وقولُه: اللائي بها يَتَنَبَّلُ, أيْ: يَرْمِي بها, وهو يَتَفَعَّلُ بها, مِن النَّبْلِ.
57 -دَعَسْتُ على غَطْشٍ وبَغْشٍ وصُحْبَتِي ... سُعارٌ وإرزيزٌ ووَجْرٌ وأَفْكَلُ
دَعَسْتُ: وَطِئْتُ.
والدَّعْسُ: الوَطْءُ والدَّعْسُ: الطعْنُ أيضًا, وهو هَهُنا الإغارةُ والإقدامُ، والغَطْشُ: الظلامُ وهي الظُّلمةُ، والبَغْشُ: الخفيفُ مِن الْمَطَرِ, والسُّعارُ: شِدَّةُ الْجُوعِ واستِعارُه، والإرزيزُ: شِدَّةُ البَرْدِ، والوَجْرُ: الخوفُ، وقدْ وَجِرَ وأَوْجَرَ يُوجِرُ إذا خَافَ.
والأَفْكَلُ: الرِّعْدَةُ.
يَقولُ: أَغَرْتُ ولا صاحِبَ لي غيرَ هذه الأصنافِ، قالَ غيرُه: إِرزيزٌ: صوتٌ مِن الداءِ، والوَجْرُ: الخوفُ، وأَوْجَرَ وأَوْجَلَ واحدٌ، قالَ أبو داودَ: الوَجْرُ: الشوْكُ.
وأَنشَدَ لحاتمٍ: [الطويل]
وما نَكِراهُ غيرَ أنَّ ابنَ مِلْقَطٍ أَراهُ وقد أَعْطَى الْمَقادةَ أوْجَرَا [1]
58 -فأَيَّمْتُ نِسوانًا وأَيْتَمْتُ إِلْدَةً ... وعُدْتُ كما أَبْدَأْتُ والليلُ أَلْيَلُ
أَيَّمْتُ: أَرْمَلْتُ نِساءً، أيْ: قَتلتُ أزواجَهنَّ فتَركْتُهُنَّ أَيَامَى.
والإلْدَةُ والوِلْدَةُ واحدٌ وهم الأطفالُ، أيْ: أَغَرْتُ في هذا الوقْتِ ففَعلتُ هذا الفعْلَ وعُدْتُ في بَقِيَّةِ سَوادِ الليلِ. والأَلْيَلُ: الشديدُ الظُّلمةِ، قالَ غيرُه: الأَيِّمُ: التي لا زَوجَ لها؛ يَقولُ: قَتلتُ أزواجَهُنَّ وقَتلتُ آباءَ الأولادِ فتَركتُهم يَتامَى.
رَوَى أبو محمَّدٍ: وِلْدَةً.
59 -وأَصبَحَ عني بالغُمَيصاءِ جالسًا فريقانِ مسؤولٌ وآخرُ يَسألُ
الغُميصاءُ: موْضِعٌ.
أيْ: يَسألونَ عمَّا فَعَلَ في لَيلتِه, وقالَ غيرُه: مَن تَبَاعَدَ عنكَ فقد أصْبَحَ جالسًا.
قالَ أبو محمَّدٍ: قولُه: جالسًا.
أيْ: مُنْجِدًا، وذلك أنَّ نَجْدًا تُسمَّى جَلْسًا لصَلابَتِها.
وكلُّ جَلْسٍ صلْبٌ، ومنه ناقةٌ جلوسٌ وجَلْسٌ.
وأَنْشَدَ لِمَرْوانَ: [الكامل]
قلْ للفَرزدقِ والسفاهَةُ كاسْمِها ... إنْ كنتَ تاركَ ما أمَرْتُكَ فاجْلِسِ
أي: الْحَقْ بجَلْسٍ, وهو نَجْدٌ.
(1) في الأصل:"أوجر",والتصويب من ديوان الشاعر