والإرشادِ: جَعَلَهُ بعضُهم قِسْمًا من النَّدْبِ، وفَرَّقَ بعضُهم بينَه وبينَ النَّدْبِ، بأنَّ النَّدْبَ لِمَصْلَحَةِ الآخِرَةِ، والإرشادَ لِمَصْلَحَةِ الدنيا، نحوَ: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْشَدَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ العِبادَ عندَ الْمُدَايَنَةِ بكِتابةِ الدَّيْنِ.
والتهديدِ: أي التخويفُ بِمُصَاحَبَةِ وعيدٍ مُبَيَّنٍ أوْ مُجْمَلٍ، نحوَ: {اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ} ، أيْ: فَسَتَرَوْنَ جَزَاءَهُ أمامَكم، فهوَ يَتَضَمَّنُ وَعِيدًا مُجْمَلًا. والتهديدُ معَ الوعيدِ الْمُبَيَّنِ كأنْ يقولَ السيِّدُ لعبدِه: دُمْ على عِصيانِكَ فالْعَصَا أمامَكَ.
والتعجيزِ: وهذا في مَقامِ إظهارِ عَجْزِ مَنْ يَدَّعِي أنَّ في وُسْعِه وطاقَتِه أنْ يَفْعَلَ الأمْرَ الفُلانيَّ، نحوَ:
يَا لِبَكْرٍ أَنْشِرُوا لي كُلَيْبًا * يَا لِبَكْرٍ أَيْنَ أَيْنَ الْفِرَارُ
إذْ ليسَ المرادُ بهِ أَمْرَهم حقيقةً بإنشارِ الكُلَيْبِ، وإنَّما المرادُ إظهارُ عَجْزِهم عنْ ذلكَ؛ لأنَّهُم إذا حاوَلُوهُ بعدَ سَماعِ صيغةِ الأمْرِ ولمْ يُمْكِنْهُم ظَهَرَ عَجْزُهُم.
والإهانةِ: أيْ إظهارُ ما فيهِ تصغيرُ الْمُهَانِ، وقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بهِ، نحوَ: {كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} ، فليسَ المرادُ أمْرَهم بكونِهم حجارةً أوْ حديدًا؛ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِمْ على ذلكَ، بل المقصودُ إظهارُ قِلَّةِ الْمُبالاةِ بهم.
والإباحةِ: هوَ الإذنُ في الفِعْلِ لمَنْ يَستأذِنُ فيهِ بِلِسَانِ الْمَقالِ أوْ بِلسانِ الحالِ، نحوَ: {كُلُوا وَاشْرَبُوا} ، بمعنى أنَّهُ يُباحُ لكم الأكلُ والشرْبُ.
والامتنانِ: نحوَ: {كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} ، فإنَّ اقترانَ قولِه تعالى {رَزَقَكُمُ اللَّهُ} قرينةُ الامتنانِ على العِبادِ.
والتخييرِ: نحوَ: خُذْ هذا أوْ ذاكَ، والفَرْقُ بينَ التخييرِ والإباحةِ على ما قالوا أنَّهُ لا يَجوزُ الْجَمْعُ بيْنَ الأمرينِ في التخييرِ، ويَجوزُ في الإباحةِ.
والتسويةِ بينَ شيئيْنِ: وذلكَ في مَقامٍ يَتَوَهَّمُ المخاطَبُ أنَّ أحدَهما أرْجَحُ من الآخَرِ، نحوَ: {اصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا} ؛ فإنَّهُ ربَّما يَتَوَهَّمُ أنَّ الصبْرَ نافعٌ، فدَفَعَ ذلكَ بالتسوِيَةِ بينَ الصَّبْرِ وعَدَمِه، فليسَ المرادُ بالصيغةِ الأمْرَ بالصبْرِ، بل المرادُ كما دَلَّتْ عليهِ القرائنُ التسويةُ بينَ الأمرينِ.
والإكرامِ: وهذا إذا اسْتُعْمِلَتْ صيغةُ الأمرِ في مَقامٍ يَحْصُلُ منْ حصولِ المطلوبِ إكرامُ المأمورِ، نحوَ: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} .