الصفحة 16 من 91

المذكورِ بهِ، ولم يَأْتِ سُدَاسِيًّا لِمَا ذَكَرْنَاهُ، ثمَّ لَمَّا كانَ بِنَاءُ الفعلِ الرباعيِّ ثَقِيلًا بالنسبةِ إلى الثلاثيِّ كانتْ مَوَادُّهُ أَقَلَّ، والثلاثيُّ المضمومُ أَقَلُّ من المكسورِ؛ فَمَوَادُّهُ أَقَلُّ منهُ: والمكسورُ أَثْقَلُ من المفتوحِ؛ فَمَوَادُّهُ أَقَلُّ منهُ أَيْضًا.

[تَصَارِيفُ الفعلِ]

ثُمَّ لَمَّا أَنْهَى الناظمُ رَحِمَهُ اللَّهُ حُكْمَ أبنيةِ الفعلِ المجرَّدِ، وهوَ الأربعةُ السابقةُ: فَعْلَلَ وَفَعُلَ وَفَعِلَ وَفَعَلَ شَرَعَ في تَصَارِيفِهِ، وهوَ اخْتِلافُ حالِ مضارعِهِ بِضَمٍّ أوْ كَسْرٍ أوْ فَتْحٍ، وَبَدَأَ بِمُضَارِعِ فَعُلَ المضمومِ ثمَّ المكسورِ؛ لِقِلَّةِ الكلامِ عليهما فَقَالَ:

فَالضَّمَّ مِنْ فَعُلَ الْزَمْ فِي المُضَارِعِ وَافْـ تَحْ مَوْضِعَ الْكَسْرِ فِي المَبْنِيِّ مِنْ فَعِلا

أي: وَالْزَمْ ضَمَّةَ العينِ التي في فَعُلَ المضمومِ في مُضَارِعِهِ أيضًا، فَنَقُولُ في كَرُمَ: يَكْرُمُ، وفي شَرُفَ يَشْرُفُ، وهكذا سائرُ الأمثلةِ السابقةِ وغيرِهَا، ولم يَشِذَّ منْ ذلكَ شيءٌ أَصْلًا إلَّا ما جَاءَ على تَدَاخُلِ اللُّغَتَيْنِ.

ثُمَّ قالَ: وَافْتَحْ مَوْضِعَ الكسرِ وهوَ العَيْنُ منْ"فَعِلَ"المكسورِ في المضارعِ المَبْنِيِّ منهُ, فَنَقُولُ في فَرِحَ: يَفْرَحُ، وفي سَمِعَ: يَسْمَعُ، وهكذا سائرُ الأمثلةِ السابقةِ، هذا هوَ الأصلُ فيهِ.

وقدْ شَذَّتْ منهُ أفعالٌ محصورةٌ جاءَ في مُضَارِعِهَا الكسرُ، وهيَ ضَرْبَانِ: ضَرَبَ جَاءَ معَ الكسرةِ فيهِ الفَتْحُ أيضًا، الذي هوَ الأصلُ، وَضَرَبَ انْفَرَدَ فيهِ الكسرُ على الشذوذِ.

فإلى الضَّرْبِ الأَوَّلِ أَشَارَ بقولِهِ:

وَجْهَانِ فيهِ مِنَ احْسِبْ مَعْ وَغِرْتَ وَحِرْ ... تَ انْعَمْ بَئِسْتَ يَئِسْتَ اوْ لَهُ يَبِسْ وَهِلا

أي: في عينِ المضارعِ من الأفعالِ المذكورةِ وَجْهَانِ: الفتحُ على القياسِ والكسرُ على الشذوذِ، وهيَ تسعةٌ:

الأوَّلُ: حَسِبَ بِمَعْنَى ظَنَّ يُقَالُ: حَسِبَهُ يَحْسَبُهُ وَيَحْسِبُهُ، بالفتحِ على القياسِ والكسرِ على الشذوذِ معَ أنَّهُ أَفْصَحُ؛ لأنَّهُ لغةُ أهلِ الحجازِ، وَبِهِمَا قُرِئَ، والفتحُ قراءةُ ابنِ عَامِرٍ وحمزةَ وعاصمٍ.

الثاني: وَغِرَ بِغَيْنٍ معجمةٍ، يُقَالُ: وَغِرَ صَدْرُهُ يَغِرُ وَيَوْغَرُ، إذا تَوَقَّدَ غَيْظًا منْ قَوْلِهِم: وَغَرَت الهاجرةُ تَغِرُ, بفتحِ الماضي، كَوَعَدَ يَعِدُ إذا اشْتَدَّ حَرُّهَا وَغْرًا بالفتحِ، وَوَغَرًا مُحَرَّكًا.

الثالثُ: وَحِرَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ: يُقَالُ: وَحِرَ صَدْرُهُ أيضًا يَحِرُ وَيَوْحَرُ وَحْرًا بالفتحِ، وَوَحَرًا مُحَرَّكًا إذا امْتَلأَ من الحقدِ.

والرابعُ: نَعِمَ يَنْعِمُ نَعْمَةً، بفتحِ النونِ وهوَ التَّنَعُّمُ وحُسْنُ الحالِ.

والخامسُ: بَئِسَ بالباءِ المُوَحَّدَةِ ثم هَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ، يُقَالُ: بَئِسَ منهُ يَبْأَسُ وَيَبْئِسُ بُؤْسًا بالتنوينِ وَبُؤْسَى فهوَ بَائِسٌ: إذا سَاءَتْ حَالُهُ ضِدُّ التَّنَعُّمِ.

السادسُ: يَئِسَ بالمُثَنَّاةِ ثمَّ هَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ، يُقَالُ: يَئِسَ منهُ يَيْئِسُ وَيَيْأَسُ يَأْسًا: إِذا انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ، والفتحُ أَفْصَحُ، وعليهِ أَجْمَعَ القُرَّاءُ نَحْوَ: {لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ} .

السابعُ: وَلِهَ، يُقَالُ: وَلِهُ يَلِهُ وَيَوْلَهُ وَلَهًا بالتحريكِ، فَهُوَ وَالِهٌ وَوَلْهَانُ: إذا كانَ يَفْقِدُ عَقْلَهُ لِفَقْدِ محبوبٍ منْ أهلٍ أوْ مالٍ.

الثامنُ: يَبِسَ بالمُثَنَّاةِ تَحْتُ: ثمَّ المُوَحَّدَةِ، يُقَالُ: يَبِسَ الشجرُ وَنَحْوُهُ، يَيْبِسُ وَيَيْبَسُ يُبْسًا بالضمِّ، فهوَ يَابِسٌ، وَيَبْسٌ بالفتحِ، وَيَبَسٌ مُحَرَّكًا، وَيَبِسٌ كَكَتِفٍ: إذا ذَهَبَتْ رُطُوبَتُهُ.

التاسعُ: وَهِلَ يُقَالُ: وَهِلَ الرجلُ يَهِلُ وَيَوْهَلُ وَهَلًا مُحَرَّكًا، إذا فَزِعَ، ووَهِلَ أيضًا عن الشيءِ: نَسِيَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت