الصفحة 44 من 50

وكذب بعض أصحابه بموته دَهْشة منهم ولم يكن فيه أَثْبت من العبّاس وأبي بكر - رضي الله عنهما -.

ثمّ سمعوا من باب حجرته - عليه الصلاة والسلام - قائلًا يقول ولا يُرى شخصه:"لا تغسلوه فإنّه طاهر مُطَهَّر"، ثمّ سمعوا بعده قائلًا يقول ولا يرون شخصه:"اغسلوه فإنّ ذلك إبليس وأنا الخضر".

ثمّ عَزّاهم فقال:"إنّ لله عزاء من كل مصيبة، وخَلَفًا من كلّ هالك، ودَركًا من كلّ فائت فبالله فاتّقوا وإليه فارجعوا، فإنّ المُصا من حرم الثّواب" (1) .

واختلفوا في نزع ثيابه فألقي عليهم شبه النوم فسمعوا

(1) دلائل النبوة للبيهقي 7/ 269. قال ابن كثير في تفسيره ج 4 ص 416:".. وحكى النووي وغيره في كونه - أي الخضر - باقيًا إلى الآن ثم إلى يوم القيامة قولين، ومال هو وابن الصلاح إلى بقائه وذكروا في ذلك حكايات وآثارًا عن السلف وغيرهم، وجاء ذكره في بعض الأحاديث ولا يصحّ شيء منها، وأشهرها أحاديث التعزية وإسناده ضعيف. ورجّح آخرون من المحدثين وغيرهم خلاف ذلك واحتجوا بقوله تعالى:"وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ"، ويقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم:"اللّهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض"، وبأنه لم ينقل أنه جاء إلى رسول الله ولا حضر عنده ولا قاتل معه، ولو كان حيًّا لكان من أتباع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، لأنه - عليه السلام - كان مبعوثًا إلى جميع الثقلين الجنّ والإنس، وقد قال:"لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلاّ اتباعي"، وأخبر قبل موته بقليل أنه"لا يبقى ممن هو على وجه الأرض إلى مائة سنة من ليلته تلك عين تطرف ..."إلى غير ذلك من الدلائل". اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت