ذِكْرِ المعادِلِ بعدَ الهمزةِ، فإنْ جاءتْ أمْ بعدَها قُدِّرَتْ مُنقطِعَةً، وتكونُ بمعنى بل التي تَدُلُّ على أنَّ الكلامَ السابقَ وَقَعَ غَلَطًا، أوْ بمعنى بل التي تكونُ لِمُجَرَّدِ الانتقالِ منْ كلامٍ إلى كلامٍ آخَرَ أهَمَّ منهُ، لا لتَدَارُكِ الغَلَطِ.
وهلْ: لطلَبِ التصديقِ فقطْ، أيْ دونَ طَلَبِ التَّصَوُّرِ، نحوَ: هلْ جاءَ صديقُكَ؟ إذا كانَ المطلوبُ التصديقَ، وأُريدَ السؤالُ: هلْ حَصَلَ المجيءُ لصديقِ المخاطَبِ أوْ لم ْ يَحْصُلْ؟ والجوابُ: نعَمْ، أيْ حَصَلَ مَجِيءٌ، أوْ لا، أيْ: لم ْ يَحْصُلْ. ولذا، أيْ: ولاختصاصِ هلْ لطَلَبِ التصديقِ يَمْتَنِعُ معها ذِكْرُ المعادِلِ، فلا يُقالُ: هلْ جاءَ صديقُكَ أمْ عَدُوُّكَ؟ لأنَّ ذِكْرَ المعادِلِ ووقوعَه مُفْرَدًا بعدَ أمْ يَدُلُّ على كونِها مُتَّصِلَةً، وهيَ تَدُلُّ على كونِ السؤالِ عن التَّصَوُّرِ، وتعيينِ إحدى الأمرينِ بعدَ حصولِ التصديقِ بنفسِ الحُكْمِ، فكيفَ يُتَصَوَّرُ ههنا استعمالُ هل التي لطَلَبِ التصديقِ؛ لأنَّ مُقْتَضَاها جَهْلُ أصْلِ الْحُكْمِ. نعمْ لوْ ذُكِرَتْ أمْ معها مُنْقَطِعَةً بمعنى بل الإضرابيَّةِ فقيلَ مَثَلًا: هلْ زيدٌ قائمٌ أَمْ عمرٌو قائمٌ؟ على سبيلِ الإضرابِ لم يَمْتَنِعْ.
وهلْ قِسمانِ:
أحدُهما: ما تُسَمَّى بسيطةً، إن اسْتُفْهِمَ وأُرِيدَ السؤالُ بها عنْ وجودِ شيءٍ في نفسِه، أيْ: عن التصديقِ بوقوعِ النِّسْبَةِ بينَ موضوعٍ ما ومحمولٍ هوَ نفسُ وجودِ ذلكَ الموضوعِ، نحوَ: هل الْعَنْقَاءُ موجودةٌ؟ فيُجابُ بأنَّها موجودةٌ أوْ لا.
وثانيهما: ما تُسَمَّى مُرَكَّبَةً، إن اسْتُفْهِمَ وسُئِلَ بها عنْ وجودِ شيءٍ لشيءٍ، أيْ: عن التصديقِ بوجودِ المحمولِ الْمُغَايِرِ لوجودِ الموضوعِ في نفسِه للموضوعِ، نحوَ: هلْ تَبِيضُ العَنقاءُ وتُفْرِخُ؟ ويُجابُ بأنَّها تَبِيضُ وَتُفْرِخُ أوْ لا. ثمَّ هذهِ التسميةُ ليستْ باعتبارِ هلْ في نفسِها بلْ باعتبارِ مدخولِها؛ لأنَّ مدخولَ الأُولَى لَمَّا كانَ حكايةً عنْ نفسِ وجودِ الموضوعِ وصيْرُورَتِه في نفسِه بخلافِ مدخولِ الثانيةِ؛ فإنَّها حكايةٌ عن الموضوعِ على حالٍ وصفةٍ، سُمِّيَتِ الأُولَى بسيطةً، والثانيةُ مُرَكَّبَةً.
وما: يُطْلَبُ بها شَرْحُ الاسمِ، أي الكَشْفُ عنْ معناهُ، وبيانُ مفهومِه الذي وُضِعَ لهُ في اللغةِ أو الاصطلاحِ، معَ قَطْعِ النظَرِ عنْ كونِه موجودًا في نفسِ الأمْرِ، نحوَ قولِكَ: ما الْعَسْجَدُ أو اللُّجَيْنُ؟ طالبًا أنْ يُشْرَحَ هذا الاسمُ ببيانِ مدلولِه، فيُجابُ بإيرادِ لفظٍ أشْهَرَ، ويقالُ: هوَ الذهَبُ أو الفضَّةُ. أوْ حقيقةِ الْمُسَمَّى، أيْ: تَصَوُّرِ ماهيَّتِه منْ حيثُ وجودُها في نفسِ الأمْرِ، نحوَ: ما الإنسانُ؟ أيْ: ما حقيقةُ مُسَمَّى هذا اللفظِ وماهيَّتِهِ الموجودةِ؟ فيُجابُ بأنَّهُ حيوانٌ ناطِقٌ. أوْ حالِ المذكورِ معها وَصِفَتِه، كقولِكَ لقادِمٍ عليكَ: ما أنْتَ؟ أيْ عالِمٌ أمْ جاهِلٌ، فيُجابُ بتعيينِ الوصْفِ، ويُقالُ: هوَ عالِمٌ مثلًا.
ومَنْ: يُطْلَبُ بها تعيينُ العقلاءِ أيْ: شخصًا. وهوَ الأكثرُ، كقولِكَ: مَنْ فَتَحَ مِصْرَ؟ فيُجابُ بزيدٍ ونحوَه ممَّا يُفِيدُ تَشَخُّصَه. أوْ جِنْسًا، كما يُقالُ: مَنْ جِبريلُ؟ بمعنى: أَبَشَرٌ هوَ أمْ مَلَكٌ أَمْ جِنِّيٌّ؟ فيُجابُ بالْمَلَكِ ومثلِهِ مِمَّا يَدُلُّ على تعيينِ جِنْسِه.