الصفحة 18 من 91

الصفةُ فَيَكُونُ حَالًا من الأفعالِ المذكورةِ /، والتقديرُ: حالَ كَوْنِهَا نُعُوتًا لِمَنْ قَامَتْ بهِ، فإنْ جَعَلْنَا وَفِقَ بِمَعْنَى وَجَدَ فَحُلًا مفعولٌ بهِ، أيْ: صَادَفْتَ حُلًا، وإنْ كانَ هوَ بالجيمِ بِمَعْنَى ظَهَرَ فهوَ صِلَةُ"ما"فِي قَوْلِهِ فيما مِنْ وَرِثَ.

الثاني: كلامُهُ يُوهِمُ حَصْرَ المُسْتَثْنَى من الضَّرْبَيْنِ فيما ذَكَرَ، ولم يَزِدْ أيضًا على ذلكَ في التسهيلِ، وقدْ ظَفِرْتُ بثلاثةِ أفعالٍ من الضربِ الأوَّلِ، نَقَلَ الوجهَيْنِ فيهما صَاحِبُ القاموسِ، وخمسةٌ من الضربِ الثاني نُقِلَ فيها انْفِرَادُ الكسرِ على الشذوذِ، أمَّا الثلاثةُ فهيَ: وَلِغَ الكلبُ يَلِغُ كَوَرِثَ يَرِثُ، وَيَوْلَغُ كَوَجِلَ يَوْجَلُ، وفيهِ لغةٌ أُخْرَى كَوَهَبَ يَهَبُ، فَيَصِيرُ منْ أمثلةِ فَعَلَ المفتوحِ لا منْ فَعِلَ المكسورِ.

الثاني: وَبِقَ بالمُوَحَّدَةِ يَبِقُ وَيَوْبَقُ، أي: هَلَكَ، وَأَوْبَقَهُ أَهْلَكَهُ، وفيهِ لغةٌ أُخْرَى كَوَعَدَ يَعِدُ، فيكونُ منْ أمثلةِ فَعَلَ المفتوحِ. الثالثُ: وَحِمَت الحُبْلَى بالحاءِ المُهْمَلَةِ تَحِمُ وَتَوْحَمُ وَحَامًا، إذا اشْتَهَتْ مَأْكَلًا.

وأمَّا الخمسةُ فهيَ: وَجِدَ بهِ يَجِدُ، كَوَرِثَ يَرِثُ, وَجْدًا، إذا أَحَبَّهُ، وَعليهِ: حَزِنَ حُزْنًا شديدًا.

الثاني: وَعِقَ عليهِ بالمهملةِ يَعِقُ: عَجِلَ.

الثالثُ: وَرِكَ يَرِكُ وَرْكًا: اضْطَجَعَ كَأَنَّهُ وَضَعَ وَرِكَهُ على الأرضِ.

الرابعُ: وَكِمَ يَكِمُ وَكْمًا: اغْتَمَّ وَاكْتَرَبَ.

الخامسُ: وَقِهَ لهُ بالقافِ يَقِهُ: سَمِعَ لهُ وَأَطَاعَ، وعلى هذا فَيَصِيرُ المُسْتَثْنَى من الضربِ الأوَّلِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَمِن الضربِ الثاني ثلاثةَ عَشَرَ، وقدْ نَظَمْتُ ذلكَ فَقُلْتُ:

فَمِثْلُ يَحْسِبُ ذِي الوَجْهَيْنِ مِنْ فَعِلا يَلِغْ يَبِقْ تَحِمُ الحُبْلَى اشْتَهَتْ أُكُلا

وَخَمْسَةٌ كَيَرِثُ بالكسرِ، وَهْيَ وَجِدْ وَقِهْ لهُ وَوَكِمْ وَرِكْ وَعِقْ عَجِلا

[مَبْحَثُ فَعَلَ المفتوحِ]

ثُمَّ لَمَّا انْتَهَى الناظمُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى من الكلامِ على حُكْمِ عَيْنِ المضارعِ منْ فَعُلَ المضمومِ وفَعِلَ المكسورِ شَرَعَ في بيانِ أحكامِ عينِ المضارعِ منْ فَعَلَ المفتوحِ، وقدْ ذَكَرْنَا أنَّهُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: ما قِيَاسُهُ الكسرُ، وما قِيَاسُهُ الضمُّ، وما قِيَاسُهُ الفتحُ، وما قِيَاسُهُ الكَسْرُ والضَّمُّ.

أمَّا ما قِيَاسُهُ الكسرُ فهوَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: ما فَاؤُهُ وَاوٌ كوَعَدَ يَعِدُ، أوْ عَيْنُهُ أوْ لامُهُ يَاءٌ كَبَاعَ يَبِيعُ وَرَمَى يَرْمِي، والمُضَاعَفُ اللازمُ كَحَنَّ يَحِنُّ وإليهِ بِأَنْوَاعِهِ، أَشَارَ بِقَوْلِهِ:

... ... وَأَدِمْ ... كَسْرًا لِعَيْنِ مُضَارِعٍ يَلِي فَعَلا

ذَا الوَاوِ فَاءً أوِ الْيَا عَيْنًا او كَأَتَى ... كَذَا المُضَاعَفُ لَازِمًا كَحَنَّ طَلا

أيْ: وأَدِمْ كَسْرَ عَيْنِ المضارعِ الذي يَلِي فَعَلَ المفتوحَ في تَصْرِيفِهِ، إذا قُلْتَ: فَعَلَ يَفْعِلُ الذي فَاؤُهُ وَاوٌ أوْ عَيْنُهُ ياءٌ أوْ لامُهُ ياءٌ، وهوَ المُمَثِّلُ لهُ بِأَتَى بالتاءِ المثنَّاةِ فَوْقَ، وكذا المُضَاعَفُ اللازمُ، فَقَوْلُهُ: يَلِي فَعَلا: مُضَارِعٌ في مَحَلِّ النعتِ لمضارعٍ، وَفَعَلَ مَفْعُولٌ بهِ، وَاسْتَغْنَى بِلَفْظِهِ عنْ قَيْدِ فَتْحِ عَيْنِهِ لِتَعَيُّنِهِ بعدَ ذِكْرِ فَعُلَ المضمومِ، وَفَعِلَ المكسورِ للدلالةِ كَأَتَى وَحَنَّ، وذا الواوِ: نَعْتٌ لِفَعَلَ، وكذا قولُهُ: أوْ كَأَتَى، (وَفَاءً) و (عَيْنًا) تَمْيِيزَانِ، والمُضَاعَفُ: مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، وكذا المُرَكَّبُ منْ كَافِ الجرِّ واسمِ الإشارةِ: خَبَرُهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت