فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 339

يُنَاظِرُ بِالآياتِ والسُّنَّةِ التي * ... أُمِرْنا إليْهَا في التَّنازُعِ نَرْجِعُ

فَأَضْحَتْ بِهِ السَّمْحَاءُ يَبْسُمُ ثَغْرُها * ... وأَمْسَى مُحَيَّاهَا يُضِيءُ ويَلْمَعُ

وعَادَ بِهِ نَهْجُ الغُوَايَةِ طَامِسًا * ... وَقَدْ كَانَ مَسْلُوكًا بِهِ النَّاسُ تَرْبَعُ

وجَرَّتْ بِهِ نَجْدٌ ذُيُولَ افْتِخَارِها * ... وحُقَّ لَهَا بِالأَلْمَعِيِّ تَرَفُّعُ

فآثارُهُ فيها سَوَامٍ سَوافِرٌ * ... وأَنْوارُهُ فيها تُضِيءُ وتَلْمَعُ

وأمَّا كِتابُهُ المَذْكُورُ، فمَوْضُوعُهُ في بَيانِ ما بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رُسُلَهُ مِنْ توحيدِ العبادةِ، وبيانِهِ بالأدِلَّةِ مِن الكِتَابِ والسُّنةِ، وذِكْرِ ما يُنافِيهِ مِن الشرْكِ الأكْبرِ، أوْ يُنافي كَمَالَهُ الواجبَ مِن الشرْكِ الأصْغَرِ ونحوِهِ، ومَا يُقَرِّبُ مِنْ ذلكَ أوْ يُوصِلُ إليهِ.

وقدْ تَصَدَّى لشَرْحِهِ حَفِيدُ المُصَنِّفِ، وهوَ الشيخُ سُلَيْمَانُ بنُ عبدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. فوَضَعَ عَلَيْهِ شَرْحًا أَجَادَ فيهِ وأَفَادَ، وأَبْرَزَ فيهِ مِن البيانِ ما يُحِبُّ أنْ يُطْلَبَ منهُ ويُرَادَ، وسَمَّاهُ " تَيْسيرَ العَزِيزِ الحَمِيدِ في شَرْحِ كِتَابِ التَّوْحيدِ ".

وحيثُ أُطْلِقَ: شيخُ الإسلامِ، فالمرادُ بهِ: أبو العبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحليمِ بنِ عبدِ السَّلَامِ ابنُ تَيْمِيَّةَ، والحافظُ، فالمرادُ بِهِ: أَحْمَدُ بنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ.

ولمَّا قَرَأْتُ شَرْحَهُ رَأَيْتُهُ أَطْنَبَ في مواضعَ، وفي بعضِها تَكْرَارٌ يُسْتَغْنَى بالبعضِ مِنهُ عَن الكُلِّ، ولَمْ يُكْمِلْهُ.

فأَخَذْتُ في تَهْذِيبِهِ وتَقْريبِهِ وتَكْمِيلِهِ، ورُبَّما أَدْخَلْتُ فيهِ بَعْضَ النُّقُولِ المُسْتَحْسَنَةِ تَتْمِيمًا للفائدةِ، وسَمَّيتُهُ: " فَتْحَ المَجْيدِ لِشَرْحِ كِتَابِ التَّوْحيدِ ".

واللَّهَ أَسْأَلُ أنْ يَنْفَعَ بِهِ كلَّ طالبٍ للعلمِ ومُسْتَفِيدٍ، وأنْ يَجْعَلَهُ خَالِصًا لوَجْهِهِ الكرِيمِ، ومُوصِلًا مَنْ سَعَى فيهِ إلى جنَّاتِ النَّعِيمِ، ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

(1) ابْتَدَأَ كِتَابَهُ بالبَسْمَلَةِ؛ اقتداءً بالكتابِ العزيزِ، وعَمَلًا بِحَديثِ: (( كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهُوَ أَقْطَعُ ) )، أَخْرَجَه ابنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقَيْنِ. قَالَ ابنُ الصَّلَاحِ: والحَدِيثُ حَسَنٌ. ولِأَبِي دَاودَ وابنِ مَاجَةَ: (( كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فيِهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ، أَوْ بِالْحَمْدِ، فَهُوَ أَقْطَعُ ) ). ولِأَحْمَدَ: (( كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُفْتَتَحُ بِذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ، أَوْ أَقْطَعُ ) ). وللدَّارَقُطْنِيِّ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: (( كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ ) ).

والمُصَنِّفُ قَد اقْتَصَرَ في بَعْضِ نُسَخِهِ عَلَى البَسْمَلَةِ؛ لأنَّها مِنْ أبلغِ الثَّناءِ والذِّكْرِ وللحَدِيثِ المُتَقَدِّمِ. وكانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْتَصِرُ عليها في مُرَاسَلَاتِهِ، كما في كتابِهِ لِهِرَقْلَ عظيمِ الرُّومِ. ووقَعَ لي نُسْخَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت