الصفحة 42 من 351

صفات الكمال المُطلَق له تعالى، مع تضمنه تنزيهه عما يُضادّ كمالَها من العُيوب والنقائص، مثل: الوجه، واليدَيْن، والعينَيْن، والقدمَيْن، والسَّمع، والعُلو.

ـ النوع الثاني: الصفات المَنْفِيَّة: وهي التي نَفاها الله تعالى عن نفسِه في كتابه، أو في سنة خير عباده، مع تضمن ثبوت كمال ضده، مثل: نفي الموت، المتضمن لِكمال حياتِه، ونفي التعب، المتضمن لِكمال قدرتِه، ونفي الخوف، المتضمن لِكمال عِزَّتِه وجَبَروته.

* التقسيم الثاني: «باعتبار تعلُّقها بِمَشيئة الله تعالى وعدمه» ، فهي بهذا الاعتبار أربعة أنواع:

ـ النوع الأول: ذاتية: وهي التي لا تنفكُّ عن الله تعالى أزلًا وأبدًا، ولا تتعلق بِمَشيئته وفعله، مثل: عُلُوه، وأصَابعه، وسَاقِه، وخِبْرَته.

ـ النوع الثاني: فعلية [1] : وتُسَمَّى الصفات الاختيارية، أو الأفعال الاختيارية أيضًا، وهي التي تتعلق بِمَشيئته سبحانه، إنْ شاء فعلَها، وإنْ شاءَ لم يفعلْها، كاستوائه على عرشِه، ونزوله إلى السماء الدُّنيا كل ليلة، وعَجَبه، وضحكه، ورِضاه.

ـ النوع الثالث: ذاتية باعتبار، وفعلية باعتبار، كصفة الخلق: فهي باعتبار الأصل والنوع: ذاتية، أزلية، أبدية، فهو لم يتصف بها بعد أن لم يكن متصفًا بها، وأما من جهة أفرادِها فهي متجددة تحصل شيئًا فشيئًا، فخلق العرش وقته متقدمٌ على خلق السموات والأرض، وهكذا خلقهما متقدم على خلق آدم، وما يخلقه الله تعالى من مخلوقات حينًا بعد حينٍ يتجدد على حسب ما تقتضيه حكمته الباهرة، ومشيئته النّافِذة، وقدرته الواسعة.

ـ (والنوع الرابع [2] : صفات متضمنة لنوعي الصفات الثبوتية معًا، فهي متضمنة لِصفات الذات [3] من حيث عدم تعلقها بالمَشيئة، وفعلية متعلقة بالمَشيئة، مثل صفة الكرم: فهي ذاتية بمعنى السعة، والكَمال، والنّزاهة عن النقائص والمَذامّ، فهو تعالى متصف بهذه الأفراد من الكمال على الدوام، وفعلية: ما يصدر منه من العَطاء، والإنعام، فهو صفة فعل، لأن بذلَ الآلاء

(1) سيأتي ذكر أنواعها، وبعض قواعدها، وضوابطها، في القسم الثاني من الصفات.

(2) ما كان بين المعقوفين من كلامي.

(3) ليس المقصود من صفات الذات ما يلزم للذات، إذ إن جميع الصفات ملازمة للذات لا تنفك عنها بحالٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت