الفِعْلية.
ومن الاستعاذة بصفاته تعالى الذّاتية والفعلية معًا، صفة الكلام، كما في الحديث: «أما إنَّكَ لو قلتَ حينَ أمْسَيْت: أعوذُ بكلمات الله التامّات من شَرِّ ما خَلَقَ» [1] .
* القاعدة الرابعة عشر: «مشروعية إثبات الصفات مع الإشارة إليها بِما هو محسوس معهود» .
ثبت في وقائع كثيرة في سنة خير البريَّة صلى الله عليه وسلم القولية، والفعلية، والتقريرية، على إثبات الصفات العَلِيَّة، مع الإشارة إليها بالأمور الحِسِّيَّة المشاهدة الجليّة، «وذلك لِبيان إثبات حقيقة الصفة لله سبحانه» [2] ، فإنَّ في الإشارة مع الإيضاح بالكلام، فيه زيادة في ترسيخ المعاني في الأفهام، وإن ذلك ليس فيه تشبيهًا ولا تَمْثيلًا، بل دلَّ على أنه سنة ينبغي أن يقتدى بها من خير الأنام صلى الله عليه وسلم.
«فرسول الله كان أعلم الناس بِتَفاضل الأسماء والصفات وحقائقها، وكان أفصح الناس في التعبير عنها، وإيضاحها، وكشفها بكل طريق كما يفعله بإشارته، وحاله، من باب تحقيق الصفة، لا من باب التشبيه، والتَّمْثيل» [3] .
وقد نقلت بعضَ ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في القاعدة الحادية عشر: (دلالة الكتاب والسنة على ثبوت الصفة ثلاثة طرق) ، فارجع إليه غير مأمور.
ومن الآثار الدالَّة على ذلك: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} [الأعراف: 143] ، قال: قال هكذا، يعني: (أنه أخرج طرف الخنصر) [4] .
وفي حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
(1) مسلم (2709) .
(2) «الاحتجاج بالآثار السلفية» (94) .
(3) «مختصر الصواعق المرسلة» (4/ 1420) .
(4) انظر تخريجه في: صفة (الخنصر) .