قال ابن تيمية رحمه الله: «فبَيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ الفضلَ بيده اليُمْنى، والعدل بيده الأخرى، ومعلوم أنه مع أن كلتا يديه يمين، فالفضل أعلى من العَدْل، وهو سبحانه كل رحمةٍ منه فضلٌ، وكل نقمة منه عدلٌ، ورحمته أفضلُ من نقمتِه» [1] .
ومن الأدلَّة في التَّفاضل في الصفة الواحدة: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحبُّ البِلاد إلى الله مَساجِدُها، وأبغضُ البلادِ إلى الله أسواقُها» [2] .
و «أحب» و «أبغض» صيغة تفضيل «يمنع المُشاركة في الرتبة، لأن اسم التفضيل يجعلُ المفضل في قمَّة الوصف» [3] .
وقولنا (صفات الله تتفاضَل فيما بينَها) ؛ أي: في المعنى والمَدْلول، أما من حيث نِسبتُها إلى الباري جلَّ شأنُه فواحدة، إذْ كلٌّ منها يدلُّ على الكمال والجَمال [4] .
* القاعدة الحادية عشر: (دلالَة الكتاب والسُّنَّة على ثُبوت الصفة: ثلاث طرق) [5] .
«الطريق الأول: دلالة الأسماء عليها، لأن كلَّ اسم متضمِّن لِصفة، مثل الغفور: متضمن للمغفرة، والسميع: متضمن للسَّمْع، ونحو ذلك.
الطريق الثاني: التصريح بالصِّفة؛ أي: أن ينصّ عليها، مثل: الوجه، واليدين، والعينين، والبطش، ومثل: الانتقام.
الطريق الثالث: التصريح بفعلٍ أو وصف دالٍّ عليها، كالاستواء على العرش، والنزول إلى السَّماء الدُّنيا، والمَجيء لِلفَصْل بين العِباد يوم القيامة» [6] .
وإضافة على ما سبق يمكن أن نُضيفَ في إثبات الصفة وتحقيقها في سنة المصطفى
(1) «جواب أهل العلم» (92) .
(2) مسلم (671) .
(3) «شرح سورة النساء» لابن عثيمين (1/ 230) (2/ 47) .
(4) «القواعد الكليَّة للأسماء والصفات» (259) .
(5) «شرح القواعد المثلى» (155) ، و «شرح العقيدة الواسطية» (1/ 263) ، و «فتاوى العقيدة» (1/ 144 ـ 145) لابن عثيمين.
(6) المصادر السابقة.