وقال ابن عدي: روى مالك عن أبي الزبير أحاديث، وكفى بأبي الزبير صدقًا أن يحدث عنه مالك، فإن مالكًا لا يروي إلا عن ثقة.
وقال: لا أعلم أحدًا من الثقات تخلف عن أبي الزبير، وقد كتب عنه وهو في نفسه ثقة.
وقال عثمان الدارمي: قلت ليحي: فأبو الزبير؟ قال: ثقة. قلت: محمد بن المكندر (130 أو ما بعدها) أحب إليك أو أبو الزبير؟ قال: كلاهما ثقتان.
وقال ابن سعد (230) : كان ثقة كثير الحديث إلا شعبه تركه لشيء زعم انه رآه فعله في معاملة.
وقال ابن عون (115 هـ) : ما أبو الزبير بدون عطاء بن أبي رباح.
قلت: أي أنهما سواء في المنزلة.
وقال ابن حجر: وثقة الجمهور.
وقال الذهبي: وقد عيب أبو الزبير بأمور لا توجب ضعفه المطلق، منها التدليس.
وقال-أيضًا: ما توقف في الرواية عنه سوى شعبه، وقد روى عنه مثل أيوب، ومالك.
وقال يعقوب بن شيبة (577 هـ) : ثقة صدوق، والى الضعف ما هو (يعني ليس ببعيد عن الضعف) .
وقال أبو حاتم والبخاري وأبو زرعة: لا يحتج به.
وقال المزي والذهبي: وقد أخرج البخاري في صحيحه لأبي الزبير مقرونًا بغيره.
قلت: وقد أخرج البخاري لأبي في صحيحه مقرونًا بغيره، ومنفردًا ببعض الحديث، وموثقًا له كما سيأتي بيانه، ولم يأتي في تاريخه عن أبي الزبير بشيء من الجرح أو التعديل. [1]
وقال نعيم بن حماد (228) :سمعت ابن عيينة يقول: حدثنا أبو الزبير، وهو أبو الزبير، أي كان يضعفه.
وقد نقل عن شعبة أكثر من سبب لتركه لأبي الزبير:
فقد روى محمد بن جعفر المدائني عن ورقاء، قال: قلت لشبة: لم تركت حديث أبي الزبير؟
قال: يزن ويسرجع في الميزان )) . [2]
وروى أبو داود عن شعبة قال: لم يكن في الدنيا شيء أحب إلي من رجل يقدم من مكة، فأسأله عن أبي الزبير، قال: فبينما أنا عنده سأله رجل عن مسألة، فرد عليه، فأفترى عليه، فقلت: تفتري يا أبا الزبير على رجل
(1) وهذا يؤيد قول من قال: بأن سكوت البخاري عن الراوي يريد بذلك توثيقه، وذلك لأني لا أظن أن البخاري لا يعرف ما قاله عنه شعبة، ولكنه لما رآه غير مقنع في رد الاحتجاج به لم يورده في كتابه، وأما ما نقله العلماء عن البخاري أنه قال: لا يحتج، فلا أعرف حتى الآن أين قال ذلك، وعدم الاحتجاج به صحيحه لأنه كان يترك الرجل لأدنى كلام فيه.
(2) وكذا رواه ابن الجعد في مسنده برواية البغوي رقم (31) /22/.