ليس كل ما يُضاف إلى الله تعالى فهو صفة له، بل هناك إضافة مخلوق، وإضافة صفة إلى موصوف، فالإضافة إلى الله تعالى نوعان:
النوع الأول: إضافة ملك وتشريف، وضابطُها: أن كلَّ ما يُضاف إلى الله تعالى ويكون عينًا قائمة بنفسها، بائن عن الله تعالى، فهو إضافة ملك وتشريف، لأنه مخلوق، مثل: «بيت الله» «ناقة الله» ، أو إضافة عامة يشترك فيها المخلوق، مثل: «خلق الله» .
النوع الثاني: إضافة صفة إلى الله تعالى، وضابطُها: كل ما يُضاف إلى الله تعالى غير بائن عنه، ولا يقوم بنفسه، فهو صفة لله سبحانه، لأن الصفة لا تقوم بنفسها، بل لا بدَّ لها من موصوف تقوم به [1] ، مثل: وجه الله، وأصابع الله، وساق الله، وسمع الله ....
* القاعدة الثالثة عشر: (جَواز الحلف بصِفات الله تعالى، والاستعاذَة بها) .
دلَّت الأدلة السنية من الكتاب والسنة النبوية على جَواز الحَلْف بصِفات الله تعالى، والاستعاذة بها، سواء كانت صفات ذاتيَّة، أو فعليَّة.
فمن الأدلَّة: قول إبليس: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82] ، والعِزَّة صفة ذاتية، وفعلية [2] .
وفي حديث الإفك، وفيه: « ... فقام أسيد بن الحضير رضي الله عنه فقال: كذبت لعمر الله، لنقتُلَنَّه ... » [3] ، قال البيهقي رحمه الله: «فحلفَ كلُّ واحدٍ منهما ـ أي: سعد بن عُبادة وأسيد بن الحضير ـ بحياة الله وبِبَقائه، والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع» [4] . وحياته سبحانه وبقاؤه من الصفات الذاتية [5] .
ومن الاستعاذة بصِفاته تعالى كما تقدم في دُعاء النبي صلى الله عليه وسلم في السجود: «اللهم إني أعوذ برِضاك من سخطك، وبِمُعافاتك من عقوبتك ... » وهذه استعاذة بالصفات
(1) انظر: «نقض عثمان على المريسي» (318) ، و «مجموع الفتاوى» (9/ 290) ، (17/ 151) .
(2) انظر: كتابنا «الجامع» أسماء الله الحسنى جلالها ولطائف اقترانها (135) .
(3) البخاري (2661) ، ومسلم (27770) .
(4) «الاعتقاد» (83) ، و «الأسماء والصفات» للبيهقي (1/ 369) .
(5) وقد بوَّبَ الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه «باب الحلف بعِزَّة الله، وصِفاته، وكلامه ... » .