الصفحة 17 من 91

وإلى الضربِ الثاني أَشَارَ بِقَوْلِهِ:

وَأَفْرِدِ الكَسْرَ فِيمَا مِنْ وَرِثْ وَوَلِي ... وَرِمْ وَرِعْتَ وَمِقْتَ مَعْ وَفِقْتَ حُلا

وَثِقْتَ مَعَ وَلِي الْمُخُّ احْوِهَا ... ... ... ... ...

أي: وَأَفْرِد الكسرَ على الشذوذِ في المضارعِ المَبْنِيِّ من الأفعالِ المذكورةِ، وهيَ ثمانيةٌ:-

الأوَّلُ: وَرِثَ المالَ من المَيِّتِ، وَوَرِثَهُ أيضًا يَرِثُهُ إِرْثًا وَوِرَاثَةً بِكَسْرِهِمَا.

الثاني: وَلِيَ الأمرَ يَلِيهِ وِلايةً وَوَلايةً بالفتحِ والكسرِ، وبهما قُرِئَ: {مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} . و {هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ} .

وَقِيلَ: الوَلايةُ بالفتحِ: النُّصْرَةُ، وبالكسرِ: الإمارةُ، وَيُقَالُ أَيْضاٍ: وَلِيَ منهُ وَوَلِيَهُ وَلْيًا أيْ: قَرُبَ.

والثالثُ: وَرِمَ، يُقَالُ: وَرِمَ الجُرْحُ وَنَحْوُهُ يَرِمُ وَرَمًا بالتحريكِ إذا انْتَفَخَ، ووَرِمَ أَنْفُهُ إذا تَكَبَّرَ وَغَضِبَ.

الرابِعُ: وَرِعَ، يُقَالُ، وَرِعَ الرجلُ عن الشُّبُهاتِ يَرِعُ وَرَعًا مُحَرَّكًا وَوَرْعَةً: إذا عَفَّ عنها.

الخامسُ: وَمِقَ، يُقَالُ: يَمِقُهُ مِقَةً وَوَمْقًا إذا أَحَبَّهُ، فهوَ وَامِقٌ.

السادسُ: وَفِقَ، يُقَالُ: وَفِقَ الفرسُ يَفِقُ إذا حَسُنَ، كذا قَالَهُ بَدْرُ الدينِ ابنُ مَالِكٍ تَبَعًا لِوَالِدِهِ في شرحِ التسهيلِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، ولم يَذْكُرْ ذلكَ في الصِّحَاحِ ولا في القاموسِ، وَإِنَّمَا قَالا: وَوَفِقْتَ أَمْرَكَ تَفِقُهُ بالكسرِ فيهما، أيْ: صَادَفْتَهُ مُوَافِقًا.

السابعُ: وَثِقَ، يُقَالُ: وَثِقَ بهِ يَثِقُ ثِقَةً إذا ائْتَمَنَهُ وَاعْتَمَدَ عليهِ.

الثامنُ: وَرِيَ، يُقَالُ: وَرِيَ المُخُّ فيهِ يَرِي إذا اكْتَنَزَ، وهوَ منْ علامةِ السَّمَنِ، يُقَالُ أَيْضًا: وَرِيَت الإبلُ تَرِي إذا سَمِنَتْ، وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ بالمخِّ؛ لِيَحْتَرِزَ بهِ منْ وَرَى الزَّنْدُ: إذا خَرَجَتْ نَارُهُ، فإنَّ الأصلَ فيهِ أنْ يُقَالَ: وَرِيَ الزندُ يَرَى كَرَضِيَ يَرْضَى على القياسِ، وفيهِ لغةٌ ثانيةٌ: وَرَى الزندُ بالفتحِ يَرِي بالكسرِ، كَرَمَى يَرْمِي، وذلكَ أيضًا جَارٍ على القياسِ، لَكِنَّهُ منْ أمثلةِ فَعَلَ المفتوحِ، وَرُبَّمَا رَكَّبُوا من اللغتينِ لغةً ثالثةً فَقَالُوا: وَرِيَ الزندُ يَرِي بالكسرِ فيهما كَوَرِيَ المخُّ، فَيُقَالُ: هذهِ لَيْسَتْ بلغةٍ مُسْتَقِلَّةٍ وَإِنَّمَا وَرَدَتْ على تَدَاخُلِ اللُّغَتَيْنِ، ولهذا لم يَحْتَجِ الناظمُ رَحِمَهُ اللَّهُ إلى اسْتِثْنَائِهِ.

تَنْبِيهَانِ:

الأوَّلُ: قَوْلُهُ احْسَبْ وَانْعَمْ وَاوْلَهْ: صِيَغُ أَمْرٍ، وهيَ تَدُلُّ على وزنِ المضارعِ؛ لأنَّ الأمرَ مُقْتَضَبٌ منهُ، فَيَجُوزُ فيها الفتحُ والكسرُ تَبَعًا لمضارعِهَا، لكنْ يَتَعَيَّنُ فَتْحُ أَوَّلِهِ لِمَجِيئِهِ على لغةِ الفتحِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ على لغةِ الكسرِ: لِهْ كَقِهْ، وقولُهُ: وَغِرْتُ وَحِرْتُ إلى آخِرِهَا، بِتَعْدَادِهَا منْ غيرِ حرفِ العطفِ، هوَ على تقديرِ العطفِ، وذلكَ جَائِزٌ لضرورةِ الشعرِ اتِّفَاقًا، وكذا في السَّعَةِ إذا دَلَّ عليهِ دليلٌ، على ما اخْتَارَهُ في التسهيلِ تَبَعًا لأبي عليٍّ وابنِ عُصفورٍ، وَجَعَلُوا منهُ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ: (( تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ ) ). الحديث َ، (( وَيُكْتَبُ لَهُ نِصْفُهَا ثُلُثُهَا وَرُبْعُهَا ) ). الحديثَ.

يَعْنِي الصلاةَ، فالأوَّلُ حُذِفَتْ فيهِ الواوُ، والثاني حُذِفَتْ فيهِ أَوْ، وقولُهُ: وَرِثَ وَوَلِيَ وَوَرِمَ: أَفْعَالٌ مَاضِيَةٌ، وَإِنَّمَا سَكَّنَ أَوَاخِرَهَا للضرورةِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ احْوِهَا: احْفَظْهَا ولا تَقِسْ عليها، وَحُلا: حَفِظْنَاهُ بضمِّ الحاءِ المُهْمَلَةِ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مَنْصُوبًا بِوَفِقْتَ إنْ كانَ وَفِقَ بِمَعْنَى حَسُنَ، أي: معَ قَوْلِهِم: حَسُنْتَ حُسْنًا كَقَعَدْتَ جُلُوسًا، وَيَجُوزُ أنْ يكونَ جَمْعَ حِلْيةٍ، وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت