-وحديث تجصيص القبور [1]
وقال الذهبي: وقال غير واحد: هو مدلس، فإذا صرح بالسماع فهو حجة.
وذكر الإمام ابن حجر-رحمه الله تعالى-في المرتبة الثالثة من مراتب الصفوف بالتدليس، وهي المرتبة التي خصصها لمن أكثر التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه السماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقًا، ومنهم من قبله.
قال: محمد بن مسلم بن تدرس المكي أبو الزبير من التابعين، مشهور بالتدليس، وهو الحاكم في كتابه (( علوم الحديث ) )فقال في سنده: وفيه رجال غير معروفين بالتدليس، وقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس )) . [2]
وقد حكى الليث بن سعد (175 هـ) الطعن في روايته، وذلك فيما روى سعيد بن أبي مريم (224) قال: حدثنا الليث، قال: قدمت مكة، [3] فجئت أبا الزبير، فدفع إلي كتابين، وانقلبت بهما، ثم قلت-في نفسي -لو عاودته، فسألته: أسمع هذا كله من جابر؟! فرجعت، فسألته. فقال: منه ما سمعته، ومنه ما حدثت عنه، فقلت: أعلم لي ما سمعت، فأعلم لي هذا الذي عندي. [4]
قال أبو محمد بن حزم-استنادًا لما رواه الليث-:
(( فلا أقبل من حديثه إلا ما فيه(سمعت جابرًا) وأما رواية الليث عنه، فأحتج بها مطلقًا لأنه ما حمل عنه إلا ما سمعه من جابر )). [5]
قال الذهبي: وعمدة ابن حزم حكاية الليث، ثم هي دالة على أن الذي عنده إنما هو مناولة، فالله أعلم أسمع ذلك منه أم لا؟!
قلت: وهذه حكاية لا تفيد إن كان يدلس في الحديث، وذلك إن عادة طلبة العلم-كانت-أنهم يأخذون أصول الشيخ لينسخوها، ثم يردوها إليه، وذلك لقراءتها على بعد ذلك، وغاية ما تفيد:
أن أبا الزبير كان حديث جابر-رضي الله عنه-مكتوبًا، وكان من الحفظ والإتقان بحيث يستطيع أن يميز، ويفرق بين ما سمعه، وما لم يسمعه رغم أن الليث رآه بعد ما كبر سنه، وجاوز الستين أو كان فيها.
ما يدل على تدليس أبي الزبير:
(1) أما هذا الحديث ففيه تصريح أبي الزبير بسماعه عن جابر فلا يورد على مسلم وهو عنده في الجنائز رقم (970) 2/ 667/ قلت: وقد وجدت لجابر عند مسلم تسعة ومائتا حديث (209) عن أبي الزبير منها (137) حديثًا صرح بالسماع في (68) حديثًا، وقد شاركه عن جابر غيره من التابعين في (29) حديثًا، وورد عن طريق الليث منها (12) حديثًا، والأحاديث التي وردت منعنعة تبلغ (31) حديثًا الذي له شاهد منها عند مسلم (19) حديثًا والتي ليس له شاهد تبلغ (13) حديثًا، ويحتاج الباحث أن يفتش هل لهذه الأحاديث شواهد عند غيره، فتكون ثابتة أم لا؟ ذكر هذه الأحاديث في ميزان الاعتدال 4/ 39/.
(2) تعريف أهل التقديس /108/.
(3) كان قدومه سنة ثلاث عشرة ومائة. المعرفة والتاريخ 1/ 166/.
(4) ورواه العقيلي 4/ 133/ والمعرفة والتاريخ ليعقوب 1/ 166/.
(5) المحلي 10/ 99/ وذكره أيضًا بن عدي 6/ 2136/.