الصفحة 31 من 351

قال الإمام أحمد رحمه الله: «ينزلُ كيفَ شاء بِعِلمه، وقُدرتِه، أحاطَ بكلِّ شيءٍ عِلْمًا» [1] .

* القاعدة الخامسة: (طريقة القرآن والسنة في أسماء الله تعالى وصِفاته: الإثبات المفصل والنَّفي المجمل) [2] .

الله جل جلاله موصوفٌ بالصفات الثبوتية؛ أي: الصفات الكَمالية الوجودية، وموصوف بالصفات المَنْفِيَّة؛ أي: ينفي عنه كل صفة نقص وعيب وذَمّ، كما سيأتي في أنواع الصِّفات.

قال شيخ الإسلام: «من أبلغ العلوم الضرورية: أنَّ الطريقة التي بعثَ الله تعالى بها أنبياءَه ورسلَه، وأنزلَ بها كتبَه، مشتملةٌ على الإثبات المفصل، والنَّفي المجمل، والله تعالى يُثبتُ الصفات على وجه التفصيل، وينفي عنه على طريقة الإجمال، والتشبيه، والتَّمْثيل» [3] .

ومعنى الإثبات مُفَصَّلًا: تعيين الصفات وتحديدها، في ذِكْر كل صفة معينة مخصصة، لا مجملة في لفظ عام، كقوله تعالى: {هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11] ، {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ ... } [سورة الإخلاص] ، وهكذا.

وأما النفي المُجْمَل، فإن المُراد منه: أن ينفى عن الله تعالى العُيوب والنقائص على سبيل الإجمال، دون ذِكْر الصفة المُعَيَّنة، كقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] ، ونحوها من الآيات الدالَّة على نفي ما لا يليق بالله نَفْيًا مطلقًا، مثل: «نفي المُماثلة» و «نفي المساماة» ، ولم ينف المُماثلة في شيء معين كأن يقول: «لا سمي له في

(1) رواه اللالكائي في «شرح أصول أهل السنة» (3/ 502) ، وابن بطة في «الإبانة» (3/ 242) .

(2) انظر هذه القاعدة في: «مجموع الفَتاوى» (2/ 478) (3/ 35) ، و «درء تعارض العقل والنقل» (5/ 163) ، و «الصواعق المرسلة» (4/ 1369) .

(3) «مجموع الفتاوى» (6/ 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت