عليه منذ ساعة (1) ، فيمم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مسجى ببرد حبرة ، فكشف عن وجهه (2) ، ونظر إليه (3) ، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون صدق الله ورسوله: { إنك ميت وإنهم ميتون } (4) { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون } { كل نفس ذائقة الموت } (5) ، مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (6) ، ثم أتاه من قبل رأسه ، ووضع يديه على صدغيه ، فحدر فاه فقبل جبهته ، ثم قال: وانبياه ، ثم رفع رأسه ، ثم حدر فاه وقبل جبهته ، ثم قال: واصفياه ، ثم رفع رأسه ، وحدر فاه وقبل جبهته ، وقال: واخليلاه ، مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (7) ، بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، طبت حيًا وميتًا ، والذي نفسي بيده لا يجمع الله عليك موتتين أبدًا ، أما الموتة التي كتبت عليك فقدمتها (8) ، ثم غطى وجهه (9) ، ثم خرج إلى المسجد ، فقال الناس: يا صاحب رسول الله أقبض رسول الله ؟ قال نعم ، فعلموا أن قد صدق (10) ، وعمر يخطب الناس ويتكلم ويقول: إنَّ رجالًا منافقين يزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد توفي ، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يموت حتى يفني الله عز وجل المنافقين ، - وكان المنافقون قد استبشروا بموت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرفعوا رءوسهم (11) - ، لا أسمعن أحدًا يقول: إنَّ محمدًا قد مات ، ولكنه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى بن عمران ، فلبث عن قومه أربعين ليلة ، والله ليبعثنه الله فيقطع أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات (12) ،
(1) رواه البيهقي في الدلائل .
(2) رواه البخاري .
(3) رواه أحمد .
(4) رواه الترمذي في الشمائل .
(5) رواه البيهقي في الدلائل .
(6) رواه أحمد .
(7) رواه أحمد وأبو يعلى والبيهقي في الدلائل .
(8) رواه البخاري .
(9) رواه البيهقي في الدلائل .
(10) رواه الترمذي في الشمائل .
(11) رواه ابن أبي شيبة وابن إسحاق .
(12) رواه ابن أبي شيبة وابن سعد .