قالت عائشة: إن من نعم الله علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي في بيتي ، وفي يومي ، وبين سحري ونحري ، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته (1) .
ثم جاء عمر بن الخطاب والمغيرة بن شعبة فاستأذنا ، فأذنت لهما ، وجذبت إلي الحجاب ، فنظر عمر إليه فقال: واغشياه ما أشد غشي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم غطاه ، ثم قاما فلما دنوا من الباب قال المغيرة: يا عمر مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال عمر: كذبت ، بل أنت رجل تحوسك فتنة ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يموت حتى يفني الله عز وجل المنافقين (2) ، ثم قال عمر: والله لا أسمع أحدًا يذكر أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبض إلا ضربته بسيفي هذا ، - وكان الناس أميين لم يكن فيهم نبي قبله - ، فأمسك الناس ، فقالوا: يا سالم انطلق إلى صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فادعه (3) ، وكان أبو بكر في السُنُح (4) ، عند امرأته ابنة خارجة (5) ، قال سالم: فأتيت أبا بكر أبكي دهشًا ، فلما رآني قال لي: أقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قلت: إن عمر يقول: لا أسمع أحدًا يذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبض إلا ضربته بسيفي هذا ! فقال لي: انطلق ، فانطلقت معه (6) ، وأقبل أبو بكر على فرسه ، حتى نزل فدخل المسجد (7) ، وعمر يكلم الناس (8) ، فقال: يا أيها الناس أفرجوا لي ، فأفرجوا له (9) ، فدخل على عائشة (10) ، فرفعت الحجاب (11) ، فقال: ما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا عائشة ؟ قالت عائشة: غشي
(1) رواه البخاري .
(2) رواه أحمد .
(3) رواه الترمذي في الشمائل .
(4) رواه البخاري والسنح موضع بعوالي المدينة بينه وبين المسجد النبوي ميل .
(5) رواه ابن ماجة .
(6) رواه الترمذي في الشمائل .
(7) رواه البخاري .
(8) رواه ابن سعد .
(9) رواه الترمذي في الشمائل وابن ماجة .
(10) رواه البخاري .
(11) رواه أحمد .