{الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] : إنَّ الاستواء من الله على عرشِه على الحَقيقة لا على المَجاز» [1] .
وقال الإمام ابن عبد البَرِّ رحمه الله: «أهلُ السنةِ مُجْمِعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحَقيقة لا على المَجاز، إلّا أنَّهم لا يُكيفون شيئًا من ذلك» [2] .
* القاعدة العاشرة: (صفاتُ الله تعالى تتفاضل فيما بَيْنَها» [3] .
من الأصول المُقَرَّرَة عند أهل السنة والجماعة: أن أسماءَ الله تعالى الحسنى وصفاته العُلا تتفاضَل فيما بينها، ولا يقتضي هذا التَّفاضُل نقصًا فيها، بل كل فردٍ منها يدلُّ على أقصى ما يمكن من الأكمليَّة المُطْلَقة، وهذه الأفضلية اختصَّ بها رَبُّ البَرِيَّة لوجهٍ من وجوه الأفضلية، التي لا يعلمُها إلّا هو سبحانه، من ذلك (الرحمة) ، قال صلى الله عليه وسلم: «لَمّا قضى الله الخلقَ كتب في كتابه، فهو عنده فوق العَرْش: إنَّ رحمتي غَلَبَتْ غَضَبي» ، وفي رواية: «سبقت غضبي» [4] .
وجاء في دُعاء النبي صلى الله عليه وسلم في السُّجود: «اللهم إنِّي أعوذُ بِرِضاكَ من سَخَطِك، وبِمُعافاتك من عُقوبتِك، وأعوذُ بكَ منكَ ... » [5] . «ومعلوم أنَّ المُستعاذ به أفضلُ من المُستَعاذ منه» [6] .
بل إنَّ التفاضلَ يقع في الصفة الواحدة، كما في صفة اليدَيْن في الحديث: «يمينُ الله ملآى لا يَغيضُها نفقةٌ، سَحّاء الليل والنَّهار، أرأيتم ما أنفقَ منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم يغض ما في يَمينِه، وبيده الأخرى القبض، يرفعُ ويخفِضُ» [7] .
(1) رواه اللالكائي في «شرح اعتقاد أهل السنة» (2/ 364) .
(2) «التمهيد» (7/ 135) .
(3) «بدائع الفوائد» (1/ 167) .
(4) البخاري (3194) ، ومسلم (2751) .
(5) مسلم (486) .
(6) «جواب أهل العلم والإيمان» (90) .
(7) البخاري (7419) ، ومسلم (993) .