وَخَطَِفَ الشَّيْءَ: اسْتَلَّهُ، وَحَذَِقَ في الصَّنْعَةِ: مَهَرَ فِيهَا حَاذِقٌ، وَطَفَِقَ يَفْعَلُ كذا: جَعَلَ، وَنَزَِقَ الرجلُ: خَفَّ عِنْدَ الغَضَبِ، وَأَفَِكَ: كَذَبَ وَهَلَكَ، وَقَزَِلَ في مَشْيِهِ: تَعَارَجَ، وَقَفَِلَ الشَّجَرُ: يَبِسَ، وَهَزَِلَ في كلامِهِ، وَثَلَِمَ الإِنَاءُ: كُسِرَ حَرْفُهُ، وَخَضَِمَ الشيءَ الرطبَ: أَكَلَهُ أَوْ أَكَلَ بِأَقْصَى الأَضْرَاسِ، بِعَكْسِ القَضْمِ، وَلَثَِمَ فَاهَا: قَبَّلَهُ، وَيَتَِمَ الصَّبِيُّ يُتْمًا بالضَّمِّ وَقدْ يُفْتَحُ فَهُوَ يَتِيمٌ، وَعَدَِنَ بالمكانِ: أَقَامَ وَقَطَنَ بِهِ.
الخَامِسُ: مَا فِيهِ ثلاثُ لُغَاتٍ كَنَصَر وَفَرِحَ وَكَرُمَ، نَحْوُ: نَقبَ عليهم: صَارَ نَقِيبًا، وَرَفثَ في كلامِهِ: أَفْحَشَ، وَعَندَ عَن الطريقِ: مَالَ، وَعن الحقِّ: رَدَّهُ عَارِفًا بهِ فَهُوَ عَنِيدٌ، وَأَمرَ عَلَيْهِمْ: صَارَ أَمِيرًا، وَغَمرَ المَاءُ نَفْسَهُ: صَارَ غَامِرًا، وَقَذرَ: صَارَ قَذِرًا،
وَمَضرَ اللَّبَنُ: حَمِضَ فَهُوَ مَاضِرٌ، وَنَضرَ وَجْهُهُ وَلَوْنُهُ وَالغُصْنُ: نَعُمَ وَحَسُنَ، وَخَمصَ بَطْنُهُ خُمْصًا بالضمِّ: خَلا، وَبَغضَ: صَارَ بَغِيضًا غَيْرَ مَحْبُوبٍ، وَرَفقَ بهِ، وَسَفلَ بهِ: ضِدُّ عَلا، وَعَقمَت المَرْأَةُ.
السادِسُ: كَضَرَبَ وَكَرُمَ وَفَرِحَ.
السابِعُ: كَنَصَرَ وَضَرَبَ وَكَرُمَ وَفَرِحَ، نَحْوُ: خَثرَ اللَّبَنُ: ثَخُنَ، وَعَثرَ المَاشِي: كَبَا، وَأَنسَ بهِ، وَقَنطَ مِنَ الرَّحْمَةِ: أَيِسَ، وَقدْ سَبَقَ مُثَلَّثُ الحَلْقِيِّ كَمَنَعَ وَكَرُمَ وَفَرِحَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ في حُكْمِ اتِّصَالِ تَاءِ الضميرِ أَوْ نُونِهِ بالفِعْلِ المَاضِي الثلاثيِّ المُعْتَلِّ العَيْنِ
وذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ حينئذٍ تَسْكِينُ آخِرِ الفعلِ لهُ مُطْلَقًا، ثُلاثيًّا أَوْ غَيْرَهُ، مُجَرَّدًا أَوْ مَزِيدًا فيهِ، صَحِيحًا كانَ أَوْ مُعْتَلاًّ، لَكِنَّهُ إِذا كَانَ غيرَ ثُلاثِيٍّ أَوْ ثُلاثيًّا صَحِيحَ العينِ لمْ يَتَغَيَّرْ وَزْنُهُ، كَدَحْرَجْتُ، وَانْطَلَقْتُ، وَاسْتَخْرَجْتُ، وَكَرُمْتُ، وَفَرِحْتُ، وَنَصَرْتُ، وَضَرَبْتُ، وَوَعَدْتُ، وَرَمَيْتُ، وَدَعَوْتُ، وَإِنَّمَا لمْ يُنَبِّهِ الناظِمُ رَحِمَهُ اللَّهُ على ذلكَ لِظُهُورِهِ.
وإِنْ كانَ ثُلاثيًّا مُعْتَلَّ العينِ كَقَالَ، وَباعَ، وَخَافَ، وَهابَ، وَطالَ، تَغَيَّرَ وَزْنُهُ عندَ اتِّصَالِ تاءِ الضميرِ أَوْ نُونِهِ، لسقوطِ عَيْنِهِ عندَ اتِّصَالِ السَّاكِنَيْنِ، وَهُمَا: آخِرُ الفِعْلِ المُسَكَّنِ، وَالأَلِفُ المُنْقَلِبَةُ مِنْ عَيْنِ الكلمةِ معَ الاحتياجِ إِلى التَّنْبِيهِ على وَزْنِهِ في الأَصْلِ، أيْ هلْ هُوَ بَابُ فَعُلَ بالضمِّ أَوْ فَعِلَ بالكسرِ أَوْ فَعَلَ بالفتحِ، وَعلى عَيْنِهِ المَحْذُوفَةِ أيْ هَلْ هِيَ يَاءٌ أَوْ وَاوٌ؛ لِتَتَمَيَّزَ ذَوَاتُ الياءِ مِنْ ذواتِ الواوِ.
وَضَبْطُ الفَصْلِ: أَنَّ الفِعْلَ الثلاثيَّ المُعْتَلَّ العَيْنِ إِنْ كانَ مِنْ فَعُلَ بالضمِّ أَوْ فَعِلَ بالكسرِ رُوعِيَ فيهِ التَّنْبِيهُ على وَزْنِهِ في الأصلِ، وَإِنْ كانَ مِنْ بابِ فَعَلَ بالفتحِ رُوعِيَ فيهِ التنبيهُ على عينِهِ المحذوفةِ، هلْ هيَ في الأصلِ وَاوٌ أَوْ ياءٌ.
فَصَارَ هذا الفَصْلُ مُخْتَصًّا بالثلاثيِّ المُعْتَلِّ العَيْنِ، وَلهذا قَالَ:
وانْقُلْ لِفَاءِ الثُّلاثيِّ شَكْلَ عَيْنٍ إِذا اعْـ ـتَلَّتْ وَكَانَ بِتَا الإِضْمَارِ مُتَّصِلا
أو نُونِهِ
أيْ: وَانْقُلْ إِلى فاءِ الثلاثيِّ شَكْلَ عَيْنِهِ إِذا كَانَتْ مُعْتَلَّةً وَكانتْ مُتَّصِلَةً بِتَاءِ الإِضمارِ أَوْ نُونِهِ، إِنْ كانَ ذلكَ الشَّكْلُ غَيْرَ فَتْحَةٍ، بأنْ كَانَ ضَمَّةً أَوْ كَسْرَةً، وَالتَّقْيِيدُ بِهِمَا مَفْهُومٌ مِنْ قولِهِ: (وَإِذَا فَتْحًا يَكُونُ) ؛ أيْ: وَإِنْ كانَ الشكلُ فَتْحًا فلا يُنْقَلُ إِلى فائِهِ شَكْلُ عَيْنِهِ؛ لأنَّ شَكْلَ الفاءِ أيضًا فَتْحَةٌ، بلِ اعْتِيضَ مِنْهُ شَكْلًا مُجَانِسًا لتلكَ العَيْنِ، وَهوَ الضَّمُّ إِنْ كانَ العينُ وَاوًا، وَالكَسْرُ إِنْ كَانَتْ ياءً.
وَقولُهُ: (شَكْلَ عَيْنٍ إِذَا) هوَ بِنَقْلِ حركةِ همزةِ إِذَا إِلى نونِ تَنْوِينِ (عَيْنٍ) ، وَتَخْفِيفِ يَاءِ (الثلاثيِّ) ، وَقَصْرِ تَاءِ الإِضمارِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ (الثلاثيِّ) غيرُ الثلاثيِّ؛ كَدَحْرَجْتُ وَانْطَلَقْتُ وَاسْتَخْرَجْتُ، وَبِمُعْتَلِّ العينِ صَحِيحُهَا مِن الثلاثِيِّ كَمَا سَبَقَ؛ كَفَرِحْتُ وَكَرِهْتُ وَنَصَرْتُ وَضَرَبْتُ؛ فإِنَّهُ لا يَتَغَيَّرُ وَزْنُهُ وَلا يُحْذَفُ منهُ شَيْءٌ، كَدَحْرَجْتُ وَدَحْرَجْنَا وَدَحْرَجْنَ، وَكذا سَائِرُ الأمثلَةِ السابقةِ.