الصفحة 46 من 89

فالحاصلُ: أنَّ التفسيرَ فيه مِن هذه الموضوعاتِ قِطعةٌ كبيرةٌ، مِثلُ الحديثِ الذي يَرويهِ الثعلبيُّ والواحديُّ والزمخشريُّ في فضائلِ سُوَرِ القرآنِ؛ سورةً سورةً؛ فإنه مَوضوعٌ باتِّفاقِ أهلِ العلْمِ. رواه الثعلبيُّ بإسنادِه، عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ، ولكنَّ الثعلبيَّ في نفسِه فيه خيرٌ ودِينٌ، ولكن يقولُ: إنه حاطبُ ليلٍ؛ يَنْقُلُ ما وَجَدَه في كُتُبِ التفسيرِ؛ مِن صحيحٍ وضعيفٍ وموضوعٍ، ولا يُمَيِّزُ، ليس له تَمييزٌ بينَ الصحيحِ والضعيفِ. وتَبِعَه على ذلك الواحديُّ، كان أَبْصَرَ منه بالعربيَّةِ، ولكنْ هو أبعَدُ عن السلامةِ واتِّبَاعِ السلَفِ، ليس مِن أهلِ الاتِّبَاعِ، فلذلك يَنْقُلُ هذا الحديثَ. والزمخشريُّ يَذْكُرُه بعدَ كلِّ سورةٍ إذا انتهى مِن تفسيرِ سورةٍ؛ ذَكَرَ: مَن قَرَأَ سورةَ كذا وكذا فله أَجْرُ كذا وكذا، وليس الزمخشريُّ مِن أهلِ الحديثِ، كتابُه هذا الذي هو (الكَشَّافُ) مَلِيءٌ بالابتداعِ.

ثم ذَكَرَ أنَّ البَغَوِيَّ تفسيرُه مُخْتَصَرٌ مِن الثعلبيِّ، لكنه صانَ تفسيرَه عن الأحاديثِ الموضوعةِ والآراءِ المبتدَعَةِ، تفسيرُه الذي يُسَمَّى (معالِمُ التنزيلِ) طُبِعَ عِدَّةَ طَبعاتٍ. البَغَوِيُّ مِن أهلِ الحديثِ، وهو صاحبُ كتابِ (شرْحِ السُّنَّةِ) وصاحبُ (المصابيحِ) في السُّنَّةِ؛ فله عنايةٌ بكُتُبِ الحديثِ، ولأَجْلِ ذلك؛ له مَعرفةٌ، فكان اخْتَصَرَ تفسيرَه مِن تفسيرِ الثعلبيِّ، ولكنْ لَمَّا كان بصيرًا بالأحاديثِ أَسْقَطَ تلك الأحاديثَ الموضوعةَ، كحديثِ الفضائلِ هذا، وتَرَكَ أيضًا الْبِدَعَ، والتَزَمَ بِمُعْتَقَدِ أهلِ السُّنَّةِ في إثباتِ الأسماءِ والصفاتِ.

يقولُ: الأحاديثُ الموضوعةُ في كُتُبِ التفسيرِ كثيرةٌ، حتى في تفسيرِ ابنِ جريرٍ. ذَكَرَ ابنُ كثيرٍ أنه رَوَى تفسيرًا أو حديثًا موضوعًا مكذوبًا في أوَّلِ تفسيرِ سورةِ الإسراءِ، يقولُ ابنُ كثيرٍ: مِن العَجَبِ: كيف راجَ عليه؟! كيف راجَ عليه هذا الحديثُ الموضوعُ الطويلُ؟! مثلُ الأحاديثِ الكثيرةِ الصريحةِ في الْجَهْرِ بِالبسملةِ؛ فإنها موضوعةٌ، ذَكَرَ المؤلِّفُ أنَّ الدارقُطْنيَّ أَلَّفَ كتابًا في الْجَهْرِ بالبسملةِ، ولَمَّا قَدِمَ مِصْرَ سألَه بعضُ العلماءِ: هل فيها حديثٌ صحيحٌ؟ فقالَ: أما عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ فلا، وأما عن الصحابةِ فبَلَى، اعْتَرَفَ؛ وذلك لأنه مُحَدِّثٍ مشهورٌ بعِلْمِ الحديثِ ـ أنه ليس فيها حديثٌ واحدٌ صحيحٌ مع أنه مُجَلَّدٌ. ولما تَكَلَّمَ أيضًا في سُنَنِهِ - سُنَنِ الدارقطنيِّ المطبوعِ - ذَكَرَ أحاديثَ في الجهْرِ بالبسملةِ؛ وذلك لأنه شافعيٌّ، نحوَ سِتِّ صفحاتٍ كلُّها أحاديثُ، ولكنها معلولةٌ، وكذلك تَبِعَهُ البيهقيُّ صاحبُ (السننِ الكبرى) ؛ لأنه أيضًا شافعيُّ المذهَبِ، فروى أحاديثَ كثيرةً, وكُلُّها مَكذوبةٌ أو ضعيفةٌ في الجهْرِ بالبَسملةِ.

يقولُ:"ومثلُ حديثِ عليٍّ الطويلِ في تَصَدُّقِهِ بخاتَمِهِ في الصلاةِ، يَسْتَدِلُّ به الرافضةُ على فَضْلِه -فضلِ عليٍّ- وأنه نَزَلَ فيه قولُ اللهِ تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} أنها نَزلتْ في عَلِيٍّ؛ لأنه سألَه سائلٌ، فنَزَعَ خاتَمَهُ وأعطاهُ ذلك السائلَ، وهو في الصلاةِ وهو راكعٌ؛ فيكونُ هو الولِيَّ {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ } ."

يقولُ: موضوعٌ باتِّفاقِ أهلِ العلْمِ. ومثلُ ما رُوِيَ في قولِه: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} أنه عليٌّ. هذا أيضًا مِن تفسيرِ الرافضةِ. ومِثلُ تفسيرِ {وَتَعِيَهُا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} : أُذُنُكَ يا عليُّ، هذا أيضًا مِن تفسيراتِ الرافضةِ. فالأقوالُ والتفاسيرُ التي يُعْلَمُ كَذِبُها؛ يُعرَفُ بذلك أنها مِن وَضْعِ الوَضَّاعينَ. واللهُ أَعْلَمُ.

سؤالٌ: ما رَأْيُ فضيلتِكم في التفسيرِ المسمَّى بـ (صفوةِ التفاسيرِ) للصابونيِّ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت