وكان في المدينة رجل يلحد وآخر يُضَرِّح (1) ، فاختلف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في اللحد والشق ، حتى تكلموا في ذلك وارتفعت أصواتهم ، فقال عمر: لا تصخبوا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيًا ولا ميتًا (2) ، فقالوا: نستخير ربنا ، ونبعث إليهما ، فأيهما سبق تركناه ، فأرسل إليهما ، فسبق صاحب اللحد ، فلحدوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - (3) ، والذي سوّى لحده رجل من الأنصار ، وهو الذي سوّى قبور الشهداء يوم بدر (4) ووضعوا في قبره قطيفة حمراء (5) ، وضعها شقران (6) ، ودخل قبره: العباس ، وعلي ، والفضل (7) ، وقُثَم بن العباس (8) ، وأسامة بن زيد ، وعبد الرحمن بن عوف ، فأدخله علي والفضل وأسامة في قبره (9) ، ووضع في لحده (10) ، ونصب عليه اللِّبن نصبًا (11) ، فلما فرغ علي قال: إنما يلي الرجلَ أهلُهُ (12) ، فقال المغيرة بن شعبة: قد بقي من رجليه شيء لم تصلحوه ، قالوا: فادخل فأصلحه ، فدخل ، وأدخل يده فمس قدميه - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قال: أهيلوا علي التراب ، فأهالوا عليه حتى بلغ إلى أنصاف ساقيه ثم خرج ، فجعل يقول: أنا أحدثكم عهدًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - (13) .
(1) رواه أحمد .
(2) رواه ابن ماجة .
(3) رواه أحمد .
(4) رواه ابن الجارود والطحاوي في مشكل الآثار وقال شيخنا: إسناده صحيح .
(5) رواه مسلم .
(6) رواه الترمذي .
(7) رواه ابن الجارود والطحاوي في مشكل الآثار وقال شيخنا: إسناده صحيح .
(8) رواه أحمد .
(9) رواه أبو داود .
(10) رواه أحمد .
(11) رواه مسلم والحاكم .
(12) رواه أبو داود .
(13) رواه أحمد وابن سعد .