ودَعِ المدينةَ إنها مَرهونةٌ والْحَقْ بِمَكَّةَ أو ببيتِ الْمَقدِسِ
60 -فقالوا لقد هَرَّتْ بليلٍ كِلابُنا ... فقلنا أذئبٌ عَسَّ أمْ عَسَّ فُرْعُلُ
أيْ: أغارَ عليهم فنَبَحَتْهُ الكلابُ فتَوَهَّمُوهُ ذِئبًا أو فُرْعُلًا.
والفُرْعُلُ: ولدُ الضَّبُعِ, وعَسَّ: طَلَبَ مَأكلًا.
ويُقالُ في مَثَلٍ للعَرَبِ: كلْبٌ اعتَسَّ خيرٌ مِن كلْبٍ [1] رَبَضَ.
أيْ: كلبٌ دارَ يَطلبُ خيرٌ مِن كلْبٍ رَابِضٍ.
و"فُرْعُلُ": ولَدُ الذئبِ مِن الضبُعِ.
61 -فلم يَكُ إلا نَبْأةٌ ثم هَوَّمَتْ ... فقُلنا قَطاةٌ رِيعَ أوْ رِيعَ أَجْدَلُ
النَّبْأَةُ: الْهَنَةُ مِن الصوتِ.
وهَوَّمَتْ: نَامَتْ، يَعنِي الكلابَ، شَبَّهَ نفْسَه في سُرعتِه بقَطاةٍ أو صَقْرٍ، وقولُه:"قُلنا".
حكايةٌ عن الذين أَغارَ عليهم، وقالَ غيرُه: قالَ: رِيعَ ولم يَقُلْ: رِيعَتْ؛ لأنَّ الذكَرَ والأُنثى مِن القَطَا: قَطاةٌ، وهذا كما قالَ الفَرزدقُ: [الطويل]
فما تَدَّرِي مِن حَيَّةٍ جَبَلِيَّةٍ شَكاةٍ إذا ما عَضَّ ليس بأَدْرَدَا
ولم يَقُلْ: ليستْ بدَرداءَ؛ الهاءُ في الذكَرِ مِن الحيَّاتِ والأُنْثَى ثابتةٌ.
62 -فإن يكُ من جِنٍّ لأَبْرَحَ طارقًا وإن يَكُ إِنْسًا مَا كَهَا الإنسُ تَفْعَلُ
يُقالُ: أَبْرَحَ الرجُلُ: إذا أَتى بأَمْرٍ عَظيمٍ.
والطُّروقُ لا يكونُ إلا بالليلِ, ومنه يُقالُ: أتَى ببَنَاتِ بَرْحٍ وبَنِي بَرْحٍ، أيْ: بأمْرٍ عظيمٍ بَرِيحٍ.
وقولُه: مَا كَهَا الإنْسُ, أيْ: ما كذا الإنْسُ تَتكلَّمُ في مِثلِ هذا الوقتِ.
وقالَ غيرُه: أرادَ ما كهذا تَفعلُ الإنْسُ، وأمْرٌ بَريحٌ, أيْ: فَظيعٌ.
63 -ويومٍ من الشِّعْرَى يَذوبُ لُوَابُهُ أفاعِيهِ في رَمْضائِه تَتَمَلْمَلُ
يَذوبُ لُوَابُهُ: مِن شِدَّةِ الْحَرِّ، ولُوَابُ الْحَرِّ ولُعابُ الشمْسِ واحدٌ، وهو شيءٌ تَراهُ في الهاجِرَةِ كأنه الإِبْرِيسَمُ الأبيضُ, يَنحدِرُ مِن السماءِ إلى الأرْضِ مِن شِدَّةِ الْحَرِّ، ويُقالُ: رَمِضَ يَرْمَضُ رَمَضًا.
ويَتململُ: يَتحرَّكُ مِن شِدَّةِ الحَرِّ ويَتقَلَّبُ حَرًّا وكَرْبًا.
ويُرْوَى:"لُعَابُه"ويَتململُ: يَتقلَّبُ، وقالَ غيرُه: لُوَابُ الشمْسِ ولُعَابُها واحدٌ, وهو شِدَّةُ حَرِّهَا.
وأَنْشَدَ: [الطويل]
(1) لعلها"أسد"