فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 15

ودَعِ المدينةَ إنها مَرهونةٌ والْحَقْ بِمَكَّةَ أو ببيتِ الْمَقدِسِ

60 -فقالوا لقد هَرَّتْ بليلٍ كِلابُنا ... فقلنا أذئبٌ عَسَّ أمْ عَسَّ فُرْعُلُ

أيْ: أغارَ عليهم فنَبَحَتْهُ الكلابُ فتَوَهَّمُوهُ ذِئبًا أو فُرْعُلًا.

والفُرْعُلُ: ولدُ الضَّبُعِ, وعَسَّ: طَلَبَ مَأكلًا.

ويُقالُ في مَثَلٍ للعَرَبِ: كلْبٌ اعتَسَّ خيرٌ مِن كلْبٍ [1] رَبَضَ.

أيْ: كلبٌ دارَ يَطلبُ خيرٌ مِن كلْبٍ رَابِضٍ.

و"فُرْعُلُ": ولَدُ الذئبِ مِن الضبُعِ.

61 -فلم يَكُ إلا نَبْأةٌ ثم هَوَّمَتْ ... فقُلنا قَطاةٌ رِيعَ أوْ رِيعَ أَجْدَلُ

النَّبْأَةُ: الْهَنَةُ مِن الصوتِ.

وهَوَّمَتْ: نَامَتْ، يَعنِي الكلابَ، شَبَّهَ نفْسَه في سُرعتِه بقَطاةٍ أو صَقْرٍ، وقولُه:"قُلنا".

حكايةٌ عن الذين أَغارَ عليهم، وقالَ غيرُه: قالَ: رِيعَ ولم يَقُلْ: رِيعَتْ؛ لأنَّ الذكَرَ والأُنثى مِن القَطَا: قَطاةٌ، وهذا كما قالَ الفَرزدقُ: [الطويل]

فما تَدَّرِي مِن حَيَّةٍ جَبَلِيَّةٍ شَكاةٍ إذا ما عَضَّ ليس بأَدْرَدَا

ولم يَقُلْ: ليستْ بدَرداءَ؛ الهاءُ في الذكَرِ مِن الحيَّاتِ والأُنْثَى ثابتةٌ.

62 -فإن يكُ من جِنٍّ لأَبْرَحَ طارقًا وإن يَكُ إِنْسًا مَا كَهَا الإنسُ تَفْعَلُ

يُقالُ: أَبْرَحَ الرجُلُ: إذا أَتى بأَمْرٍ عَظيمٍ.

والطُّروقُ لا يكونُ إلا بالليلِ, ومنه يُقالُ: أتَى ببَنَاتِ بَرْحٍ وبَنِي بَرْحٍ، أيْ: بأمْرٍ عظيمٍ بَرِيحٍ.

وقولُه: مَا كَهَا الإنْسُ, أيْ: ما كذا الإنْسُ تَتكلَّمُ في مِثلِ هذا الوقتِ.

وقالَ غيرُه: أرادَ ما كهذا تَفعلُ الإنْسُ، وأمْرٌ بَريحٌ, أيْ: فَظيعٌ.

63 -ويومٍ من الشِّعْرَى يَذوبُ لُوَابُهُ أفاعِيهِ في رَمْضائِه تَتَمَلْمَلُ

يَذوبُ لُوَابُهُ: مِن شِدَّةِ الْحَرِّ، ولُوَابُ الْحَرِّ ولُعابُ الشمْسِ واحدٌ، وهو شيءٌ تَراهُ في الهاجِرَةِ كأنه الإِبْرِيسَمُ الأبيضُ, يَنحدِرُ مِن السماءِ إلى الأرْضِ مِن شِدَّةِ الْحَرِّ، ويُقالُ: رَمِضَ يَرْمَضُ رَمَضًا.

ويَتململُ: يَتحرَّكُ مِن شِدَّةِ الحَرِّ ويَتقَلَّبُ حَرًّا وكَرْبًا.

ويُرْوَى:"لُعَابُه"ويَتململُ: يَتقلَّبُ، وقالَ غيرُه: لُوَابُ الشمْسِ ولُعَابُها واحدٌ, وهو شِدَّةُ حَرِّهَا.

وأَنْشَدَ: [الطويل]

(1) لعلها"أسد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت