ومتى: يُطْلَبُ بها تعيينُ الزمانِ ماضيًا كانَ أوْ مُسْتَقْبَلًا، نحوَ: متى جئْتَ؟ في الماضي، والجوابُ: سَحَرًا ونحوَه. ومتى تَذْهَبُ؟ في المستقْبَلِ، فيُقالُ: بعدَ شَهْرٍ، مثلًا.
وأَيَّانَ: يُطْلَبُ بها تعيينُ الزمانِ المستقْبَلِ خاصَّةً، فيُقالُ: أيَّانَ يُثْمِرُ هذا الغَرْسُ؟ فيُجابُ بعدَ عَشْرٍ، مثلًا. وتكونُ في موضعِ التهويلِ، أيْ: في الموضِعِ الذي يُقْصَدُ فيهِ التهويلُ بشأنِ المسئُولِ عنْهُ وتعظيمِه، كقولِه تعالى: {يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ} ، فقد اسْتُعْمِلَتْ أَيَّانَ معَ يومِ القِيامةِ للتهويلِ والتفخيمِ بشأنِه.
وكيفَ: يُطْلَبُ بها تعيينُ الحالِ، أي الصفةِ التي عليها الشيءُ، كالصِّحَّةِ والمرَضِ والركوبِ والْمَشْيِ، نحوَ: كيفَ أنْتَ؟ أيْ: على أيِّ حالٍ من الصِّحَّةِ والْمَرَضِ أنتَ؟ ونحوَ: كيفَ جئتَ؟ أيْ راكبًا أوْ مَاشِيًا.
وأَيْنَ: يُطْلَبُ بها تعيينُ المكانِ، نحوَ: أينَ تَذهَبُ؟ والجوابُ: إلى المسجِدِ، وشَبَهِهِ.
وأَنَّى: تكونُ لها استعمالاتٌ، سواءٌ كانتْ حقيقةً في جَمْعِها، أوْ حقيقةً في البعْضِ ومجازًا في البعضِ:
أحدُها: أنْ تكونَ بمعنى كيفَ، ولكنْ يَجِبُ حينئذٍ أنْ يكونَ بعدَها فعْلٌ بخلافِ كيْفَ، فإنَّ إيلاءَ الفِعْلِ بها غيرُ واجبٍ، نحوَ: {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} ، أيْ: كيفَ يُحْيِي؟ بمعنى: على أيِّ حالٍ وصِفَةٍ يُحْيِي؟ وهذا على سبيلِ الاعترافِ بالعجْزِ عنْ معرفةِ كيفيَّةِ الإحياءِ، والاستعظامِ لقُدْرَةِ الْمُحْيِي، ولا يُقالُ: أنَّى زَيْدٌ؟ بمعنى: كيفَ هوَ؟ بموالاةِ الاسمِ إيَّاها، ويقالُ: كيفَ زيدٌ؟
وثانيها: أنْ تكونَ بمعنى مِنْ أينَ، فتكونُ في تلكَ الحالةِ مُتَضَمِّنَةً لمعنى الاسمِ والحرْفِ معًا، وهما الظرفيَّةُ والابتدائيَّةُ.
وهذهِ لا يَجِبُ أنْ يكونَ بعدَها فعلٌ، نحوَ قولِه تعالى حكايةً عنْ زَكَريَّا عليهِ السلامُ: {يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا} ؟ أيْ: مِنْ أينَ لكَ هذا الرزقُ الذي لا يُشْبِهُ أرزاقَ الدنيا، وهوَ آتٍ في غيرِ حِينِه، والأبوابُ مُغْلَقَةٌ عليكِ لا سبيلَ للداخِلِ بهِ إليكِ؟
وثالثُها: أنْ تكونَ بمعنى متى، وحينئذٍ أيضًا يَلِيهَا الفعْلُ، نحوَ: زُرْ أَنَّى شِئْتَ، أيْ: متى شِئْتَ.
وكم: يُطْلَبُ بها تعيينُ عَدَدٍ مُبْهَمٍ، نحوَ: {كَمْ لَبِثْتُمْ} ؟ أيْ: كمْ يومًا؟ أوْ كمْ سَنَةً؟ أوْ كمْ ساعةً؟ فمُمَيَّزُ كم ههنا محذوفٌ. ومِثالُ ما مُمَيَّزُهُ مذكورٌ قولُنا: كمْ دِرْهَمًا لكَ؟
وأيٌّ: يُطْلَبُ بها تَمييزُ أحدِ الْمُتَشَارِكَيْنِ في أمْرٍ يَعُمُّهُمَا، يعْنِي إذا كان هناكَ أمْرٌ يَعُمُّ شَيْئَيْنِ، سواءٌ كانَ ذَاتيًّا أوْ عَرَضِيًّا، وكانَ واحدٌ منهما مَحكومًا عليهِ بحُكْمٍ، وهوَ مجهولٌ عندَ السائلِ، وأُرِيدَ تمييزُه فيُسْأَلُ بأيٍّ عن الْمُمَيِّزِ لهُ. وحينئذٍ يكونُ الجوابُ ما يُفيدُ التمييزَ، سواءٌ كانَ عَلَمًا أوْ صِنْفًا أوْ نوْعًا أوْ جِنسًا أوْ فَصْلًا أوْ خاصَّةً. لكنَّ أربابَ المعقولِ اصْطَلَحُوا على أنَّ