عَلَيْهمْ، وضَاقَ بِهَا إِبْلِيسُ وجُنودُهُ، فَأَبَى اللَّهُ إلَّا أنْ يُمْضِيَها ويُظهرَها، ويَنْصُرَها عَلَى مَنْ نَاوَأَها، إنَّها كَلِمةٌ، مَنْ خَاصَمَ بِهَا فَلَجَ، ومَنْ قَاتَلَ بِهَا نُصِرَ ".
إنَّما يَعْرِفُها أهلُ هذهِ الجزيرةِ التي يَقْطَعُها الرَّاكِبُ في ليالٍ قَلَائلَ، ويَسِيرُ الرَّاكِبُ في فِئَامٍ مِن الناسِ، لَا يَعْرِفونَها ولا يُقِرُّونَ بها.
وقدْ شَرَحَ اللَّهُ صُدُورَ كثيرٍ مِن العلماءِ لدعوَتِهِ، وسُرُّوا واسْتَبْشَروا بِطَلْعَتِهِ، وأَثْنَوْا عَلَيْهِ نَثْرًا ونَظْمًا.
فمِنْ ذلكَ، مَا قَالَهُ عَالِمُ صَنْعاءَ مُحمَّدُ بْنُ إِسْماعِيلَ الْأَمِيرُ في هذا الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى شعرًا:
وقدْ جَاءَت الأَخْبارُ عَنْهُ بَأَنَّهُ ... * ... يُعِيدُ لنَا الشَّرْعَ الشَّرِيفَ بِمَا يُبدِي
ويَنْشُرُ جَهْرًا مَا طَوَى كلُّ جَاهِلٍ * ... ومُبْتَدِعٍ مِنْهُ فَوافَقَ مَا عِنْدِي
ويَعْمُرُ أَرْكانَ الشَّرِيعَةِ هَادِمًا * ... مَشَاهِدَ ضَلَّ الناسُ فيها عَن الرَّشَدِ
أَعَادُوا بِهَا مَعْنَى سُوَاعٍ وَمِثْلُهُ * ... يَغُوثُ وَوَدٌّ بِئْسَ ذَلِكَ مِنْ وِدِّ
وقَدْ هَتَفُوا عِنْدَ الشَّدَائدِ بِاسْمِها * ... كما يَهْتِفُ المُضْطَرُّ بالصَّمدِ الفَرْدِ
وكَمْ عَقَرُوا في سُوحِها مِنْ عَقيرةٍ * ... أُهِلَّتْ لِغَيْرِ اللَّهِ جَهْرًا عَلَى عَمَدِ
وكمْ طَائِفٍ حَوْلَ القُبُورِ مُقَبِّلٍ * ... ومُسْتَلِمٍ الأركانَ مِنهُنَّ بِالْأيدي
وقالَ شَيْخُنا أبو بكرٍ حُسَيْنُ بنُ غنَّامٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فيهِ:
لَقَدْ رَفَعَ المَوْلَى بِهِ رُتْبَةَ الهُدَى * ... بِوَقْتٍ بِهِ يُعْلَى الضَّلَالُ وَيُرْفَعُ
سَقَاهُ نَمِيرَ الفَهْمِ مَوْلَاهُ فارْتَوَى * ... وعَامَ بِتَيَّارِ المَعَارِفِ يَقْطَعُ
فَأَحْيا بِهِ التَّوْحِيدَ بَعْدَ انْدِراسِهِ * ... وأَوْهَى بِهِ مِنْ مَطْلَعِ الشِّرْكِ مُهَيَّعُ
سَمَا ذِرْوةَ المَجْدِ التي ما ارْتَقَى لَهَا * ... سِوَاهُ ولَا حاذَى فَنَاهَا سُمَيْدَعُ
وشَمَّرَ في مِنْهَاجِ سُنَّةِ أَحْمَدَ * ... يُشِيدُ ويُحْيِي مَا تَعَفَّى ويَرْفَعُ