«ثلاثة أقسام: إمّا بالقول، أو الفعل، أو بالإقرار:
(أ) إما بالقول: فكثير، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في يمينه: «لا ومُقَلِّب القُلوب» [1] .
(ب) وإما بالفعل: فهو أقلّ من القول، مثل إشارته إلى السماء يستشهد الله على إقرار أمته بالبَلاغ، وهذا في حَجَّة الوداع في عرفة، (خطب الناس وقال: «ألا هَلْ بَلَّغْت؟» قالوا: نعم، ثلاث مَرّات، قال: «اللهم اشْهَدْ» ، يرفع إصبعه إلى السَّماء وينكتها إلى النّاس) [2] ، فرفع إصبعه إلى السَّماء، هذا وصف الله تعالى بالعُلُوِّ عن طريق الفعل.
وأحيانًا يذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الصفةَ من صفات الله بالقول، ويؤكدُها بالفعل، وذلك حينما تلا قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58] ، (فوضعَ إبهامَه على أُذُنِه اليُمْنى، والتي تَليها على عينه) [3] .
وهذا إثبات للسمع والبصر بالقول، والفعل. وعلى هذا: إنَّ إثبات الرسول صلى الله عليه وسلم لِلصِّفات يكون بالقول، ويكون بالفعل، مجتمعين ومنفردين.
(ت) وإمّا بالإقرار: فهو قليل بالنسبة لِما قبله، مثل إقرار الجارية التي سألها: «أين الله؟» فقالت: في السماء، فأقرَّها، وقال: «أَعْتِقْها» [4] .
وكإقراره الحبر من اليهود الذي جاء وقال للرسول صلى الله عليه وسلم: (إنَّنا نجدُ أنَّ الله يجعل السموات على إصبع، والثرى على إصبع ... ) إلى آخر الحديث، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تصديقًا لقوله [5] ، وهذا إقرار» [6] .
* القاعدة الثانية عشر: (المُضافُ إلى الله تعالى نوعان: أعيان، وصِفات) .
(1) البخاري (6628) .
(2) مسلم (1218) .
(3) «صحيح أبي داود» (4738) .
(4) مسلم (537) .
(5) البخاري (4811) ، ومسلم (2786) .
(6) «شرح الواسطية» لابن عثيمين (1/ 187 ـ 178) .