فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 27

فقال أبو بكر: أيها الحالف على رسلك (1) ، اربع على نفسك ، فإن رسول الله قد مات ، ألم تسمع الله يقول: { إنك ميت وإنهم ميتون } وقال: { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون } ، ثم أتى المنبر فصعده (2) ، وقال: اجلس يا عمر ، فأبى عمر أن يجلس ، فقال: اجلس يا عمر ، فأبى عمر أن يجلس ، فتكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه وتشهد ، - فأقبل الناس إليه وتركوا عمر (3) - ثم قال: أيها الناس هل مع أحد منكم عهد بوفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قالوا: لا (4) ، قال: أما بعد: فمن كان يعبد الله عز وجل فإن الله حي لا يموت ، ومن كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ، وإن الله عز وجل يقول: {إنك ميت وإنهم ميتون } حتى فرغ من الآية ، { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } حتى فرغ من الآية ، قال ابن عباس: فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر ، فتلقاها منه الناس كلهم ، فما سمع بشر من الناس إلا يتلوها ، فقال عمر: أو إنها لفي كتاب الله ؟! ما شعرت أنها في كتاب الله، ووالله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعرفت أنه الحق ، فعقرت حتى ما تقلني رجلاي ، وحتى هويت إلى الأرض ، وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد مات (5) .

ثم نزل أبو بكر عن المنبر (6) ، فنشج الناس يبكون (7) ، وأخذت المنافقين الكآبة ، قال عبد الله بن عمر: فوالذي نفسي بيده لكأنما كانت على وجوهنا أغطية فكشفت (8) .

(1) رواه البخاري .

(2) رواه ابن أبي شيبة .

(3) رواه البخاري .

(4) رواه البيهقي في الدلائل .

(5) رواه البخاري .

(6) رواه ابن أبي شيبة

(7) رواه البخاري .

(8) رواه ابن أبي شيبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت