ودخل علي بن أبي طالب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم خرج فقال له الناس: يا أبا الحسن كيف أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئًا ، فأخذ بيده العباس بن عبد المطلب فقال له: أنت والله بعد ثلاث عبد العصا ، وإني والله لأرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سوف يتوفى من وجعه هذا ؛ إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت ، اذهب بنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلنسأله فيمن هذا الأمر ؟ إن كان فينا علمنا ذلك ، وإن كان في غيرنا ؛ علمناه ، فأوصى بنا ، فقال علي: إنا والله لئن سألناها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده ، وإني والله لا أسألها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1) .
ودخل أسامة بن زيد على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أصمت فلا يتكلم ، فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يصيبها على وجه أسامة - فعرف أسامة أنه يدعو له (2) .
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو صحيح: (( لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ، ثم يحيا أو يخير ) )، فلما حضره القبض ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه فجعلت عائشة تقرأ عليه المعوذات ، وتنفث ، ثم تمسح عليه بيده رجاء بركتها (3) ، وتدعو له بالشفاء ، تقول: اللهم رب الناس أذهب الباس رب الناس ، واشفِ وأنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقمًا ، فلما أفاق نزع يده من يدي عائشة ، وشخص بصره نحو سقف البيت ، ثم قال - وقد أخذته بحة شديدة (4) -: (( لا ، بل أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل(5) ، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا )) (6) .
(1) رواه البخاري .
(2) رواه أحمد والترمذي .
(3) رواه البخاري ومسلم .
(4) رواه البخاري .
(5) رواه أحمد والنسائي وروى البخاري طرفًا منه .
(6) رواه مسلم وأحمد والنسائي .