المذكورِ بهِ، ولم يَأْتِ سُدَاسِيًّا لِمَا ذَكَرْنَاهُ، ثمَّ لَمَّا كانَ بِنَاءُ الفعلِ الرباعيِّ ثَقِيلًا بالنسبةِ إلى الثلاثيِّ كانتْ مَوَادُّهُ أَقَلَّ، والثلاثيُّ المضمومُ أَقَلُّ من المكسورِ؛ فَمَوَادُّهُ أَقَلُّ منهُ: والمكسورُ أَثْقَلُ من المفتوحِ؛ فَمَوَادُّهُ أَقَلُّ منهُ أَيْضًا.
[تَصَارِيفُ الفعلِ]
ثُمَّ لَمَّا أَنْهَى الناظمُ رَحِمَهُ اللَّهُ حُكْمَ أبنيةِ الفعلِ المجرَّدِ، وهوَ الأربعةُ السابقةُ: فَعْلَلَ وَفَعُلَ وَفَعِلَ وَفَعَلَ شَرَعَ في تَصَارِيفِهِ، وهوَ اخْتِلافُ حالِ مضارعِهِ بِضَمٍّ أوْ كَسْرٍ أوْ فَتْحٍ، وَبَدَأَ بِمُضَارِعِ فَعُلَ المضمومِ ثمَّ المكسورِ؛ لِقِلَّةِ الكلامِ عليهما فَقَالَ:
فَالضَّمَّ مِنْ فَعُلَ الْزَمْ فِي المُضَارِعِ وَافْـ تَحْ مَوْضِعَ الْكَسْرِ فِي المَبْنِيِّ مِنْ فَعِلا
أي: وَالْزَمْ ضَمَّةَ العينِ التي في فَعُلَ المضمومِ في مُضَارِعِهِ أيضًا، فَنَقُولُ في كَرُمَ: يَكْرُمُ، وفي شَرُفَ يَشْرُفُ، وهكذا سائرُ الأمثلةِ السابقةِ وغيرِهَا، ولم يَشِذَّ منْ ذلكَ شيءٌ أَصْلًا إلَّا ما جَاءَ على تَدَاخُلِ اللُّغَتَيْنِ.
ثُمَّ قالَ: وَافْتَحْ مَوْضِعَ الكسرِ وهوَ العَيْنُ منْ"فَعِلَ"المكسورِ في المضارعِ المَبْنِيِّ منهُ, فَنَقُولُ في فَرِحَ: يَفْرَحُ، وفي سَمِعَ: يَسْمَعُ، وهكذا سائرُ الأمثلةِ السابقةِ، هذا هوَ الأصلُ فيهِ.
وقدْ شَذَّتْ منهُ أفعالٌ محصورةٌ جاءَ في مُضَارِعِهَا الكسرُ، وهيَ ضَرْبَانِ: ضَرَبَ جَاءَ معَ الكسرةِ فيهِ الفَتْحُ أيضًا، الذي هوَ الأصلُ، وَضَرَبَ انْفَرَدَ فيهِ الكسرُ على الشذوذِ.
فإلى الضَّرْبِ الأَوَّلِ أَشَارَ بقولِهِ:
وَجْهَانِ فيهِ مِنَ احْسِبْ مَعْ وَغِرْتَ وَحِرْ ... تَ انْعَمْ بَئِسْتَ يَئِسْتَ اوْ لَهُ يَبِسْ وَهِلا
أي: في عينِ المضارعِ من الأفعالِ المذكورةِ وَجْهَانِ: الفتحُ على القياسِ والكسرُ على الشذوذِ، وهيَ تسعةٌ:
الأوَّلُ: حَسِبَ بِمَعْنَى ظَنَّ يُقَالُ: حَسِبَهُ يَحْسَبُهُ وَيَحْسِبُهُ، بالفتحِ على القياسِ والكسرِ على الشذوذِ معَ أنَّهُ أَفْصَحُ؛ لأنَّهُ لغةُ أهلِ الحجازِ، وَبِهِمَا قُرِئَ، والفتحُ قراءةُ ابنِ عَامِرٍ وحمزةَ وعاصمٍ.
الثاني: وَغِرَ بِغَيْنٍ معجمةٍ، يُقَالُ: وَغِرَ صَدْرُهُ يَغِرُ وَيَوْغَرُ، إذا تَوَقَّدَ غَيْظًا منْ قَوْلِهِم: وَغَرَت الهاجرةُ تَغِرُ, بفتحِ الماضي، كَوَعَدَ يَعِدُ إذا اشْتَدَّ حَرُّهَا وَغْرًا بالفتحِ، وَوَغَرًا مُحَرَّكًا.
الثالثُ: وَحِرَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ: يُقَالُ: وَحِرَ صَدْرُهُ أيضًا يَحِرُ وَيَوْحَرُ وَحْرًا بالفتحِ، وَوَحَرًا مُحَرَّكًا إذا امْتَلأَ من الحقدِ.
والرابعُ: نَعِمَ يَنْعِمُ نَعْمَةً، بفتحِ النونِ وهوَ التَّنَعُّمُ وحُسْنُ الحالِ.
والخامسُ: بَئِسَ بالباءِ المُوَحَّدَةِ ثم هَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ، يُقَالُ: بَئِسَ منهُ يَبْأَسُ وَيَبْئِسُ بُؤْسًا بالتنوينِ وَبُؤْسَى فهوَ بَائِسٌ: إذا سَاءَتْ حَالُهُ ضِدُّ التَّنَعُّمِ.
السادسُ: يَئِسَ بالمُثَنَّاةِ ثمَّ هَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ، يُقَالُ: يَئِسَ منهُ يَيْئِسُ وَيَيْأَسُ يَأْسًا: إِذا انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ، والفتحُ أَفْصَحُ، وعليهِ أَجْمَعَ القُرَّاءُ نَحْوَ: {لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ} .
السابعُ: وَلِهَ، يُقَالُ: وَلِهُ يَلِهُ وَيَوْلَهُ وَلَهًا بالتحريكِ، فَهُوَ وَالِهٌ وَوَلْهَانُ: إذا كانَ يَفْقِدُ عَقْلَهُ لِفَقْدِ محبوبٍ منْ أهلٍ أوْ مالٍ.
الثامنُ: يَبِسَ بالمُثَنَّاةِ تَحْتُ: ثمَّ المُوَحَّدَةِ، يُقَالُ: يَبِسَ الشجرُ وَنَحْوُهُ، يَيْبِسُ وَيَيْبَسُ يُبْسًا بالضمِّ، فهوَ يَابِسٌ، وَيَبْسٌ بالفتحِ، وَيَبَسٌ مُحَرَّكًا، وَيَبِسٌ كَكَتِفٍ: إذا ذَهَبَتْ رُطُوبَتُهُ.
التاسعُ: وَهِلَ يُقَالُ: وَهِلَ الرجلُ يَهِلُ وَيَوْهَلُ وَهَلًا مُحَرَّكًا، إذا فَزِعَ، ووَهِلَ أيضًا عن الشيءِ: نَسِيَهُ.