فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 339

مقدمة (*)

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)

الحمدُ للهِ، وصلَّى اللهُ على محمدٍ وعلى آلهِ وصَحْبِهِ وسلَّمَ (2)

كِتَابُ التَّوحِيدِ (3)

وقولُ اللهِ تَعَالَى: {وما خلقتُ الجنَّ والإنسَ إلا لِيَعْبُدونِ} (4) ] الذاريات:56[.

وقولُه: {ولقدْ بَعَثْنا في كلِّ أمَّةٍ رسولًا أنِ اعبدُوا اللهَ واجتَنِبُوا الطَّاغوتَ} (5) ]النحل:36 [.

بسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وبِهِ نَسْتَعِينُ، وعَلَيْهِ التُّكلانُ.

الحمدُ للَّهِ ربِّ العَالَمِينَ، والعاقبةُ للمتَّقينَ، ولا عُدوانَ إلَّا على الظَّالِمينَ، كالمُبْتدِعَةِ والمُشْرِكينَ. وأشهدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ لا شَرِيكَ لهُ، إِلَهُ الأوَّلينَ والآخِرينَ، وقَيُّومُ السَّماواتِ والأرَضِينَ. وأَشْهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورَسولُهُ وخِيَرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ أَجمعينَ.

اللَّهُمَّ صلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وعلى آلِ محمَّدٍ، وأصحابِهِ، ومَنْ تَبِعَهُم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ، وسَلِّمْ تَسْلِيمًا.

أمَّا بعدُ:

فإنَّ كتابَ التَّوحيدِ الذي ألَّفَهُ الإمامُ شيخُ الإسلامِ محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ، أجزْلَ اللَّهُ لهُ الأجْرَ والثوابَ، وغفرَ لهُ ومَنْ أجابَ دعوتَهُ يومَ يقومُ الحسابُ، قَدْ جَاءَ بَدِيعًا في معناهُ مِنْ بيانِ التَّوحيدِ ببراهينِهِ، وجَمْعِ جُمَلٍ مِنْ أدلَّتِهِ لإيضاحِهِ وتبيينِهِ، فصارَ عَلَمًا للمُوحِّدِينَ، وحُجَّةً عَلَى المُلْحِدينَ، فانْتَفَعَ بِهِ الخلْقُ الكثيرُ، والجمُّ الغفيرُ.

فإنَّ هذا الإمامَ رَحِمَهُ اللَّهُ في مبتدأِ نَشْأَتِهِ، قدْ شَرحَ اللَّهُ صَدْرَهُ للحقِّ المُبينِ، الذي بَعثَ بهِ المُرْسَلِينَ؛ مِنْ إِخْلَاصِ العِبَادَةِ بِجَمِيعِ أَنْواعِهَا للَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وإِنكارِ ما عَلَيْهِ الكثيرُ مِنْ شِرْكِ المُشْرِكِينَ.

فَأَعْلَى اللَّهُ هِمَّتَهُ، وقَوَّى عَزِيمَتَهُ، فتَصَدَّى لِدَعْوَةِ أهلِ نَجْدٍ إلى التَّوحيدِ الذي هوَ أساسُ الإسلامِ والإيمانِ، ونَهَاهُمْ عَن عِبادةِ الأَشْجَارِ والأحْجَارِ والقُبُورِ والطَّوَاغِيتِ والأَوْثانِ، وعَن الإيمانِ بالسَّحَرَةِ والمُنَجِّمِينَ والكُهَّانِ.

فأَبْطَلَ اللَّهُ بدَعْوتِهِ كلَّ بِدْعَةٍ وضَلَالةٍ يَدْعُو إليها كلُّ شيطانٍ، وأَقَامَ اللَّهُ بِهِ عَلَمَ الجهادِ، وأدْحَضَ بِهِ شُبَهَ المُعارِضِينَ مِنْ أهلِ الشِّرْكِ والعِنادِ، ودانَ بالإسلامِ أكثرُ أهلِ تلكَ البلادِ، الحاضرُ مِنْهُمْ والبادِ، وانْتَشَرَتْ دَعْوتُهُ ومُؤَلَّفاتُهُ في الآفاقِ، حَتَّى أَقَرَّ لهُ بالفَضْلِ مَنْ كانَ مِنْ أهلِ الشِّقاقِ، إلَّا مَن اسْتَحْوذَ عَلَيْهِ الشَّيْطانُ وَكَرَّهَ إليهِ الإيمانَ، فأَصَرَّ على العِنادِ والطُّغْيانِ.

وقَدْ أَصْبحَ أكثرُ أهلِ جَزِيرةِ العَرَبِ بدَعْوتِهِ كَمَا قَالَ قَتادَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَن حالِ أوَّلِ هذهِ الأمَّةِ: " إنَّ المُسْلِمِينَ لَمَّا قَالُوا: لَا إلهَ إلَّا اللَّهُ، أَنْكَرَ ذلكَ المُشْرِكُونَ وكَبُرَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت