فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 339

بِحَلِيلَةِ جَارِكَ )) ، ثُمَّ تَلا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} . الآيةَ، [الفرقانُ 68] .

وقوْلُهُ: (وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) ، قالَ ابنُ عَطِيَّةَ: نَهْيٌ عامٌّ عنْ جميعِ أنواعِ الفواحشِ، وهيَ المعاصِي، و (ظَهَرَ) و (بَطَنَ) حالتانِ تَسْتَوْفِيَانِ أقسامَ ما جُعِلَتَا لهُ من الأشياءِ. انتهى.

قولُهُ: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) ، في الصَّحيحَيْنِ عن ابنِ مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: (( لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبِ الزَّانِي، وَالنَّفْسِ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكِ لِدِينِهِ الْمُفَارِقِ لِلْجَمَاعَةِ ) ).

قولُهُ: (ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) ، قالَ ابنُ عَطِيَّةَ: (ذَلِكُمْ) إشارةٌ إلى هذهِ المُحَرَّمَاتِ، والوَصِيَّةُ: الأمرُ المُؤَكَّدُ المُقَرَّرُ. وقولُهُ: (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) ، (لَعَلَّ) للتعليلِ، أيْ: أنَّ اللَّهَ تعالى وصَّانا بهذهِ الْوَصَايَا لِنَعْقِلَها عنهُ ونعملَ بِهَا. وفي تفسيرِ الطَبَريِّ الحَنَفِيِّ: ذَكَرَ أَوَّلًا (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) ثمَّ (تَذَكَّرونَ) ثمَّ (تَتَّقُونَ) ؛ لأَنَّهُم إذا عَقَلُوا تَذَكَّروا فإذا تَذَكَّرُوا خَافُوا واتَّقَوْا.

قولُهُ: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) ، قالَ ابنُ عَطِيَّةَ: هذا نَهْيٌ عامٌّ عن القُرْبِ الذِي يَعُمُّ وُجُوهَ التصرُّفِ، وفيهِ سدُّ الذَّرِيعَةِ. ثمَّ اسْتَثْنَى ما يَحْسُنُ وهوَ السعيُ في نَمَائِهِ. قالَ مجاهدٌ: التي هيَ أَحْسَنُ، التجارةُ فيهِ، وقولُهُ: (حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) ، قالَ مالكٌ وغيرُهُ: هوَ الرُّشْدُ وزوالُ السَّفَهِ معَ البلوغِ. رُوِيَ نحوُ هذا عنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ والشَّعْبِيِّ ورَبِيعَةَ وغيْرِهِم.

قولُهُ: (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ) ، قالَ ابنُ كثيرٍ: يَأْمُرُ تعالى بإقامةِ العدلِ في الأخذِ والإعطاءِ {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} ، أيْ: مَن اجتهدَ بأداءِ الحقِّ وَأَخْذِهِ، فإنْ أخْطَأَ بعدَ استفراغِ وُسْعِهِ وبَذْلِ جُهدِهُ فلَا حَرَجَ عَلَيهِ.

قولُهُ: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) ، هذا أمْرٌ بالعَدْلِ في القَوْلِ والفِعْلِ عَلَى القريبِ والبعيدِ. قالَ الحنفيُّ: العدلُ في القولِ في حقِّ الوليِّ والعدوِّ ولا يَتَغَيَّرُ في الرِّضَى والغَضَبِ، بلْ يكونُ على الحقِّ وإنْ كانَ ذا قُرْبَى، فلا يَمِيلُ إلى الحبيبِ والقريبِ، {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] .

قولُهُ: {وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا} ، قالَ ابنُ جَرِيرٍ: وَبِوَصِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى التي وصَّاكُم بِهَا فأَوْفُوا وانْقَادُوا لِذلك بأنْ تُطِيعُوه فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ ونَهاكُم عنْه، وتَعْمَلُوا بكتابِهِ وسُنَّةِ رسولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وذلكَ هوَ الوفاءُ بِعَهْدِ اللَّهِ، وكذا قالَ غيرُهُ.

قولُهُ: (ذلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي: تَتَّعِظُونَ وتَنْتَهُونَ عمَّا كُنْتُم فيهِ.

قولُهُ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ، قالَ القرطبيُّ: هذهِ آيةٌ عظيمةٌ عَطَفَها على ما تَقَدَّمَ، فإنَّهُ لَمَّا نَهَى وأمَرَ حذَّرَ عن اتِّباعِ غيرِ سبيلِهِ على ما بَيَّنَتْهُ الأحاديثُ الصحيحةُ وأقاويلُ السلفِ. و(أَنَّ) في موضعِ نَصْبٍ، أيْ: وأَتْلُو أنَّ هذا صِراطِي، عن الفرَّاءِ والكِسائِيِّ. قال الفرَّاءُ: ويجوزُ أنْ يكونَ خَفْضًا، أيْ: وصَّاكُمْ بهِ وبأنَّ هذا صِرَاطِي. قالَ: والصِّراطُ الطريقُ الذي هوَ دينُ الإسلامِ. (مُسْتَقِيمًا) نُصِبَ على الحالِ، ومعناهُ مُسْتَوِيًا قَوِيمًا لا اعْوِجاجَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت