فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 27

: فقلت وأنا مغضب: قتل الله سعدًا فإنه صاحب فتنة وشر ، قال عمر: وإنا والله ما رأينا فيما حضر من أمرنا أمر أقوى من بيعة أبي بكر ، فخشينا إن فارقنا القوم قبل أن تكون بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة ؛ فإما أن نبايعهم على ما لا نرضى وإما أن نخالفهم فيكون فسادًا ، فبايعنا أبا بكر جميعًا ورضينا به (1) .

فلما كان يوم الثلاثاء وذلك الغد من يوم توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام عمر على المنبر وأبو بكر صامت لا يتكلم ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وتشهد ، ثم قال: أيها الناس إني قد كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت مما وجدتها في كتاب الله ، ولا كانت عهدًا عهد إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولكني كنت أرى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيعيش حتى يدبرنا - يريد بذلك أن يكون آخرهم - فإن يك محمد - صلى الله عليه وسلم - قد مات فإن الله تعالى قد أبقى فيكم كتابه الذي به هدى الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن اعتصمتم به هداكم الله لما كان هداه له ، وإن الله قد جمع أمركم على خيركم ، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثاني اثنين إذ هما في الغار ، فإنه أولى المسلمين بأموركم ، فقوموا فبايعوه ، وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة ، وكانت بيعة العامة على المنبر . ولم يزل عمر بأبي بكر حتى صعد المنبر فبايعه الناس عامة (2) ، ونظر أبو بكر في وجوه القوم فلم ير عليًا ، فسأل عنه ، فقام ناس من الأنصار فأتوا به ، فقال أبو بكر: ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وختنه أردت أن تشق عصا المسلمين ! فقال علي: لا تثريب يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعه (3)

(1) رواه أحمد وابن حبان وابن سعد والحاكم ورواه البخاري ومسلم بنحوه .

(2) رواه البخاري وابن إسحاق .

(3) قال ابن كثير: وهذا حق فإن علي بن أبي طالب لم يفارق الصديق في وقت من الأوقات ، ولم ينقطع في صلاة من الصلوات خلفه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت