الصفحة 53 من 111

زيادةَ التمكُّنِ في النفْسِ، والمقامُ يَقْتَضِي ذلكَ التمكُّنَ لكونِ المقامِ مقامَ تَنبيهِهم على نِعَمِ اللَّهِ تعالى، وإيقاظِهم عنْ سِنَةِ غَفْلَتِهِم عنها.

(ومنها) التوشيحُ: وهوَ أنْ يُؤْتَى في آخِرِ الكلامِ بِمُثَنَّى مُفَسَّرٍ باثنينِ، أوْ بِجَمْعٍ مُفَسَّرٍ بأسماءٍ، كقولِه:

أُمْسِي وأُصْبِحُ منْ تَذْكَارِكُم وَصِبًا * يَرْثِي ليَ الْمُشْفِقَانِ: الأهْلُ والْوَلَدُ

فقولُه: (الأهلُ والوَلَدُ) ، تفسيرٌ وبيانٌ للمُثَنَّى الذي هوَ الْمُشْفِقَانِ.

ومِثالُ الجمْعِ المفَسَّرِ بأسماءٍ كقولِك: (إنَّ في زيدٍ ثلاثَ خِصَالٍ: الكرَمَ والشجاعةَ والْحِلْمَ) .

(ومنها) ، التَّكْريرُ لغَرَضٍ: وإنَّما قالَ (لِغَرَضٍ) ؛ لأنَّ التَّكرَارَ متى كانَ لغيرِ غَرَضٍ كانَ تطويلًا لا قِسَمًا من الإطنابِ. ثمَّ لَمَّا كانَ التطويلُ ظاهرًا في التَّكرارِ عندَ عدَمِ غرَضٍ قُيِّدَ به، وإلَّا فما ذَكَرَهُ منْ أقسامِ الإطنابِ من الإيضاحِ بعدَ الإبهامِ وغيرِه لا بدَّ في كلٍّ منها منْ غرَضٍ، وإلَّا كانَ تطويلًا، كطولِ الفَصْلِ في قولِه:

وإن امْرَأً دامَتْ مواثيقُ عَهْدِهِ * على مِثلِ هذا إنَّهُ لكريمُ

فتَكريرُ إنَّهُ في هذا البيتِ يُطَوِّلُ الفَصْلَ بينَ (امرأً) وخَبَرِه، وهوَ قولُه: (لكريمُ) ، بصفةٍ وهيَ قولُه: (دامَتْ مَوَاثيقُ عَهْدِه على مِثْلِ هذا) .

وكزيادةِ الترغيبِ في العَفْوِ، في قولِه تعالى: {إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، فإنَّ تَكرارَ الأمرِ بالعفوِ في قولِه تعالى: {وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا} لزيادةِ الترغيبِ في العفوِ، والتأكيدِ للحَثِّ على امتثالِ هذا الأمرِ.

وكتأكيدِ الإنذارِ، في قولِه تعالى: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} ، فالإنذارُ والتخويفُ قولُه تعالى {سَوْفَ تَعْلَمُونَ} ، أيْ سوفَ تَعْلَمُونَ ما أنتمْ عليهِ من الخطأِ إذا عَايَنْتُم أهوالَ المحشَرِ، وكلمةُ كَلَّا قَبْلَهُ للرَّدْعِ والزَّجْرِ عن الانهماكِ في الدنيا، وقولُه تعالى: {ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} ، تأكيدٌ للرَّدْعِ والإنذارِ. فعلى هذا لوْ قالَ: كتأكيدِ الرَّدْعِ والإنذارِ، في قولِه تعالى: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} ، لكانَ أَنْسَبَ.

(ومنها) الاعتراضُ، وهوَ تَوَسُّطُ لفظٍ بينَ أجزاءِ جملةٍ أوْ بينَ جملتين مُرْتَبِطَتَيْنِ معنًى، بأنْ تكونَ الثانيةُ بيانًا للأُولى، أوْ تأكيدًا لها، أوْ بَدَلًا منها، أوْ معطوفةً عليها، لغَرَضٍ، كالدُّعاءِ في نحوَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت