فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 27

ودخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده السواك ، وكانت عائشة مسندة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى صدرها ، فرأته ينظر إليه ، فعرفت أنه يحب السواك ، فقالت: آخذه لك ؟ فأشار برأسه أن نعم ، فقالت عائشة لعبد الرحمن: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن ، فأعطانيه ، فأدخلته فيه - صلى الله عليه وسلم - ، فاشتد ، فقالت عائشة: ألينه لك ؟ فأومأ برأسه أن نعم ، فأخذت عائشة السواك فقضمته ، ثم مضغته وطيبته ، ثم دفعته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مستند إلى صدرها ؛ فاستن به أحسن ما كان مستنًا ، ثم ذهب يناوله عائشة فسقط من يده (1) ، ودعا بطست ليبول فيها (2) ، ثم بال فيها (3) .

وكان بين يديه - صلى الله عليه وسلم - ركوة فيها ماء ، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه يقول: (( لا إله إلا الله إن للموت سكرات ) ) (4) ، ثم نصب يده فجعل يقول: (( اللهم اغفر لي ، وارحمني ، وألحقني بالرفيق الأعلى ) )، قالت عائشة: ووجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يثقل في حجري ، فذهبت أنظر في وجهه ، فإذا بصره قد شخص وهو يقول: (( الرفيق الأعلى ) )، حتى قبض ومالت يده ، فكانت آخر كلمة تكلم بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( اللهم الرفيق الأعلى ) ) (5) ، وخرجت من فيه نطفة باردة فوقعت على ثغرة نحري فاقشعرّ لها جلدي ، فظننت أنه قد غشي عليه (6) ، فلما خرجت نفسه لم أجد ريحًا قط أطيب منها (7) ، فوضعت رأسه على وسادة (8) و سجيته بثوب حبرة (9) .

(1) رواه البخاري .

(2) رواه البخاري .

(3) رواه ابن أبي شيبة وابن خزيمة .

(4) رواه البخاري .

(5) رواه البخاري ومسلم .

(6) رواه أحمد

(7) رواه أحمد .

(8) رواه ابن إسحاق ومن طريقه أحمد في المسند .

(9) رواه أحمد والبخاري ومسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت