الصفحة 49 من 91

ثلاثةُ أنواعٍ؛ لأنَّها إِمَّا بِحَرْفٍ وَاحدٍ يَصِيرُ بهِ الثلاثيُّ رُبَاعِيًّا كَأَكْرَمَ، وَالرُّبَاعِيُّ خُمَاسِيًّا كَتَدَحْرَجَ، أَوْ بِحَرْفَيْنِ كَانْطَلَقَ وَاحْرَنْجَمَ، أَوْ بثلاثةٍ كَاسْتَقَامَ.

إِشَارَاتٌ:

الأُولَى: اعْلَمْ أنَّ الزَّائِدَ نَوْعَانِ:

أَحَدُهُمَا: تَكْرِيرُ الأصلِ.

وَهذا لا يَخْتَصُّ بِأَحْرُفٍ بِعَيْنِهَا، وَذلكَ كَجَلْبَبَهُ الجِلْبَابَ، وَلهُ شُرُوطٌ مَعْرُوفَةٌ.

ثَانِيهُمَا: ما لا تَكْرِيرَ في الأصلِ، وَهذا لا يَكُونُ إلاَّ بِأَحَدِ حُرُوفِ الزيادةِ العَشَرَةِ المشهورةِ، يَجْمَعُهَا قَوْلُكَ: (سَأَلْتُمُونِيهَا) ، وَمَعْنَى تَسْمِيَتِهَا بِحُرُوفِ الزيادةِ أَنَّهُ لا يُزَادُ في الكَلِمَةِ لغيرِ تَكْرَارٍ إلاَّ بِحَرْفٍ مِنْهَا، لا أنَّها تَكُونُ أَبَدًا زَائِدَةً؛ لأنَّها قدْ تَكُونُ أُصُولًا، وَذلكَ ظَاهِرٌ.

الثانيةُ: اعْلَمْ أَنَّهُ لا يُعْرَفُ الأصلُ مِن الزائدِ إلاَّ بِمَعْرِفَةِ الميزانِ، وَهيَ أنْ يُعَبَّرَ عَنْ أوَّلِ أُصُولِ الكلمةِ بِفَائِهَا، وَعنْ ثانِي الأُصُولِ بِعَيْنِهَا، وَعنْ ثالثِهَا وَكذا رَابِعِهَا بِلامِهَا، فَتَقُولُ في ضَرَبَ: فَعَلَ، وَدَحْرَجَ: فَعْلَلَ.

وَأمَّا الزَّائِدُ فإِنْ كَانَ تَكْرِيرًا لأصلٍ عُبِّرَ عنهُ بِلَفْظِ ذلكَ الأصلِ، فَتَقُولُ في وَزْنِ وَلَّى: فَعَّلَ، وَاحْلَوْلَى: افْعَوْعَلَ، وَزَهْزَقَ: عَفْعَلَ.

وَأَمَّا الزَّائِدُ لغيرِ تَكْرَارٍ، فَيُعَبَّرُ عنهُ بِلَفْظِهِ، فَيُقَالُ في أَعْلَمَ: أَفْعَلَ، وَوَالَى: فَاعَلَ، وَانْطَلَقَ: انْفَعَلَ، وَاسْتَخْرَجَ: اسْتَفْعَلَ.

الثالثةُ: أَنَّهُ لا يُحْكَمُ بزيادةِ حَرْفٍ إلاَّ بِدَلِيلٍ، وَأَقْوَى الأَدِلَّةِ سُقُوطُهُ في بَعْضِ التَّصَارِيفِ؛ كَسُقُوطِ هَمْزَةِ اعْلَمْ وَأَلِفِ وَالَى في عَلِمَ وَوَلِيَ، لَكِنْ شَرْطُ الاستدلالِ بِسُقُوطِ الحرفِ على زيادتِهِ ألاَّ يَكُونَ سُقُوطُهُ لِعِلَّةٍ تَصْرِيفِيَّةٍ، فَإِنْ كَانَ سُقُوطُهُ لِعِلَّةٍ تَصْرِيفِيَّةٍ كَسُقُوطِ أَلِفِ طَالَ وَخَافَ وَقالَ وَباعَ في طُلْتُ وَخِفْتُ وَقُلْتُ وَبِعْتُ، وَسُقُوطِ وَاوِ وَعَدَ في يَعِدُ وَعِدَةٍ، لَمْ يَكُنْ دَلِيلًا على الزيادةِ.

الرابعةُ: اعْلَمْ أنَّ العربَ لا تَزِيدُ غَالِبًا الحرفَ إلاَّ لدلالةِ على مَعْنًى زَائِدٍ لا يَدُلُّ عَلَيْهِ الأَصْلُ، كدلالةِ الهمزةِ في أَكْرَمْتُهُ وَأَعْلَمْتُهُ على التَّعْدِيَةِ، وَالألفِ في ضَارَبْتُهُ وَقَاتَلْتُهُ على الاشتراكِ في الفَاعِلِيَّةِ وَالمَفْعُولِيَّةِ، وَالسِّينِ في اسْتَغْفَرَ رَبَّهُ على الطَّلَبِ. وَمعرفةُ هذهِ المعانِي أَصْلٌ مُهِمٌّ جِدًّا، وَسَأَذْكُرُ شَيْئًا منها، وَإِنَّمَا أَهْمَلَ الناظمُ رَحِمَهُ اللَّهُ التَّعَرُّضَ لها لِضِيقِ هذا النَّظْمِ، فَذَكَرَ أَمْثِلَةَ المَزِيدِ مَسْرُودَةً، فَقَالَ: /

كَأَعْلَمَ الفِعْلُ يَأْتِي بالزِّيَادَةِ مَعْ ... وَالَى وَوَلَّى اسْتَقَامَ احْرَنْجَمَ انْفَصَلا

أي: الفعلُ يَأْتِي بالزيادةِ إِمَّا بِزِيَادَةِ هَمْزَةِ القطعِ مِنْ أَوَّلِهِ كَأَعْلَمَ، أَوْ بِغَيْرِهَا إِلى آخِرِهَا.

فقولُهُ: الفِعْلُ: مُبْتَدَأٌ، وَيَأْتِي خَبَرُهُ، وَكَأَعْلَمَ: فِي مَحَلِّ الحالِ مِنْ فَاعِلِ يَأْتِي المُسْتَتِرِ، وَبِالزِّيَادَةِ حَالٌ مِن المبتدأِ؛ أي: الفِعْلُ حَالَ مُلابَسَتِهِ للزيادةِ يَأْتِي مُوَازِنًا للأوزانِ المذكورةِ.

[أَفْعَلَ وَمَعَانِيهِ]

فَمِنْهَا: أَفْعَلَ، بِزِيَادَةِ هَمْزَةِ القطعِ على الثلاثِيِّ، سَوَاءٌ كانَ على فَعُلَ بالضَّمِّ أَوْ فَعِلَ بالكسرِ أَوْ فَعَلَ بالفتحِ، صَحِيحًا كَكَرُمَ وَفَرِحَ وَذَهَبَ وَنَزَلَ وَدَخَلَ، أَوْ مُعْتَلَّ الفاءِ كَوَلَجَ، أَوِ العينِ بالياءِ كَفَاءَ؛ أيْ: رَجَعَ، أَوْ بالواوِ كَقَامَ، أَوْ مُعْتَلَّ اللامِ كَذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت