فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 27

، ثم لم ير الزبير بن العوام ، فسأل عنه ، فجاء ، فقال: ابن عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين فقال مثل قوله: لا تثريب يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعه (1) .

فقام أبو بكر فتكلم ، فحمد الله ، وأثنى عليه بالذي هو أهله ، ثم قال: أما بعد: أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم (2) ، فإن أحسنت فأعينوني ؛ وان أسأت فقوموني ، الصدق أمانة ، والكذب خيانة ، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله ، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله ، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل ، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء ، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله ، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم . قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله (3) .

فلما أرادوا غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اختلفوا فيه ، فقالوا: والله ما ندري أنجرّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ثيابه كما نجرد موتانا ، أو نغسله وعليه ثيابه ؟ فألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا ذقنه في صدره ، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت - لا يدرون من هو -: أن اغسلوا النبي وعليه ثيابه (4) ، ثم أمرهم أبو بكر أن يغسله بنو أبيه (5) ، فقاموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي والفضل بن العباس وأسامة بن زيد وشقران (6) مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فغسلوه وعليه قميصه ، يصبون الماء فوق القميص ، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم (7) .

(1) رواه أحمد والطيالسي وابن سعد والحاكم .

(2) قال ابن كثير: من باب الهضم والتواضع فإنهم مجمعون على أنه أفضلهم وخيرهم رضي الله عنهم .

(3) رواه ابن إسحاق .

(4) رواه ابن إسحاق وأحمد وأبو داود .

(5) رواه الترمذي في الشمائل .

(6) واسمه صالح وشقران لقبه .

(7) رواه ابن إسحاق وأحمد وأبو داود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت