بعد: أيها الأنصار فما ذكرتم فيكم من خير فأنتم أهله ، ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش ، هم أوسط العرب نسبًا ودارًا ، نحن الأمراء وأنتم الوزراء ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم ، فأخذ بيد عمر وبيد أبي عبيدة بن الجراح (1) ، فلما قضى أبو بكر مقالته قال الحباب بن المنذر: لا ، والله لا نفعل ، أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش ، وقام رجل فقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استعمل رجلًا منكم قرن معه رجلًا منا فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان أحدهما منكم والآخر منا ، فقال أبو بكر: لا ، ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء ، هم أوسط العرب دارًا وأكرمهم أحسابًا - يعني قريشًا - فبايعوا عمر وأبا عبيدة ، فقال عمر: بل نبايعك أنت ، فأنت سيدنا وأنت خيرنا وأحبنا إلى نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين وإن الإمام يكون من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقام أبو بكر فقال: جزاكم الله خيرًا يا معشر الأنصار وثبت قائلكم ، قال عمر: فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى أشفقت الاختلاف ، فقلت: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس ، فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر ؟ فقالت: الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر فقال عمر: ابسط يدك يا أبا بكر ، فبسط أبو بكر يده فبايعه وأخذ زيد بن ثابت بيد أبي بكر وقال: هذا صاحبكم فبايعوه ، ، فبايعه المهاجرون والأنصار ، ونزونا على سعد بن عبادة ، فقال قائل من الأنصار: قتلتم سعدًا قال عمر
(1) قال عمر: فلم أكره من مقالته غيرها كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إلي من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر إلا أن تغير نفسي عند الموت .