إضافة إلى ذلك يدل على أنه لم يكن يروي من صحيفة اليشكري إلا ما كان يحفظه، وكان قد سمعه من جابر، يدل على ذلك أنه كان يبدأ بالحديث، فإذا تعسر عليه تذكره قال لهم انظروا كيف هو في الصحيفة.
وقال محمد بن يحي العدني (243) عن ابن عيينة قال:
(( ما تنازع أبو الزبير، وعمرو بن دينار قط عن جابر-رضي الله عنه-إلا زاد عليه أبو الزبير. [1] قلت: وهذا يفيد:
1 -تذاكر الحديث بين عمرو وأبي الزبير، مما يدل مكانة أبي الزبير عند عمرو.
2 -زيادة حفظ أبي الزبير، وقد تقدم ذكر قول عطاء: إن أبا الزبير كان احفظنا للحديث. وقد لاحظت في الأحاديث التي جمعتها من رواية أبي الزبير أمثلة على زيادة أبي الزبير في الرواية على عمرو فيثبته في الزيادة، ويقره عليها ويشهد له بالحفظ.
3 -وقال يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي (205) وقد أتحج عليه رجل بحديث عن أبي الزبير فضعفه وقال: أبو الزبير يحتاج دعامة.
قلت: ولعل الإمام الشافعي-رحمه الله-تبع في تضعيفه له شعبة.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أبي الزبير، فقال: يكتب حديثه ولا يحتج به وهو أحب إلي من أبي سفيان.
قال: وسألت أبا زرعة عن أبي الزبير؟ فقال: روى عنه الناس. قلت: يحتج بحديثه؟
قال: إنما يحتج بحديث الثقات.
قلت: فهما يريان حديثه مما يقبل في الاعتبار، أما إذا أنفرد فلا، ولعلهما وافقا شعبة في ذلك.
وقال الإمام الترمذي:
ذكر عن شعبة أنه ضعف أبا الزبير المكي، وعبد الملك بن أبي سلمان و ...
ثم حدث شعبة عمن هو دون ذلك في الحفظ والعدالة. [2]
قال: وقد ثبت عن غير واحد من الأئمة حدثوا عن أبي الزبير و ... [3]
وقال أحمد- في رواية بن هانئ عنه-: هو حجة أحتج به. [4]
وقال الذهبي عنه: الحافظ المكثر، الثقة المتقن.
(1) أكثر الكتب المطبوعة أسقطت (أبي) من أبي سفيان، فأصبح الكلام: أحب إلي من سفيان وقد وقع على الصحيح في (( تهذيب الكمال ) )وغيره، وذلك لأنه لا يقارن بين شيخ وتلميذه، وإنما يقارن بين أثنين من طبقة واحدة، فأبو سفيان شريك أبي الزبير في الرواية عن جابر-رضي الله عنه.
(2) العلل في آخر السنن 5/ 411/.
(3) العلل 5/ 441/.
(4) شرح العلل لأبي رجب الحنبلي /256/ وفي العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد المروذي وغيره. رقم (181) .
قلت له: يحتج بحديث أبي الزبير؟ فقال: أبو الزبير يروى عنه ويحتج به /111/.