ثم تخلف علي والزبير بن العوام ومن كان معهما في بيت فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتخلف الأنصار في سقيفة بني ساعده ، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر في منزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فبينا هم كذلك إذ رجلٌ ينادي من وراء الجدار: أُخرج إليّ يا ابن الخطاب ، فقال عمر: إليك عني فإنا مشاغيل عنك ، فقال: إنه قد حدث أمر لا بد منك فيه ، إن الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة ، فأدركوهم قبل أن يحدثوا أمرًا فيكون بينكم وبينهم فيه حرب ، فقال عمر لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار ، فانطلقنا نؤمهم ، فلقينا أبو عبيدة بن الجراح ، فأخذ أبو بكر بيده فمشى بيني وبينه ، حتى إذا دنونا منهم لقينا رجلان صالحان (1) فذكرا الذي صنع القوم ، وقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقال عمر: نريد إخواننا من هؤلاء الأنصار ، قالا: لا عليكم أن لا تقربوهم يا معشر المهاجرين ؛ اقضوا أمركم ، فقال عمر: والله لنأتينهم ، فانطلقنا حتى أتيناهم ، فإذا هم في سقيفة بني ساعدة ، فإذا بين أظهرهم رجل مُزَّمِّل ، فقال عمر: من هذا ؟ قالوا: سعد بن عبادة ، فقال عمر: فما له ؟ قالوا: هو وجع ، فلما جلسنا تكلم خطيب الأنصار فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام ، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا وقد دفت دافة من قومكم ، فلما قضى مقالته أراد عمر أن يتكلم ، وكان قد زور في نفسه مقالة أعجبته أراد أن يقوم بها بين يدي أبي بكر ، وكان يداري من أبي بكر بعض الحدة ، فلما أراد أن يتكلم ، قال أبو بكر: على رسلك ، فكره عمر أن يغضبه ، فتكلم أبو بكر ، - قال عمر: وهو كان أحلم مني وأوقر ، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا تكلم بمثلها أو أفضل في بديهته حتى سكت - فتشهد أبو بكر وأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال: أما
(1) وهما: عويم بن ساعدة ومعن بن عدي .