تكونَ بِمَعْنَى حقًّا، أوْ أَحَقًّا. وقالَ آخرونَ: هيَ كلمتانِ؛ الهمزةُ للاستفهامِ، و (ما) اسمٌ بمعنى شيءٍ، ذلِكَ الشيءُ حقٌّ؟ فالْمَعْنَى: أَحَقًّا , وهذا هوَ الصوابُ. و موضع (ما) النصْبُ على الظرفِيَّةِ، وهذهِ تُفْتَحُ (أنَّ) بَعْدَها، انْتَهَى.

والأنْسَبُ هنا هوَ الوجهُ الأوَّلُ، القائِلُ هوَ حُصَيْنٌ، خاف أنْ يَظُنَّ الحاضِرونَ أَنَّهُ رآهُ وهوَ يُصَلِّي، فنَفَى عنْ نفْسِهِ إيهامَ العبادَةِ، وهذا يدُلُّ على فَضْلِ السَّلَفِ وحِرْصِهم على الإخلاصِ وإِبعادِهِم عن الرياءِ والتزَيُّنِ بما ليسَ فيهم.

قولُهُ: (وَلَكِنِّي لُدِغْتُ) ، بضمِّ أوَّلِهِ وكَسْرِ ثانِيهِ. قالَ أهلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ: لَدَغَتْهُ العَقْرَبُ وذَواتُ السُّمُومِ، إذا أصابَتْهُ بِسُمِّها، وذلكَ بأنْ تأْبُرَهُ بِشَوْكَتِها.

قولُهُ: (قُلْتُ: ارْتَقَيْتُ) ، لفظُ مُسلمٍ: (اسْتَرْقَيْتُ) ؛ أيْ: طلَبْتُ مَنْ يَرْقِيني.

قولُهُ: (فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ) ، فيهِ طلَبُ الحُجَجِ على صِحَّةِ المذْهَبِ.

قولُهُ: (حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ) ، اسمُهُ: عَامِرُ بنُ شَرَاحِيلَ الْهَمْدَانِيُّ، وُلِدَ في خِلافَةِ عُمَرَ، وهوَ مِنْ ثِقَاتِ التابِعِينَ وفُقَهَائِهم، مَاتَ سَنَةَ ثلاثٍ ومِائَةٍ.

قولُهُ: (عَنْ بُرَيْدَةَ) ، بِضَمِّ أوَّلِهِ وفَتْحِ ثانِيهِ تَصْغِيرُ بُرْدَةَ. ابنُ الْحُصَيْبِ، بضمِّ الحاءِ وفَتْحِ الصادِ المُهْمَلَتَيْنِ، ابنُ الحارِثِ الأَسْلَمِيُّ، صَحَابيٌّ شَهِيرٌ. مَاتَ سَنَةَ ثلاثٍ وستِّينَ. قالَهُ ابنُ سَعْدٍ.

قولُهُ: (لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ) ، وقدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وابنُ مَاجَةَ عنهُ مَرْفُوعًا. ورواهُ أحمدُ وأبو داودَ والتِّرْمِذِيُّ, عنْ عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ بِهِ مَرْفُوعًا. قالَ الْهَيْثَمِيُّ: رِجَالُ أحمدَ ثِقَاتٌ.

والعينُ هيَ إِصَابَةُ العَائِنِ غيرَهُ بعينِهِ. والحُمَةُ، بضمِّ المُهْمَلَةِ وتخفيفِ الميمِ: سُمُّ العَقْرَبِ وشِبْهِها. قالَ الخَطَّابِيُّ: ومَعْنَى الحديثِ: لا رُقْيَةَ أَشْفَى وأَوْلَى مِنْ رُقْيَةِ العَيْنِ والْحُمَةِ، وقدْ رَقَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورُقِيَ.

قولُهُ: (قَدْ أَحْسَنَ مَن انْتَهَى إِلى مَا سَمِعَ) ؛ أيْ: مَنْ أَخَذَ بما بلَغَهُ مِن العِلْمِ وعَمِلَ بهِ فقدْ أحْسَنَ، بِخِلافِ مَنْ يَعْمَلُ بِجَهْلٍ، أوْ لا يعْمَلُ بما يَعْلَمُ؛ فإنَّهُ مُسِيءٌ آثِمٌ. وفيهِ فضيلةُ عِلْمِ السَّلَفِ وحُسْنُ أَدَبِهِم.

قولُهُ: (وَلكِنْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ) ، هوَ عبدُ اللَّهِ بنُ عبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، ابنُ عمِّ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دَعَا لهُ فقالَ: (( اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ ) )، فكانَ كذلكَ. ماتَ بالطَّائِفِ سَنَةَ ثَمَانٍ وستِّينَ.

قَالَ المُصَنِّفُ رحِمَهُ اللَّهُ: (وفيهِ عُمْقُ عِلْمِ السَّلَفِ؛ لقولِهِ:"قدْ أَحْسَنَ مَن انْتَهَى إلى ما سَمِعَ، ولكنْ كذا كذا"، فَعُلِمَ أنَّ الحديثَ الأوَّلَ لا يُخَالِفُ الثانيَ) .

قولُهُ: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ) . وفي التِّرْمِذِيِّ والنَّسَائِيِّ مِنْ روايَةِ عَبْثَرِ بنِ القاسِمِ, عَن حُصَيْنِ بنِ عبدِ الرَّحْمَنِ (أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ) . قالَ الحافِظُ: فإنْ كانَ ذلكَ مَحْفُوظًا كانَ فيهِ قُوَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إلى تَعَدُّدِ الإسراءِ، وأَنَّهُ وقَعَ بالمدينةِ أَيْضًا. (قُلْتُ) : وفي هذا نَظَرٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت