الصفحة 48 من 91

وَأمَّا الثلاثيُّ المُعْتَلُّ العَيْنِ إِذا سَكَنَ آخِرُهُ عِنْدَ اتِّصَالِ تاءِ الضميرِ أَوْ نُونِهِ الْتَقَى حِينَئِذٍ سَاكِنَانِ؛ إِذْ عَيْنُهُ الألفُ وَلا يَكُونُ الأَلِفُ إلاَّ سَاكِنًا فَيَجِبُ حينئذٍ حَذْفُ حَرْفِ العلَّةِ، وَهوَ الألفُ المُنْقَلِبَةُ عَنْ عينِ الكلمةِ، فَيَبْقَى أَوَّلُهُ مَفْتُوحًا على أَصْلِهِ؛ إِذْ أَوَّلُ الماضِي لا يَكُونُ إلاَّ مَفْتُوحًا، فَتَنْظُرُ حِينَئِذٍ ما حَرَكَةُ عَيْنِهِ قَبْلَ انْقِلابِهَا أَلِفًا، هلْ هيَ ضَمَّةٌ أَوْ كَسْرَةٌ أَوْ فَتْحَةٌ:

فَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا ضَمَّةً أَوْ كسرةً رُوعِيَ فيهِ التَّنْبِيهُ على وَزْنِهِ، فَتَنْقِلُ شَكْلَ العينِ إِلى الفاءِ بَعْدَ حَذْفِ العينِ تَنْبِيهًا على أنَّ أَصْلَهُ مِنْ بَابِ فَعُلَ بالضمِّ أَوْ فَعِلَ بالكسرِ، فَتَقُولُ في طَالَ يَطُولُ: طُلْتُ وَطُلْنَا وَطُلْنَ بِضَمِّ الطاءِ؛ لأنَّ أَصْلَهُ بِضَمِّ الواوِ كَكَرُمَ، وَلَمَّا تَحَرَّكَت الوَاوُ وَانْفَتَحَ ما قَبْلَهَا قُلِبَت الواوُ أَلِفًا، فَلَمَّا اتَّصَلَ بهِ ضَمِيرُ الفاعلِ وَسَكَنَ آخِرُهُ سَقَطَتْ فَبَقِيَ طَلْتُ بِفَتْحِ الطاءِ، فَأَعْطَى الطاءَ ضَمَّةَ الواوِ في طَوُلَ قَبْلَ انْقِلابِهَا أَلِفًا، فَصَارَ طُلْتُ.

وَكذا تَقُولُ في خَافَ يَخَافُ خِفْتُ، وَخِفْنَا وَخِفْنَ بِكَسْرِ الخاءِ؛ لأنَّ أَصْلَهُ خَوِفَ بِكَسْرِ الواوِ، فَلَمَّا تَحَرَّكَتْ وَانْفَتَحَ ما قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلِفًا، فَلَمَّا سَقَطَتْ عِنْدَ اتِّصَالِ الضميرِ بَقِيَ خَفْتُ بِفَتْحِ الخاءِ، فَأُعْطِيَ كَسْرَةَ الواوِ في خَوِفَ قَبْلَ انْقِلابِهَا فَصَارَ خِفْتُ.

وَيُقَاسُ عليهِمَا نَظَائِرُهُمَا مِمَّا شَكْلُ عَيْنِهِ في الأصلِ ضَمَّةٌ أَوْ كَسْرَةٌ، وَالتَّقْيِيدُ بِهِمَا مَفْهُومٌ مِنْ قولِهِ:

أو نُونِهِ وَإِذا فَتْحًا يَكُونُ فَمِنْهُ اعْتَضْ مُجَانِسَ تِلْكَ العَيْنِ مُنْتَقِلا

أيْ: إِنَّمَا يُنْقَلُ إِلى الفاءِ شَكْلُ العينِ إِذا كانَ الشكلُ غَيْرَ فَتْحَةٍ، أَمَّا إِذا كانَ فَتْحَةً فَيَتَعَذَّرُ حَينئذٍ فِيهِ التنبيهُ على الوزنِ، وَيُرَاعَى فيهِ التنبيهُ على أنَّ عَيْنَهُ المحذوفةَ قَبْلَ / انْقِلابِهَا أَلِفًا أَوْ وَاوًا أَوْ ياءً، فَتُعْطَى الفاءُ شَكْلًا مُجَانِسًا لتلكَ العينِ، وَهيَ ضمَّةٌ إِنْ كانَ أَصْلُهَا وَاوًا، أَوْ كسرةً إِنْ كانَ أَصْلُهَا ياءً؛ تَنْبِيهًا على الفَرْقِ بينَ ذَوَاتِ الياءِ وَذواتِ الواوِ:

فَتَقُولُ في قَالَ: قُلْتُ وَقُلْنَا وَقُلْنَ، بِضَمِّ القافِ، أَصْلُهُ قَوَلَ بِفَتْحِ الواوِ؛ لِمَا سَبَقَ أَنَّهُ مِنْ أَمْثِلَةِ فَعَلَ المفتوحِ فانْقَلَبَتْ أَلِفًا وَسَقَطَتْ عندَ اتِّصَالِ الضميرِ، فَبَقِيَ قَلْتُ بِفَتْحِ القافِ، وَلم يَكُنْ لِنَقْلِ شَكْلِ عَيْنِهِ إِلى فَائِهِ فائدةٌ، وَتَعَذَّرَت الدلالةُ على وَزنِهِ، فَرُوعِيَ فيهِ الدلالةُ على أَصْلِ عَيْنِهِ مَا هِيَ، فَأَعْطَى الفاءَ حَرَكَةً تُجَانِسُ الواوَ، وَهيَ ضَمَّةٌ، فَصَارَ قُلْتُ.

وَكذا تَقُولُ في بَاعَ يَبِيعُ: بِعْتُ وَبِعْنَا وَبِعْنَ بِكَسْرِ الباءِ، أَصْلُهُ بَيَعَ بِفَتْحِ الياءِ، فَأُعْطِيَ حَرَكَةً تُجَانِسُ الياءَ، وَهيَ الكسرةُ.

وَيُقَاسُ بِهِمَا نَظَائِرُهُمَا.

تَنْبِيهٌ: إِنَّمَا حَكَمْنَا على طَالَ بِأَنَّ أَصْلَهُ طَوُلَ بالضَّمِّ كَكَرُمَ؛ لأنَّهُ ضِدُّ قَصُرَ، وَلأنَّ اسْمَ الفاعلِ منهُ على فَعِيلٍ، وَهوَ طَوِيلٌ، وَهوَ قِيَاسُ فَعُلَ بالضَّمِّ.

وَكذا حَكَمْنَا على خَافَ بأنَّ أَصْلَهُ خَوِفَ بالكَسْرِ كَفَرِحَ؛ لِمَجِيءِ مُضَارِعِهِ على يَفْعَلُ بالفتحِ، وَهوَ يَخَافُ.

وَحَكَمْنَا على قَالَ بأنَّ أَصْلَهُ قَوَلَ بالفتحِ كَنَصَرَ؛ لأنَّهُ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ أَصْلُهُ قَوُلَ بالضمِّ كَطَوُلَ؛ لأنَّ فَعُلَ بالضمِّ لا يَكُونُ إلاَّ لازِمًا، وَقدْ قَالُوا: قُلْتُهُ، فَتَعَيَّنَ أنْ يكونَ أَصْلُهُ قَوَلَ بالفتحِ، وَأنَّ عَيْنَهُ وَاوٌ؛ لِمَجِيءِ مُضَارعِهِ على يَفْعُلُ بالضمِّ.

وَحَكَمْنَا على بَاعَ بِأَنَّ أَصْلَهُ أَيْضًا بَيَعَ بالفتحِ، وَأَنَّ عَيْنَهُ ياءٌ؛ لِمَجِيءِ مُضَارِعِهِ على يَفْعِلُ بالكَسْرِ، وَهوَ يَبِيعُ.

بَابُ أَبْنِيَةِ الفِعْلِ المَزِيدِ فِيهِ

وَمُرَادُهُ مَا يَشْمَلُ مَزِيدَ الثلاثيِّ وَمَزِيدَ الرُّبَاعِيِّ، وَقدْ سَبَقَ أنَّ الفِعْلَ المُجَرَّدَ ثُلاثِيٌّ وَرباعيٌّ فَقَطْ، وَأنَّ الثلاثيَّ لهُ ثلاثةُ أَبْنِيَةٍ، وَليسَ للرباعيِّ إلاَّ بِنَاءٌ وَاحدٌ، وَلم يَأْتِ أيضًا مِنْ مَزِيدِ الرباعيِّ إلاَّ ثلاثةُ أَبْنِيَةٍ، وَهيَ: تَفَعْلَلَ كَتَدَحْرَجَ، وَافْعَنْلَلَ كَاحْرَنْجَمَ، وَافْعَلَلَّ كَاسْبَطَرَّ، وَسَائِرُ الأمثلةِ التي ذَكَرَهَا مِنْ مَزِيدِ الثلاثيِّ، وَأَكْثَرُ ما يَنْتَهِي بناءُ الفعلِ المزيدِ فيهِ إِلى سِتَّةٍ كَاسْتَخْرَجَ، وَالزيادةُ حينئذٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت