وسلم وهو على المنبر يقول: «يأخذُ الجَبّارُ سمواته وأرضه بيده» وقبض بيده فجعلَ يقبضها ويبسطها «ثم يقول: أنا الجَبّارُ، أينَ الجَبّارون؟ أين المتكبِّرون؟!» ، قال: (ويتميل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن يَمينه وعن يَساره، حتى نظرتُ إلى المنبر يتحركُ من أسفل شيءٍ منه، حتى إني أقولُ: أساقطٌ هو بِرسول الله؟!) [1] .
قال ابن القيم رحمه الله: «ولَمّا أخبرهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، جعلَ يقبض يديه ويبسطهما، تحقيقًا للصفة لا تشبيهًا لها، كما قرأ: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} ووضع يديه على عينيه وأُذُنيه، تحقيقًا لِصفة السمع والبصر، وأنَّهما حقيقة لا مَجاز» [2] .
وفي حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (ما رفع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رأسه إلى السماء إلا قال: «يا مُصَرِّف القُلوبِ ثَبِّت قلبي على طاعَتِكَ» [3] ورفعه صلى الله عليه وسلم رأسَه إلى السماء تحقيقًا، وتأكيدًا لإثبات صفة العُلُوِّ الذاتية لِرَبِّنا سبحانه.
* القاعدة الخامسة عشر: (تنقسم صِفاتُ رَبِّنا العظيم إلى ستة أنواع تحت ثلاث تقسيمات) [4] .
من الاستقراء في أدلَّة الكتاب، وسنة خير العِباد صلى الله عليه وسلم، أن صفات رَبِّنا الجَليل ترجعُ إلى ستة أنواع، ويندرج تحتها ثلاث تقسيمات، وهذا التقسيم هو على طريقة أهل السنة والجَماعة:
* التقسيم الأول: «باعتبار ما تشتمل عليه الصفات من المَعاني الوُجودية والعدمية» ، فهي بهذا الاعتبار نوعان:
ـ النوع الأول: الصفات الثبوتية: وهي الصفات التي تدلُّ على معنًى وجودي، وهي: ما أثبته الله تعالى لِنَفسه في كتابه، أو أثبته رسوله صلى الله عليه وسلم، أو أصحابه رضي الله عنهم من
(1) مسلم (2788) .
(2) «مختصر الصواعق المرسلة» (3/ 948) .
(3) رواه أحمد في المسند (9420) ، وصحح إسنادَه محققو المسند (15/ 246) .
(4) انظر: «الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات الإلهية» د. شمس الدين الأفغاني (2/ 420) .