مسلم؟ قال: إنه أغضبني. قلت ومن يغضبك تفتري عليه؟ لا رويت عنك أبدًا. فكان شعبة يقول: في صدري لأبي الزبير أربعمائة حديث. [1]
وروى أبو عمر الحوضي قال: قيل لشعبة: لم تركت أبا الزبير؟ قال: رأيته يسئ الصلاة، فتركت الرواية عنه. [2] 46)
وعن سويد بن عبد العزيز، قال: قال لي شعبة: لو رأيت أبا الزبير لرأيت شرطيًا بيده خشبة. فقلت: ما لقي منك أبو الزبير! (47)
وقال هشام بن عبد الملك: سال رجل معتمرًا (106 - 187 هـ) -وأنا عنده-فقال له: لمَ لم تحمل عن أبي الزبير؟ [3] فقال: حذرني شعبة، فقال لا تحمل فإني رأيته يسيء صلاته. ليت أني لم أكن رأيت شعبة. [4]
وقال عبد الرحمن: قال لي شعبة: لعلك ممن تروي عن أبي الزبير؟! لقد سمعت منه مائة حديث ما حدثت منها بحرف. [5]
وقال نعيم بن حماد: سمعت هشيمًا (183 هـ) يقول: سمعت عن ابن الزبير، فأخذ شعبة كتابي فمزقه.
فالأمور التي ذكر أن شعبة أنتقدها علي أبي الزبير، وترك الرواية عنه لأجلها أربعة:
1 -الافتراء على من أغضبه.
2 -الإسترجاح في الوزن-وقد ردها ابن حبان لأنها ليست سببًا في ترك رواية الراوي.
3 -إساءة الصلاة.
4 -الشدة والقسوة.
فأما إساءة الصلاة، وعدم إحسانها فهو أمر نسبي، فلعل شعبة قاس الأمور على نفسه فقد كان هو من العباد المكثرين من الصلاة حتى رق جلده، ومن الذين يحسنوا أداءها وليس كل من لا يكون على مثل شعبة في الصلاة مردود الرواية إذ ليس من المعقول أن يكون أبو الزبير التابعي الذي يعيش في مكة المكرمة لا يحسن الصلاة إلا إذا كان المقصود ما قلت. . والله أعلم.
وأما الشدة والقسوة والإفتراء على من أغضبه، فيظهر أن أبا الزبير يتصف بذلك لسرعة الغضب، ويظهر ذلك فيه واضحًا إذا أزعجه إنسان، وبخاصة حين كبر في السن وجاوز الستين من العمر-كما ألمحت سابقًا أن شعبة
(1) قلت: وقد ذكر ابن حجر وغيره في ترجمة شعبة أبا الزبير في جملة من روى عن شعبة. تهذيب الكمال 3/ 1268/.
(2) (46 و 47) وكذا في الضعفاء الكبير للعقيلي 4/ 131/.
(3) جاء في المطبوع (( ابن الزبير) .
(4) الضعفاء الكبير للعقيلي 4/ 131/ وغيره.
(5) بل هو قد روى عنه، فعن أبي داود الطيالسي قال: كنت في الصف الثاني يوم صلى النبي-صلى الله عليه وسلم-على النجاشي. سير الأعلام 5/ 383/ والحديث أخرجه البخاري تعليقًا قال أبو الزبير عن جابر-ووصله النسائي في الجنائز عن عمرو بن علي عن أبي داود الطيالسي عن شعبة به.